||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 222- مباحث الأصول: (القطع) (3)

 219- (اليقين) و (المحبة) دعامتا تكامل الامة والمجتمع ـ (الشعائر كمظهر للمحبة وكصانع لها)

 250- دور مقاصد الشريعة في تحديد الاتجاه العام للتقنين والتوجيه: الرحمة واللين مثالاً

 الإمام زين العابدين (عليه السلام) إمام المسلمين ورائد الحقوقيين

 52- بحث اصولي: المباني الاربعة في ما وضعت له صيغة الامر

 219- بحث فقهي: التعاون على البر والتقوى مقدمة لـ (إقامة الدين) بل مصداقه

 34- فائدة اصولية: تأخير البيان عن وقت الحاجة ليس قبيحاً على إطلاقه

 185- ( وأمضى لكل يوم عمله... ) حقيقة ( الزمن ) وتحديد الاولويات حسب العوائد

 206- مناشئ الضلال والانحراف وترشيد روافد المعرفة

 67- (إهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ )-1 نقد الهرمونطيقا ونسبية المعرفة



 تفكيك رموز المستقبل

 الهدفية كبوصلةٍ للنجاح

 أعلام الشيعة

 أصحاب الاحتياجات الخاصة الشريحة المنسيّة

 كيف نطبق قانون السلم العالمي؟

 عشرون مليون كتاب لعشرين مليون صداقة



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 قسوة القلب

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3523

  • التصفحات : 7717278

  • التاريخ : 20/08/2019 - 10:56

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 329- فائدة فقهية دلالة (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) على حرمة مطلق الكذب .

329- فائدة فقهية دلالة (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) على حرمة مطلق الكذب
15 جمادى الآخرة 1440هـ

فائدة فقهية: الاستدلال بآية (واجتبنوا قول الزور)[1] على حرمة مطلق الكذب[2].
اعداد: الشيخ محمد علي الفدائي.

تفسير (قول الزور):
قال الشيخ الطوسي (رحمه الله) في تبيانه معلقاً على الآية: (انه يعني الكذب، وروى أصحابنا أنه يدخل فيه الغناء وسائر الأقوال الملهية بغير حق)[3]، كما فسرها الطبرسي (رحمه الله) بمثل ذلك[4]، وعلى تمامية تفسير "قول الزور" بـ"الكذب"، يمكن الاستدلال بالآية على حرمة مطلق الكذب،  لكونها مطلقة في أمرها بالاجتناب عن قول الزور، والمفروض ان المراد منه هو الكذب.
وقد يرد على الاستدلال: بكون قول الزور مشتركاً لفظياً في اللغة.
فإنه عند مراجعة كتب اللغويين نجد معاني متعددة للزور، حيث قال في مجمع البحرين: (الزور: الكذب والباطل والتهمة)[5].
وقال في لسان العرب: (الزور جمع أزور من الزور، أي: الميل)[6]، فالمراد حينئذٍ من الآية اجتنبوا القول المائل عن الحق.
وقد عد الشرك بالله من معاني الزور كذلك، حيث فسرت الآية (والذين لا يشهدون الزور) بـ: لايشركون بالله العظيم[7]، والظاهر أنه تفسير بالمصداق.
و الاستدلال بها متوقف على تحقيق أمور:

الأمر الأول: الاحتمالات في معنى قول الزور.
الأول: قول الزور موضوع حقيقة للكذب فقط، لكونه ظاهراً في ذلك، لكنه استعمل في غيره من المعاني بعلاقة مصححة له، فتكون بقية المعاني مجازية لقول الزور.
وعليه: فيصح التمسك بالآية لكونها دالة على المراد حينئذٍ؛ وذلك لان الاستعمال الثاني المجازي مادامه لم يغلب الأول فيبقى المعنى الأول هو الظاهر مع عدم قرينة صارفة.

الثاني: أن قول الزور موضوع للجامع؛ ففي المعنى الجامع احتمالان:
الاحتمال الأول: أن يكون المعنى الجامع هو (الباطل)، وعلى هذا يكون الاستدلال بالآية تاماً؛ لأن الكذب باطل، كذلك الكذب مزاحاً لأنه ليس من الحق قطعاً، فيكون من أقسام الباطل إذ لا ثالث لهما، ولو بنظر العرف[8]، كذلك الحال في القصص المخترعة، وكونها هادفة عنوان ثانوي مزاحم.
الاحتمال الثاني: أن المعنى الجامع هو (الميل)، كما يظهر من معجم مقاييس اللغة[9]، وعليه يصح الاستدلال ايضاً؛ لكون المعنى حينئذٍ: اجتنبوا القول المائل بكم عن الحق والواقع، والكذب منه لكونه قولاً مائلاً عن مطابقة الواقع.

الثالث: كون قول الزور مشتركاً لفظياً، لكن حتى مع البناء على هذا الاحتمال يصح أيضاً الاستدلال بالآية على حرمة مطلق الكذب، لأن توهم الاجمال في المراد من المشترك اللفظي غير وارد، وذلك لما حقق في محله من استعمال اللفظ في اكثر من معنى، فقد ذهبنا إلى جوازه، بل حتى المانع من ذلك إنما يمنع فيما إذا كان كل معنى منها هو تمام المراد، وأما إذا كان كل من هذه المعاني المتعددة بعض المراد فلا إشكال عنده إيضاً، كما في دلالة الإنسان على أجزائه، فإن كل جزء منه مراد لكنه ليس تمام المراد من الانسان، بل بعضه، وبالتالي فالاستعمال في اكثر من معنى ممكن؛ لأنه ليس إفناء للفظ في المعنى الواحد، بل هو على نحو الإشارة إلى معانيه المعتددة، بل حتى لو كان إفناءً فإنه يصح؛ وذلك لأن افناء الواحد في شيء بعد فنائه في آخر انما يكون محالاً لو كان إفناءً حقيقياً، أما الاعتباري كما نحن فيه فلا محالية في ذلك.
وعلى ذلك: يكون الكذب من ضمن المعاني المرادة من "قول الزور"، فيشمله الأمر بالاجتناب المطلق فتدل الآية على حرمته بقول مطلق.

الأمر الثاني: هل النهي عن "قول الزور" في الآية طريقي أم موضوعي؟
إن النهي الوارد في الآية هل هو متعلق بعنوان قول الزور بما هو هو؟ أو أنه متعلقٌ به من باب المقدمية والطريقية، نظراً للمفسدة المترتبة من إغراء الغير أو غيرها؟
وعلى الاحتمال الثاني: لا تشمل الآية الكذب مزاحاً أو غيره مما لا إغراء ولا مفسدة فيه، كذلك لا تشمل القصص المخترعة الهادفة التي لا مفسدة فيها، عكس الاحتمال الأول.
وعلى ما حققناه في محله: من أن الأصل في الأوامر والنواهي هي النفسية والموضوعية، لا الغيرية والمقدمية؛ فإنها خلاف الأصل لا يصار إليها إلا بدليل.

الأمر الثالث: ما هو متعلق (اجتنبوا)؟
بعد التسليم بكون المراد من قول الزور هو الكذب، فلابد من تحقيق في متعلق (اجتنبوا)،
فيحتمل فيه:
أن يكون متعلق الاجتناب هو (الايجاد)، كما ذهب إليه السيد الخوئي[10] -تبعاً للإيرواني وآخرين- فانه يرى تعلق الاجتناب بالايجاد فقط، فيكون المعنى: اجتنبوا إيجاد الكذب.
ويحتمل أن يكون المتعلق هو (النقل) بمعنى: اجتناب نقل الكذب، فيعم الناقل النافي لما نقله وغيره، كما يحتمل أن يكون (السماع) أو (الاستماع) فيكون سماع الكذب أو استماعه محرماً، أو (الحفظ) بمعنى: اجتناب حفظ قول الزور، أو (الترويج) ويكون معناه: اجتنبوا ترويج قول الزور.

الأمر الرابع: هل المنهي عنه في الآية هو المصدر أم اسم المصدر؟
فالمصدر هو: ما يدل على الحدث، وأما اسم المصدر فهو: ما يدل على الهيئة الحاصلة من الفعل، أو قل: النتيجة الحاصلة من المصدر.
فالنهي في الآية هل هو عن المصدر، فيكون المراد: اجتنبوا فعل قول الزور ؟
أو المنهي عنه هو اسم المصدر، فيكون المعنى: اجتنبوا الهيئة الحاصلة ونتيجة قول الزور.
وقد يرجع الأمر إلى تحقيق في كون إضافة "القول" إلى "الزور" هل هي من قبيل إضافة الموصوف للصفة؟ أي: اجتنبوا (القول الزوري) فيكون المنهي عنه اسم المصدر، كما ذكره العلامة الشهيدي[11] -لكنه منع من ذلك في آخر كلامه-
أو هي من قبيل إضافة المصدر لمفعوله، فيكون متعلق الاجتناب هو الفعل أي: (أن تقولوا)، لا النتيجة الحاصلة فالمنهي عنه هو المصدر.

وثمرة التفريق بين المعنيين:
تظهر الثمرة في صورة الشك، لأنه عند احراز كون كلامٍ إنه قول زور؛ فلا شك في شمولية الآية له، ويكون محرماً للأمر الوارد فيها بالاجتناب.
أما في صورة الشك في موردٍ ومصداقٍ في انه قول زور أو لا:
فسيكون المجرى البراءة، بناءً على كونه من قبيل اسم المصدر، أي إن المنهي هو (أن تقولوا قول الزور)؛ إذ كلما شككنا في جزء أو شرط أو مقدمة أنه كذلك، فالأصل البراءة، وكذا لو شككنا في مصداقية المصداق؛ لعدم صحة التمسك بالعام في الشبهة المصداقية والمقام من الأخير بناء على كونه مصدراً، فلو شككنا في كون الكذب المزاحي مثلاً مصداقاً لقول الزور، فإن الأصل يقتضي العدم، فلا تدل الآية على حرمته.
وأما بناء على أن الإضافة في قول الزور هي من قبيل إضافة الموصوف لصفته فسيكون من قبيل اسم المصدر، أي إن المنهي عنه هي النتيجة والهيئة الحاصلة، فيكون المقام من قبيل العنوان والمحصل، وفيه مع الشك في المقام في أن الكذب المزاحي مثلاً هل يكون منافياً للاجتناب عن قول الزور، فان الشك حينئذٍ سيكون مجرى الاحتياط؛ لأنه شك في العنوان والمحصل، ومعه فلابد من الاحتياط وترك هذا الكذب.
والذي يظهر هو أن الأمر بالاجتناب عن قول الزور قد صب على العلة المبقية، أي الهيئة الحاصلة من قول الزور، فالإضافة هي من قبيل إضافة الموصوف لصفته، ونتيجة ذلك أن يكون المنهي هو اسم المصدر، وذلك لأن التفريق بين المعنى المصدري و المعنى الاسم المصدري راجع إلى الدقة العقلية الصرفية وليست هي المدار في تحديد المراد، بل مدار ذلك هو المفهوم العرفي من الآية، وحيث لا يرى العرف خصوصية في كون متعلق الاجتناب هو الفعل فقط؛ فيكون مؤداه موافقاً للمعنى الاسم المصدري.


-------------
[1]سورة الحج: ٣٠
[2] اقتباس من كتاب "حرمة الكذب ومستثنياته" لسماحة السيد مرتضى الشيرازي : ص٥٨ - ص٦٤
[3]التبيان: ج٧ ص٣١٢
[4]مجمع البيان: ج٧ ص١٣١
[5]مجمع البحرين: ج٣ ص٣١٩
[6] لسان العرب: ج٤ ص٣٣٦
[7]مجمع البحرين: ج٣ ص٣١٩
[8]وفي هذه الدعوى مجال للتأمل كما فعل سماحة السيد الاستاذ في كتابه: ص٦٠
[9]معجم مقاييس اللغة: ج٣ ص٣٦
[10]مصباح الفقاهة: ج١ ص٤٠٤
[11]هداية الطالب إلى اسرار المكاسب: ص٤٩

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 15 جمادى الآخرة 1440هـ  ||  القرّاء : 639



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net