||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 192- مقاييس الاختيار الالهي : 1ـ الاتقان والاتمام في شتى مراحل الحياة

 35- فائدة اصولية: استحالة تحقق الشهرة العملية على خلاف القرآن

 Reviewing Hermeneutic – Relativity of Truth, Knowledge & Texts – Part 4

 308- (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ) 2 تدويل القدس ومكة والمدينة

 280- (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) 5 الصراط المستقيم في الحجج والبراهين ورهان باسكال

 298- الفوائد الأصولية (الحكومة (8))

 18- بحث رجالي: توثيق النجاشي لاصحاب الاجماع وحجية روايتهم

 265- مباحث الأصول: بحث الحجج (حجية الظنون) (2)

 40- الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله)2 (التبليغ) ومعانيه الشمولية والتحديات الكبري

 16- (ليظهره على الدين كله)2 فلسفة اللعن والتبري



 قيم الأخلاق وردع الاستبداد

 تفكيك رموز المستقبل

 الهدفية كبوصلةٍ للنجاح

 أعلام الشيعة

 أصحاب الاحتياجات الخاصة الشريحة المنسيّة



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 قسوة القلب

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3570

  • التصفحات : 8211214

  • التاريخ : 16/10/2019 - 08:26

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 355- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (6) .

355- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (6)
19 محرم الحرام 1441هـ

الفوائد الأصولية
(الترتب)

اعداد وجمع: الشيخ عطاء شاهين

الفائدة السادسة: قيل إن الترتّب محال عقلاً ؛ إذ أن طلب المهم مترتّباً على عصيان الأهم يستلزم طلب الضدين في زمان واحد؛ والأمر بالأهم لا يسقط بعصيانه بل بامتثاله ؛ فيلزم الجمع بين أمرين خارج عن قدرة المكلّف ؛ ومحال من الحكيم الملتفت أن يبعث لما يعلم أنه لا يمكن الانبعاث عنه؛ إذ أن توجيه الخطاب إليه يكون  لغواً.
وفيه :أن أدلّ دليل على إمكانه وقوعه ؛ فعرفاً كأمر الأب ولده بأمر آخر على تقدير عصيانه  الأول؛ وشرعاً كما لو وجب السفر عليه في شهر رمضان بنذر وعصى ؛ إذ به لا يسقط عنه الصوم ؛ بالإضافة إلى أن تلك تدقيقات فلسفية وهي شبهة في مقابل البديهة؛ في حين أن البديهي لا يمكن الاستدلال عليه إلا بالالفات إليه.

بحث تطبيقي:
إن التدقيقات العقلية والبحوث الفلسفية في الفقه والأصول تارة تعارض المرتكزات العرفية أو تصطدم بالمسلمات الوجدانية، فهي حينئذٍ ضارة مذمومة مفسدة للفقه أو الأصول أو الكلام أو غيرها، إذ تكون حينئذٍ من الجهل المركب، وتارة لا تعارضها بل تكون مفسرة لها وشارحة ومحللة لماهيتها ومدققة في مضمونها بما يدور في مدارها أو تكون من العلل المعدة للاستدلال عليها وإثباتها ببيان عقلي، فلا بأس بها حينئذٍ بل قد تكون ضرورية ولازمة.

الاستدلال على امتناع الترتب بوجه عقلي
فمن القسم الأول: الاستدلال على بطلان الترتّب بالأدلة العقلية مثل: أن الأمر بالمهم على تقدير ترك الأهم[1] فيما لو كان العبد عاجزاً إلا عن احدهما[2]، محال عقلاً لاستلزامه البعث الحقيقي نحو الضدين في صورة تركه الأهم لأن الأمر بالأهم لا يسقط بتركه بل إنما يسقط بفعله وامتثاله، والفرض- على الترتّب-  أن الأمر بالمهم حينئذٍ[3] صار فعلياً منجزاً والبعث نحو غير المقدور قبيح بل محال من الحكيم الملتفت إذ لا يعقل البعث الحقيقي لما يعلم انه لا يمكن الانبعاث عنه فإن وِزان البعث في التشريعيات كوزان البعث في التكوينيات وكما لا يعقل البعث والتحريك الحقيقي لما لا يمكن تحريكه فكذا البعث.
وبعبارة أخرى: أنّ طلب المهم مترتّباً على عصيان الأمر بالأهم يستلزم طلب الضدين في زمان واحد، إذ الأمر بالأهم لا يسقط بمجرّد عصيانه، فيكون طلب الأهم باقياً وفعلياً مع فعلية طلب المهم لتحقق ما هو شرط لفعليته- وهو عصيان الأمر بالأهم- فيلزم الجمع بين الطلبين، وهما طلب الأهم وطلب المهم في زمان واحد ؛ وحيث إنّ صدورهما غير مقدور للمكلّف في آن واحد فالجمع بين طلبيهما محال من الحكيم، لأنّ الغرض من التكليف إحداث الداعي للمكلّف نحو العمل والانبعاث الاختياري والتحرك الإرادي نحوه، وما لم يقدر المكلف على الانبعاث والتحرك الإرادي كان بعثه وتحريكه التشريعي بتوجيه الخطاب إليه لغواً لا يصدر من الحكيم.
وبالجملة الجمع بين الضدين محال، وطلب المحال محال من الحكيم، ولو كان بسوء اختيار المكلّف لعصيانه الأمر بالأهم باختياره، إذ لولاه لما كان متوجّهاً إليه إلا طلب الأهم [4].

وهنالك مسلكان في الجواب عن هذه الشبهة وأشباهها:
الجواب عن ذلك وأشباهه بشِبهه، أو بالإِحالة على الوجدان والمرتكزات

المسلك الأول: الإجابة عنها ببيان فلسفي علمي ورد الإشكال بنفس النحو.
المسلك الثاني: الإجابة عنها بمنافاتها للوجدان أو للمرتكز الذهني العرفي والعقلائي، وكلا الطريقين حسن إلا أن مورد الشاهد هو الطريق الثاني ؛ فإن الفطرة هي أكبر برهان والمستقلات العقلية هي أصح الأدلة ، فالرجوع إليها أولاً لكشف مقتضاهما في مقدمة الواجب أو في مبحث اجتماع الأمر والنهي أو في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده العام أو الخاص ومنه الترتب أو غير ذلك ، هو مقتضى القاعدة والذي به يصان فكر الإنسان عن الخطأ نتيجة التلوث بالشبهات وعن الخروج عن مقتضى الفطرة ومدركات العقل النظري أو العملي.
وعلى ذلك فإنه يمكن الإجابة عن أية تدقيقات فلسفية بأنها شبهة في مقابل البديهة ، كما نجيب مدعي:
(كل ما في الكون وهم أو خيال                 أو عكوسٌ في المرايا أو ظِلال).
أو مدعي صحة التسلسل ، أو صحة وجود حادث بلا عِلّة محدثة، بذلك؛ فإنه يصح الجواب بكلمة موجزة ، بأن هذه شبهة في مقابل البديهة ، وبأن أدلّ دليل على إمكان الشيء وقوعه وما أشبه.
نعم، لا ينفي ذلك الحاجة- إذا كان الطرف ممن لا يتنبه ضميره بالإلفات إلى مستقلات العقل ومقتضيات الفطرة- إلى الرد الفلسفي ، إلا أن المرشد الأول هو الفطرة والوجدان ، ولذا قال (عليه السلام)  : ( وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ ) [5].
وقد نُقل أن ابن سينا بعد أن امضى في تعليم تلميذه بهمنيار أشواطاً من الفلسفة، أخذه إلى شاطئ نهر وأقام سبعين دليلاً على أن هذا الماء الجاري في النهر ما هو إلا وهم أو خيال،  وطلب من بهمنيار الإجابة عن استدلالاته ، فما كان من بهمنيار إلا أن حمل بكفه بعض الماء من النهر ورمى به على وجه أستاذه وقال: هذا الدليل - الوجداني العيني-  يبطل كل أدلتك السبعين! فاستحسن ابن سينا جوابه وأعلمه أنه قد أدرك عمق الفلسفة .
وعليه : فإن البديهي لا يمكن الاستدلال عليه إلا بالإلفات إليه، كما لا يمكن رد منكر البديهي إلا بالتنبيه عليه ؛ إذ يستحيل إقامة البرهان على البديهيات، ولذا قال تعالى: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ [6].

الاستناد إلى الوقوع في الخطابات العرفية، لإثبات صحة الترتّب
وقد سلك هذا المسلك أعلام الأصوليين القائلين بإمكان الترتب كالميرزا الشيرازي الكبير ومعظم تلامذته ومن المعاصرين السيد الخوئي قدس الله أسرارهم.
قال في مصباح الأصول (وكيف كان، فالصحيح هو الثاني، وأدلّ دليل على امكانه وقوعه في العرف والشرع.

وقوع الترتب في العرف والشرع:
أمّا العرف، فيقع الأمر الترتّبي فيه كثيراً بشهادة الوجدان، فقد يقول الوالد لولده: اذهب اليوم إلى المدرسة، وان عصيت ولم تذهب إلى المدرسة فاكتب في الدار ولا تلعب مع الصبيان، فالأمر بالكتابة في الدار مترتّب على عصيان الأمر بالذهاب إلى المدرسة، وكذلك المولى العرفي قد يأمر عبده بشيء ويأمره بشيء آخر على تقدير عصيان الأمر الأول، وبالجملة وقوع الأمر المترتّب على عصيان أمر آخر في الخطابات العرفية فوق حدّ الاحصاء، ولا يمكن انكاره لمن راجع وجدانه.
وأما الشرع، فقد وقع الأمر الترتّبي فيه أيضاً في موارد كثيرة لا يمكن للفقيه انكارها ؛ منها ما إذا وجب السفر على أحد بنذر ونحوه في شهر رمضان، فعصى وترك السفر، فإنه لا إشكال في وجوب الصوم عليه، فالسفر والصوم متضادّان شرعاً، مع أن الأمر بالصوم مترتب على عصيان الأمر بالسفر...)[7][8].

 

---------------------

[1] أو على تقدير عصيانه.
[2] إذ لو كان قادراً على امتثال كليهما وجبا معاً ولا ترتب.
[3] حين  ترك الأهم.
[4]  مصباح الأصول: ج1 – ق 2، ص16-17.
[5]  نهج البلاغة: ص43.
[6] سورة إبراهيم: آية 10.
[7]  مصباح الأصول: ج1 – ق 2، ص15.
[8] بحث البيع : الدرس : 178.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 19 محرم الحرام 1441هـ  ||  القرّاء : 169



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net