||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 238- فائدة أصولية ـ وجوه علل الأحكام الواردة في النصوص الشرعية

 218- بحث فقهي: التعاون على البر والتقوى محقق لأغراض الشارع المقدس

 214- عوامل بروز داعش والمنظمات الارهابية ومعادلة الرحمة النبوية في اطار المقاصد القرانية

 300- الفوائد الأصولية (الحكومة (10))

 13- فائدة فقهية اصطلاحية: الفرق بين مصطلح (لا خلاف) و مصطلح (الاجماع)

 303- الفوائد الأصولية (الحكومة (13))

 189- من حقوق الائمة ( عليهم السلام ) : المعرفة والطاعة وان تؤثر هواهم على هواك

 160- الردود الاستراتيجية على جريمة انتهاك حرمة مرقد (حجر بن عدي الكندي) (رضوان الله تعالى عليه

 281- فائدة أصولية: منجزية العلم الإجمالي

 187- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (5)



 قيم الأخلاق وردع الاستبداد

 تفكيك رموز المستقبل

 الهدفية كبوصلةٍ للنجاح

 أعلام الشيعة

 أصحاب الاحتياجات الخاصة الشريحة المنسيّة



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 قسوة القلب

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3570

  • التصفحات : 8210771

  • التاريخ : 16/10/2019 - 07:17

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 354- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (5) .

354- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (5)
16 محرم الحرام 1441هـ

الفوائد الأصولية
(الترتب)

اعداد وجمع: الشيخ عطاء شاهين

الفائدة الخامسة: أن حال الترتّب يختلف عن حال الخبرين المتعارضين ملاكاً وخِطاباً وعِقاباً ؛ فملاكاً: فلأن المتعارضين على السببيّة متساويان ملاكاً، بخلاف الترتّب إذ الفرض اختلافهما وتراجحهما ملاكاً ، وخطاباً: فلأن خطاب الترتّب تعييني  ، وخطاب  المتكافئين فتخييري  ، وعقاباً: فلأن المتكافئين لا عقوبة على ترك هذا إن فعل ذاك، وفي الترتّب  توجد عقوبة على ترك الأهم وإن فعل المهم؛ لأن فعل المهم لا يرفع اليد عن الأهم بعد ما كان قادراً عليه .

تفصيل الفائدة:
ثم إن الميرزا النائيني (قدس سره)  أشكل على الشيخ (قدس سره) : بأنه وقع في التناقض؛ لأنه في باب الترتّب أنكره وارتأى استحالته؛ فرأى سقوط أصل [1]خطاب المهم ، وأما في باب التعادل والتراجيح ذهب إلى أن الخبرين -ومطلق الأمارتين- لو تعارضتا وقلنا بالسببية فإن إطلاقهما يسقط لا أصلهما ، فيجب كل منهما مشروطاً بعدم العمل بالآخر.
وحاصل الإشكال عليه: هو أنه التزم ههنا بالترتّب من الجانبين؛ وهو أسوء أنواع الترتّب مع أنه منعه عقلاً في بابه؟

النائيني: تناقض الشيخ في بابي الترتّب والتزاحم
قال في أجود التقريرات: (ومن الغريب أنّ العلامة الأنصاري (قدس سره) مع إنكاره الترتّب وبنائه على سقوط أصل خطاب المهمّ دون إطلاقه [2] ذهب في تعارض الخبرين - بناءً على السببيّة - إلى سقوط إطلاق وجوب العمل على طبق كلٍّ من الخبرين، ببيان أن محذور التزاحم يرتفع عند سقوط الإطلاقين، فيكون وجوب العمل بكلٍّ منهما مشروطاً بعدم العمل على طبق الآخر، وهذا التقييد والاشتراط إنما نشأ من اعتبار القدرة في فعليّة التكليف [3].
وحاصل ما ذكره (قدس سره) يرجع إلى الالتزام بخطابين مترتّب كلٍّ منهما على عدم امتثال الآخر، فليت شعري لو امتنع ترتّب أحد الخطابين على عدم امتثال الآخر - كما فيما نحن فيه، لاستلزامه طلب الجمع بين الضدين كما توهم - فهل ضمّ ترتّبٍ إلى مثله يوجب ارتفاع المحذور!؟ إلّا أنّ الاشتباه من الأساطين - قدس اللَّه أسرارهم - غير عزيز)[4].
وقوله: (سقوط أصل خطاب المهمّ دون إطلاقه) المراد من الإطلاق إطلاق الأمر به لصورتي امتثال الأمر بالأهم وصورة عصيانه، فسقوط أصله يعني أنه لا أمر بالمهم أصلاً ؛ لا حين إرادة العبد الإتيان بالأهم ولا حين عصيانه [5]، بل الأمر به لو كان فهو إرشادي مثلاً، وسقوط إطلاقه يعني أنه أمر مولوي بالنسبة لصورة عصيان الأهم ، لكنه لا إطلاق له بالنسبة لصورة إرادة طاعته.

الجواب: موضوع الترتّب المتراجحان وموضوع التخيير المتكافئان
ولكن الظاهر عدم تمامية الإشكال، ولا تضادَّ بين كلامي الشيخ في البابين؛ فإن الموضوع فيهما مختلف تماماً.
وتوضيحه: أن موضوع الترتّب هو المتراجحان وموضوع التخيير الذي صار إليه الشيخ في الخبرين على السببيّة هو المتكافئان، فهما موضوعان مختلفان تماماً فيمكن القول بامتناع الترتّب مع القول بإمكان التخيير في الخبرين على السببيّة ووقوعه.
وبعبارة أخرى: موضوع التخيير: المتكافئان، ومعناه: لا يجوز ترك هذا إلا إلى قسيمه، وموضوع الترتّب: المتراجحان، ومعناه: لا يجوز ترك هذا (الأهم) حتى إلى قسيمه فإن تركه وجب قسيمه.
بل نقول: أن التخيير بين المتكافئين هو من البديهيات التي لم ينكرها أصولي ولا فقيه ولا عاقل، سواء في ذلك التخيير العقلي كما إذا تعلق الأمر بالجامع كأنقذ الغريق فوُجِد غريقان متساويان في الأهمية وعجز عن إنقاذهما معاً فإن تخييره عقلاً بينهما حينئذٍ من البديهيات، أم التخيير الشرعي كخصال الكفارة، أما الترتّب فهو بين المتراجحين أي الأهم والمهم وهو محل البحث في إمكانه وعدمه ، وأنه إذا كان هناك أهم فإنه يقتضي صرف القدرة إليه تعييناً فإذا عصى فهل يمكن أمره بالمهم أو لا؟
والحاصل: أن الترتّب إنما هو بين الأهم والمهم والتخيير إنما هو بين متساويي الأهمية.

الدليل:
والتزام الشيخ بسقوط الإطلاقين بناء على السببية، ومن ثمَّ التخيير بين الخبرين إنما هو لكونهما متكافئين متساويين في الأهمية - وعدم كون أحدهما أهم ومهم ليدخل في باب الترتّب- والدليل على ذلك رغم وضوحه:
أولاً: أن بحثه هذا إنما هو في (المقام الأول: في المتكافئين) وقد أدرج تعارض الخبرين على السببية في هذا الباب لا الباب الآتي وهو (المقام الثاني: في التراجيح).
ثانياً: ان كلامه عن تعارض الخبرين على السببية؛ حيث قال: (لكن، هذا كله على تقدير أن يكون العمل بالخبر من باب السببيّة، بأن يكون قيام الخبر على وجوب فعل واقعاً، سبباً شرعيّاً لوجوبه ظاهراً على المكلّف، فيصير المتعارضان من قبيل السببين المتزاحمين، فيلغى أحدهما مع وجود وصف السببيّة فيه لإعمال الآخر، كما في كل واجبين متزاحمين) [6].
ومن الواضح أنهما على السببيّة متكافئان ملاكاً ولا وجه لأرجحية أحدهما على الأخرين بل فرض الشيخ هو تكافؤهما.
والسببيّة تعني الموضوعية مقابل الطريقية التي تعني الكاشفية، بمعنى أنه على مسلك الطريقية ؛ فإن حجية الخبر إنما هي صرفاً لكونه كاشفاً نوعياً عن الواقع، فلو كان خطأً كان معذِّراً لا غير، أما على السببيّة فإن قيام الخبر على وجوب أمر سبب لوجوبه ظاهراً على المكلف [7]،  والمراد من ذلك هو أنه يكون من قبيل الحكم الواقعي الثانوي كموارد قاعدة الإلزام والتقية، لا أنه مجرد ظاهر محض ، بل يكون حينئذٍ لكليهما ملاك؛ ولذلك ادرجهما في باب التزاحم حينئذٍ ، ولو لم يكن لأحدهما ملاك لما كان من التزاحم ، بل كان إما من باب التعارض أو من باب اشتباه الحجة باللاحجة [8].

الفرق بين البابين ملاكاً وخطاباً وعقاباً
وبعبارة أخرى : باب الترتّب الذي حكم فيه الشيخ بالامتناع وباب الخبرين المتعارضين على السببية الذي أدرجه الشيخ في باب التزاحم صراحة، مختلفان من جهات ثلاث: ملاكاً وخِطاباً وعِقاباً:
أما ملاكاً: فلأن الخبرين على السببيّة متساويان ملاكاً فهما ككل واجبين تخييريين متساويي الملاك، وأما الترتّب فالفرض اختلافهما وتراجحهما ملاكاً بأن يأمر بالضد بالمهم على تقدير عصيان الضد الأهم.
وأما خطاباً: فلأن خطاب الترتّب تعييني [9] ، وأما خطاب المتزاحمين المتكافئين فتخييري [10] ؛ إذ خطاب الترتّب هو  أفعل هذا الأهم تعييناً فان عصيته فافعل المهم.
أما خطاب المتكافئين - ومنها الخبران المتعارضان على السببيّة-  فهو  أفعل أيَّ واحد منها شئت تخييراً .
وأما عقاباً: فإنه لا يعاقب على ترك هذا إذا فعل ذاك ، ولا على ترك ذاك إذا فعل هذا، في المتكافئين، وأما في الترتّب فإنه يعاقب على ترك الأهم وإن فعل المهم، غاية الأمر أن فعل المهم قد يسقط به بعض عقاب عصيان الأهم ، إذ (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) [11] [12].
والسرّ في الفرق بين البابين واضح ؛ إذ في الترتّب - حتى في صورة العصيان-  الثابت هو طلب صرف القدرة للأهم ، لكن المولى حيث رآه عاصياً له يقول لا أرفع يدي عن الأهم [13] كما أنني لا أهمل المهم ، بل أضيف: أفعل المهم، فقوله: (أفعل المهم على تقدير عصيان الأهم) لا يمنع – حسب القائل بإمكان الترتّب – بقاء طلبِ صَرْفِ القدرة للأهم.
أما في المتكافئين: فنجد من البدء طلب صرف القدرة إلى أحدهما على سبيل البدل من غير ترجيح، فكيف يقال بأن الشيخ تناقض إذ رأى إمكان الأخير وأدرج فيه الخبرين المتعارضين على السببيّة ورأى امتناع الأول؟

الاستشهاد بكلمات الشيخ على تغاير الموضوعين لديه
ويدل على ما ذكرناه من اختلاف موضوعي كلامي الشيخ في البابين، عباراته الصريحة في باب التزاحم في ضمن كلامه عن التخيير بين الخبرين المتعارضين على السببيّة ، كما في قوله : (فكل منهما مع ترك الآخر مقدور يحرم تركه ويتعين فعله، ومع إيجاد الآخر يجوز تركه ولا يعاقب عليه) [14].
فهذه خصيصة المتساويين في الأهمية ومطلق موارد التخيير ، عكس الترتّب؛ فإن خصيصته على العكس ؛ ففي المتساويين الأمر .
وكما في قوله: (ومع إيجاد الآخر يجوز تركه ولا يعاقب عليه) ، أما في الترتّب فعلى العكس في الشق الثاني من كلامه [15].
فإنه مع إيجاد الآخر المهم يحرم ترك الأهم ويعاقب عليه، ففي المهمين المتساويين الأمر من الطرفين.  
وكما في قوله : (ومع إيجاد الآخر يجوز تركه ولا يعاقب عليه)، وأما في الأهم والمهم فالأمر من طرف واحد كذلك (مع إيجاد الأهم يجوز ترك المهم ولا يعاقب عليه) لا من الطرف الآخر؛ فإنه (مع إيجاد المهم يحرم ترك الأهم ويعاقب عليه).
وقوله (قدس سره) : (ولا مانع من تعيين كل منهما على المكلف بمقتضى دليله إلا تعيين الآخر عليه كذلك) [16].
وذلك على عكس الأهم والمهم؛  إذ الأهم لا يمنعه المهم، والمهم لا تعيين له .
وبعبارة أخرى: ليس المهم مانعاً من تعيين الأهم ، أما الأهم فمانع من تعيين المهم، أما المتساويان فكل منهما مانع عن تعيين الآخر.
وقوله (قدس سره): (فوجوب الأخذ بأحدهما نتيجة أدلة وجوب الامتثال والعمل بكل منهما، بعد تقييد وجوب الامتثال بالقدرة) [17].
وأما في الأهم والمهم فإن المهم لا دليل على وجوب امتثاله والعمل به مع وجود الأهم ، بل حتى مع عصيانه لدى الشيخ، وذلك لاقتضاء الأهم صرف القدرة إليه [18].


-----------
[1] لا سقوط إطلاقه فقط.
[2] فرائد الأصول: 309.
[3] فرائد الأصول: 438.
[4] أجود التقريرات : ج2 ص57.
[5] والمسمى هذا الأخير بالترتّب.
[6] فرائد الأصول: ج4 ص37.
[7] لا مجرد كونه كاشفاً عنه وانه قد يكون مخطئاً فلا يكون وجوب أصلاً.
[8] حسب ضوابط البابين.
[9] ويبقى تعييناً حتى رغم العصيان.
[10] ويبقى تخييرياً فهو تخييري حدوثاً وبقاءً.
[11] سورة هود: آية 114.
[12] بحث التزاحم : الدرس  40 ، 41.
[13] لأنه إذا رفع يده عن الأهم كان نقيض الترتب كما سبق ، ولأنه غير معقول مادام باقياً على أهميته مع فرض إمكان الترتّب.
[14]  فرائد الأصول:  ج4 ص36.
[15] بل حتى في الشق الأول: (فكل منهما مع ترك الآخر مقدور يحرم تركه ويتعين فعله) بلحاظ (يتعين) ، فتدبر تعرف.
[16]فرائد الأصول:  ج4 ص36.
[17] المصدر نفسه.
[18] الدرس : 40 ، 41 ، بحث التزاحم.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 16 محرم الحرام 1441هـ  ||  القرّاء : 176



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net