||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 كتاب رسالة في الكذب في الإصلاح

 326- من فقه الحديث: المزاح السباب الأصغر

 182- تجليات النصرة الالهية للزهراء المرضية 4- النصرة بمقام القرب لدى رب الارباب

 195- ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ) -6 ( شروط الامامة وأدوارها ودعائمها ) ( الشعائر ) دعائم استراتيجية للدور الحسيني الاعظم

 Reviewing Hermeneutics: Relativity of Truth, Knowledge & Texts – Part 2

 207- استنساخ الضُلَّال لأسلحة المنحرفين وسدّ منافذ المفاسد

 43- فائدة فقهية: صياغة جديدة للتبويب الفقهي

 320- فائدة لغوية: الاحتمالات في معنى (قول الزور)

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (18)

 269- مباحث الأصول: (الدليل العقلي) (القدرة من شرائط التكليف) (3)



 تفكيك رموز المستقبل

 الهدفية كبوصلةٍ للنجاح

 أعلام الشيعة

 أصحاب الاحتياجات الخاصة الشريحة المنسيّة

 كيف نطبق قانون السلم العالمي؟

 عشرون مليون كتاب لعشرين مليون صداقة



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 قسوة القلب

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3523

  • التصفحات : 7722215

  • التاريخ : 21/08/2019 - 01:19

 
 
  • القسم : المكاسب المحرمة (1434-1435هـ) .

        • الموضوع : 212- النتيجة على القول بالتزاحم ــ الاستدلال بآية ( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ ) ووجهه ــ الاستدلال بآية ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ) .

212- النتيجة على القول بالتزاحم ــ الاستدلال بآية ( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ ) ووجهه ــ الاستدلال بآية ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ )
السبت 12 جمادى الثانية 1435هـ



 بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 
 
لازال الكلام في ان الكذب في الاصلاح هل هو جائز مطلقاً او في الجملة ؟ وقد بدانا الاستدلال بالآيات الشريفة وخلصنا في نهاية بحثنا السابق الى ان النسبة بين قوله تعالى: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ) وبين قوله تعالى: ( اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ), ومفادها اجتنبوا الكذب، وان كانت العموم والخصوص من وجه إلا انها لا تندرج في باب التعارض كي يقال بالتساقط, وانما الدليلان مندرجان في باب التزاحم . 
 
تلخيص واضافة واستنتاج هام 
 
ومعه فإننا اذا بنينا على ان العلاقة بين الكذب والاصلاح هي التزاحم ؛ نظراً لان الكذب فيه ملاك المفسدة والقبح والاصلاح فيه ملاك المصلحة والحسن ففي مادة الاجتماع يتنازعان، فان النتيجة ستكون تقديم صاحب الملاك الاقوى على الاضعف حسب اختلاف الموارد حيث حيث ان للإصلاح مراتب ومصاديق مختلفة وكذلك الحال في الكذب، ومعه ستكون النتيجة هي جواز الكذب في الاصلاح الواجب في الجملة لا بالجملة , هذا في الاصلاح الواجب[1] 
 
واما في الاصلاح المستحب فانه لو تزاحم مع الكذب الحرام فان مقتضى القاعدة والاصل هو تقديم الكذب ؛ ذلك ان الاقتضائي لا يزاحمه اللاقتضائي والاصل في المحرم او الواجب هو كون ملاكه من القوة بحيث يكون لازماً تركاً او فعلاً , واما الاصل والظاهر في المستحب فهو ان ملاكه ليس بتلك القوة فلا الزام فيه , ومعه فعند تزاحم المستحب مع الحرام يقدم الحرام تركا ومنعا هذا هو الاصل , ولا نخرج عنه إلا بالدليل – اثباتا- على هذا المستحب ملاكه اقوى , كما هو الحال في الحج المستحب وزيارة الامام الحسينA لكن ذلك لو ثبت فانما يثبت بالدليل الخارجي كالروايات الدالة على ذلك[2] فلابد من التماسه ومع عدمه فالاصل كون ملاكه اضعف من ملاك الواجب 
 
والمتحصل : ان المكروه او المستحب وان امكن كون ملاكه اقوى – في بعض الصور - ولكن انه في عالم الاثبات نحتاج الى دليل في ذلك , 
 
دليل اخر : قوله تعالى (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي) 
 
ثم ان السيد الوالد في مكاسبه اضاف اية ثانية للاستدلال على جواز الكذب في الاصلاح واشار اليها بنحو الاشارة من دون ان يتوقف عندها , وهذه الآية هي قوله تعالى : ( وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ )[3] 
 
والآية تدل على وجوب الاصلاح ظاهراً , ومعه فإنها لو تعارضت او تزاحمت مع دليل حرمة الكذب من الكتاب فماهو الحكم ؟ ويأتي هنا ما ذكر سابقاً فلا نعيد . 
 
الاستدلال بالآية المباركة يتوقف على مطلبين 
 
ولكن الاستدلال بالآية المزبورة يتوقف على بيان مطلبين : 
 
المطلب الاول : ما هو المراد من ( واصلِح ) ؟ 
 
اما المطلب الاول فهو تحقيق المراد من قوله تعالى ( واصلِح )؛ إذ انه في المقام توجد احتمالات ثلاثة :
 
الاحتمال الاول : ان المراد من الاصلاح في الآية المباركة هو اصلاح ذات البين عند حدوث النزاع او المشاجرة او المشكلة , وهذا هو مورد بحثنا . 
 
الاحتمال الثاني: ان المراد هو اصلاح مافسد من امور القوم او الشخص فلو انحرف احدهم فلابد من اصلاح حاله وارشاده الى سواء السبيل, وكما لو همّ احدهم بان يكون سارقا او ظالما فلابد من اصلاحه ومنعه من الوقوع في مفسدة السرقة او الظلم , وكذلك الحال في الامور العرفية حيث يقال للام ( اصلحي حال ابنتك عند زواجها ) أي رتبي ظاهرها . وهذا المعنى اعم من المعنى الاول فان المعنى الاول من مصاديقه كما لا يخفى[4] 
 
الاحتمال الثالث: ان المراد من الاصلاح هو الحمل على الطاعة[5] 
 
والمهم في المقام : ان النتيجة من حيث المآل واحدة فانه اذا كان المراد في الآية هو اصلاح ذات البين فان ذلك هو مورد البحث والمطلوب والآية الشريفة تكون دالة عليه بالدلالة المطابقية, وان كان المراد هو المعنى الثاني وهو اصلاح مافسد من الامور فان هذه سوف تشكل كبرى صغراها المخاصمة ؛ ذلك ان الفساد له انواع كالسرقة وعدم الصلاة وغيرها والمخاصمة هي احد مصاديقها . , وكذلك الحال لو اريد المعنى والاحتمال الثالث أي احملهم على الطاعة فان اصلاح ذات البين من الطاعة , ومعه فأيا كان المراد فانه ينفع في المطلوب . 
 
المطلب الثاني : الجواب عن اشكالين قد يوردان على الاستدلال بالاية 
 
واما المطلب الثاني فهو انه قد يورد اشكالان : 
 
1- القضية شخصية 
 
الاشكال الاول : ان الاصلاح في الآية هو خطاب خاص من موسى لهارون ع والقضية شخصية وخارجية ومعه فلا ربط لها بشريعتنا واحكامنا ؟ 
 
جواب ذلك : 
 
ولكن يمكن الجواب باحد وجهين : 
 
1) ان يقال بان ( الخطاب ) وان كان خاصا إلا ان ( الامر ) عام كما هو الحال في كل خطابات القران الكريم , فان الامر العام قد يصاغ بصياغة خاصة لحاجة الامر للمخاطب الخاص[6] 
 
والحاصل : ان الاصل في خطابات القران الكريم ان الخطاب الخاص يراد منه العام إلا ماخرج بدليل[7] 
 
2) وهو ان يقال انه لا خصوصية لاصلاح هارون لقومه بل الملاك عام . فتأمل . 
 
2- الخطاب يرتبط بشريعة سابقة 
 
الاشكال الثاني: هو ان الخطاب في الآية المباركة يرتبط بشريعة موسى ع فلا يسري الى شريعتنا. 
 
ولكن هناك جوابان : 
 
الجواب الاول : وهو استصحاب الشرائع السابقة عند الشك 
 
الجواب الثاني : وهذا الجواب ينبغي ان يكون مقدما[8], ذلك ان الاستصحاب محكم عند الشك لكنّه في مرتبة متأخرة, ان اطلاقات اوامر الانبياء تعم البشرية جمعاء على امتدادها , نعم لو ثبت نسخ النبي اللاحق فبها وإلا فالعموم والاطلاق محكم , كما في قوله تعالى (فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ) فان الخطاب عام ومطلق شامل لنا ايضاً . 
 
دليل اخر : اية ثالثة ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ) 
 
ان ماذكره عدد من الاعلام في مقام الاستدلال هو الآية الاولى , وقد اضاف لها السيد الوالد اية اخرى، الا ان هناك اية ثالثة لعلها اقوى من حيث الدلالة على المراد من تينك الآيتين وهي قوله تعالى في اول سورة الانفال : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) وفرق هذه عن الآيتين الاخريين انه في الآية الاولى قد يتوهم ان قرينة السياق قوية مخلّة بالاطلاق[9] وبوجود قيد يفيد وجوب الاصلاح بين المؤمنين فقط , وايتنا الثالثة لا يرد عليها ذاك التوهم او هذا الاشكال على رأي فتكون شاملة لكل اصلاح بين المسلمين[10]. 
 
دلالات ( ذات بينكم ) في الآية المباركة : 
 
ولكن وضوح وتمامية الاستدلال بآيتنا المذكورة يستدعي بيان معنى ذات بينكم , والظاهر ان المعنى المراد من (ذات) هو الحقيقة كما لو قال احدهم ( اصلح ذاتك ) فان معناه اصلح نفسك وحقيقتك وذات المرء حقيقته , فيكون المعنى اصلحوا حقيقة بينكم فتفيد ان الاصلاح لايكفي فيه ان يشمل ظاهر الحال بل لابد ان يشمل باطن الانسان لا ان يبقى في ساحة الظاهر فقط , 
 
ونضيف : انه بناء على ما بيناه اتضح وجه استعمال صيغة التأنيث في ذات ؛ إذ ( الحقيقة ) معنى مؤنث , إلا ان البعض الاخر كالشيخ الطوسي والطبرسي ذهبوا الى تقدير محذوف وهو ( حال ) فيكون المعنى ( اصلحوا الحالة التي بينكم ) الا انه لا فرق في النتيجة والمآل بين التفسيرين , وللكلام تتمة .. 
 
وصلى الله على محمد واله الطاهرين 
 
 
- [1] والكلام هو عند تعارض او تزاحم هذه الاية مع اية الكذب وبلحاظ الآيات فقط لا بلحاظ الروايات والا فان الحكم سيختلف كما سيأتي . 
 
- [2] وقد اوضحنا سابقاً امكانية تصوير ووجه كون ملاك المستحب اقوى من ملاك الواجب وبينا ان عدم ايجاب المستحب عندئذٍ انما هو لمانع 
 
[3] - سورة الاعراف: اية 142 
 
[4] - اذ النزاع مفسدة وفساد . 
 
[5]- وهذه الاحتمالات الثلاث ذكرها الطبرسي في مجمع البيان . 
 
[6]- والاحتياج الى المخاطب هو من اجل التشريف او غيره . 
 
[7] - وتفصيل ذلك قد بيناه في كتاب ( الاوامر المولوية والارشادية ) 
 
[8] - وقد نقحنا ذلك ايضاً في كتاب الاوامر الارشادية والمولوية فراجع . 
 
[9] - وان كان الاشكال مندفعاً لذا عبرنا بـ( يتوهم ) 
 
[10]- على القيد في الآية الاولى يجري البحث عن حكم الاصلاح بين المخالفين او الكافرين غير الحربين ؟ وهذا ماسيأتي فانتظر .

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : السبت 12 جمادى الثانية 1435هـ  ||  القرّاء : 1516



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net