||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 267-(وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) 5 من مخاطر الشك واضراره واسبابه وبواعثه وحل الامام علي (ع) لظاهرة التشكيك

 39- فائدة روائية: عدم سؤال الرواي عن بعض خصوصيات المسالة لا يكشف عن عدم مدخليتها في الحكم

 مناشئ الحقوق في شرعية الحاكم والدولة (5)

 226- الدعوة الى الله تعالى عبر الادب التصويري والمشاهد التجسيدية

 61- أقسام البيع

 10- المودة في القربى 2

 28- (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) فلسفة التأويل ومعنى التأويل وحكم التأويل

 201- ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) ـ4 الموقف الشرعي من الحجج الباطلة للفرق الضالة: المنامات ، الخوارق ، الاخبارات الغيبية والاستخارة.

 31- موقع (يوم الجمعة) في نهر الزمن

 117- بحث اصولي: تحديد مواطن مرجعية العرف في النصوص والفاظها



 استقرار العراق وتقدمه هدفان لا تراجع عنهما

 السابع عشر من ربيع الأول انبلاج نور النبوة الخاتمة في مكة المعظمة

 التشيّع مصان ومحفوظ بقوّة غيبية والتشكيك والمعادي مصيرهما الخيبة والزوال

 رزايا العنف وغلق قنوات الحوار



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 فقه الرشوة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى



  • الأقسام : 65

  • المواضيع : 2845

  • التصفحات : 3365495

  • التاريخ : 17/12/2017 - 00:24

 
 
  • القسم : دروس في التفسير والتدبر ( النجف الاشرف ) .

        • الموضوع : 133- فلسفة التفاضل التكويني: 4- معادلة التناسب بين الامتيازات والمواهب وبين المسؤوليات والمناصب .

133- فلسفة التفاضل التكويني: 4- معادلة التناسب بين الامتيازات والمواهب وبين المسؤوليات والمناصب
الأربعاء 17 جمادى الثانية 1433هـ





 بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين,بارئ الخلائق أجمعين,باعث الأنبياء والمرسلين,ثم الصلاة والسلام على سيدنا وحبيب قلوبنا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين الأبرار المنتجبين الذّين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا,واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم إلى يوم الدين,ولاحول ولاقوه إلا بالله العلي العظيم . 
(فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ) النور: 36 
كان الحديث حول التفضيل الإلهي لجملة ومجموعة من الخلائق على جملة ومجاميع أخرى , وماهو السر الكامن وراء هذا التفضيل ؟ وماهي العلة لذلك ؟ 
وقد ذكرنا بعض العلل حول ذلك .الى أن وصلنا الى العلة الرابعة ـ الجواب الرابع ـ وهي أن الدنيا دار جزاء ايضا فكما هي مقدمة للآخرة , هي كذلك ذو المقدمة للعوالم السابقة , فما لهذا العبد من امتيازات, ومواهب, ترى ذاتية فهي وليدة تجارب مر بها في عوالم سابقة وامتحانات نجح فيها او اخفق, 
وهذا المبحث له تفصيل ويحتاج الى كلام أكثر , لكننا نكتفي بهذا المقدار لوجود مباحث عديدة علينا أن نتناولها .لكن : تتمة لما سبق : قد يستشكل على الجواب الرابع بروايات عديدة منها: ( أن اليوم عمل ولاحساب وغدا حساب ولاعمل )؟ والجواب : (أولا)هذه الرواية ونظائرها الحصر فيها إضافي , بالقياس الى الآخرة ـ وذلك هو مرمى البصر ومحط النظر فيها ـ وليس الأمر مقيسا الى الماضي , فالمعادلة والنسبة لوحظت بين اليوم وغد , ولم تكن بين اليوم والأمس ,فالكلام ليس حول الجزاء إلا بلحاظ الآخرة للدنيا , ولاينفي ذلك أن الدنيا بالقياس الى العوالم الماضية ـ كعالم الاظلة ـ هي دار جزاء ونتائج, نحصد هنا ما زرعناه هنالك كما نحصد في الآخرة ما نزرعه في الدنيا , (ثانياً) هذه الرواية تتحدث عن الحساب لاعن العقاب . فهي تنفي الحساب في هذه الدنيا ولم تنف العقاب او الثواب في الجملة , فان الدنيا دار ثواب وعقاب في الجملة , والعقاب موجود تكوينا وتشريعا , كما هو واضح وكما سنشير له. (ثالثاً) مثل هذه الرواية لو كان فيها لفظ (العقاب) , فان النفي منصب على حصة خاصة من العقاب وليس نفيا لكلي العقاب وجنسه , بل المنفي هو ذلك العقاب الأخروي المعهود , أما مطلق العقاب فليس منفي في الدنيا,اذ لا شك أن الدنيا دار عقاب ايضا بصريح الآيات والروايات ,قال تعالى : وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا الإسراء: 16 ,والتدمير في الدنيا كما لا يخفى , فالدنيا هي دار عقاب في الجملة , وقال تعالى : وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا الإسراء: 58 فالآية صريحة (قبل يوم القيامة ) , والكلام هنا عن عالم التكوين ,كذلك في عالم التشريع ,فمن الواضح وجود كتاب القصاص والديات في التشريع الإسلامي , وفيه التشريعات الإلهية لمعاقبة المجرم القاتل مثلا (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ) البقرة: 179كذلك من الشواهد , وجود الآثار الوضعية السلبية او الايجابية منها . الجواب الخامس 1: يتضح بملاحظة معادلة التناسب بين المسؤوليات والمكاسب من جهة , وبين الامتيازات والمواهب من جهة ثانية , وهذه المعادلة معادلة دقيقة, فهناك مسؤوليات من جهة , وامتيازات من جهة أخرى , أي أن كل امتياز يعطى تستّبعه مسؤوليات ثقيلة بقدره , فالإنسان عندما يفكر بشكل تجريدي , فيرى المواهب الممنوحة لشخص من الأشخاص ,وصولا الى رسل الله والأنبياء والأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين ) فقد يقول : لم لم أعطى تلك المواهب والامتيازات ؟! لكن لو كانت نظرته نظرة شمولية ورأى عظيم المسؤوليات الخطيرة الملقاة على أعاتقهم ,والتي لاتنهض لها الجبال الرواسي , فسيختلف الوضع عندئذ كثيرا , وسوف لا يتمنى ( مافضل الله به بعضكم على بعض) فالمسؤولية نتيجة طبيعية للموهبة , أي أن في قبال المواهب مسؤوليات لايعلمها الى الله تعالى . وبعبارة جامعة: هنا توجد ثلاث نقاط تكمل الصورة في الإجابة : (اولاً)هل كل احد ممن يحتج ويعترض ,سيقبل لو عرضت عليه الامتيازات والمواهب من جهة , والمسؤوليات من جهة أخرى ؟ والجواب : كلا , بل ان كثيراً من الناس سيرفضون 2 , والمثال التصويري لذلك : لو انك كنت تعيّل بعائلة مكونة من 10 أفراد , وكان راتبك 1000 دينار , فان قيل لك سنضيف إليك منحة الى راتبك مقدارها 1000 أخرى , فلاشك انك ستقبلها لو لاحظت هذه المنحة تجريديا وبلا مقابل , أما لو قيل لك : سنعطيها لك مقابل أن تعيل 10أفراد آخرين من الأيتام مثلا, فانك او كثير من الناس سوف لايقبلون بذلك . أي أن الإنسان عندما يرى المسؤولية ويكتشف انها متناسبة مع العطاء والعطية , فانه سيرفض ذلك , والنبي صلى الله عليه واله أعطي تلك المرتبة الربانية السامية؛ حيث جعله الله تعالى والأوصياءَ (أنوارا بعرشه محدقين ) , لكن كم هو ثقل المسؤولية الملقاة عليهم والتي لا تقوم لها السماوات ـ وسوف نشير الى ذلك في البحث القادم إن شاء الله ـ إذن لو لاحظنا معادلة التناسب بين الامتيازات والمكاسب , والمسؤوليات والمواقع التي عليهم أن يتصدوا لها , فالكثير من الناس – بل لعل الكل لو ادرك واقع الحال - سوف لا يقبل بل ولا يطمع في ذلك المقام الخطير. 
فمن منا يتحمل أن يعمل كما عمل رسول الله ( صلى الله عليه واله ) ؟ اذ كان ولعشر سنين كاملة , يقف على اطراف أصابع رجليه طوال الليل يعبد الله تعالى , حتى اصفّر لونه, وهو ذلك الرجل العظيم المسئوليات و المشغول في نهاره اشد الانشغال , حتى قال الله تعالى له ( طه , ما أنزلنا عليك القران لتشقى ) طه 2 , فكم اتعب النبي الأكرم نفسه , وأوقعها في اشد العنت, حتى انزل الله هذه الاية رفقاً به؟! وما ذلك الا لان ذلك المقام السامي يتطلب هذا التضرع والتهجد والتعبد والخضوع والانقطاع الى الله تعالى , او السيدة الزهراء(عليها السلام ) حيث قامت على قدميها حتى تورمت رجلاها ,وكذلك القضية المعروفة لأهل البيت النبوي : وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا الإنسان: 8 , ثلاثة أيام لاياكلون الطعام ابداً بما في ذلك الحسن والحسين عليهما السلام حيث كانا صغيرين بمقائيس العمر , حتى عادا يرجفان كالسعفة , بل ان كل حياتهم (عليهم ازكي الصلاة والسلام) كانت هكذا من الابتلاء الشديد ,والعمل الطويل الدءوب ,والجهاد الكبير . ومن منا يتحمل ( 950 ) سنة من الجهاد المرير لنبي الله نوح (عليه السلام )مع قومه وهم يستهزئون به, ويؤذونه ؟, مع أننا لانستطيع – عادةً- أن نتحمل شخصا واحدا يستهزئ بنا ولمرة واحدة في الملأ العام , فنهرب من المسؤولية بألف عذر وعذر . ومن منا يتحمل ما كان يجري للنبي الأكرم (صلى الله عليه واله ) حيث كان يلاحقه أطفال المشركين بالحجارة ,حتى كانوا يدمون رجليه بالحجارة , وهو الذي بيده الكون كله؟ وبمقدوره – باشارة واحدة – ان يطبق عليهم السماء او يخسف بهم الارض.؟ ولكنها الرحمة في عين موقع المسؤولية ,اذ نجده يقول: (رب اهد قومي فأنهم لايعلمون ) إذن اذا عرفنا حقيقة المسؤولية العظيمة الجسيمة الخطرة الملقاة على عاتق أولئك الصفوة , استحال أن يقبل الحكيم ـ ولو كان سلمان الفارسي المحمدي ـ غير ما قدره الله له، اي تلك المرتبة , بما لها من امتيازات. 
فلو أن ذهن النبي الأكرم ( صلى الله عليه واله ) سرح في الصلاة مثلا , فان الله سوف يعاقبه فورا , بينما نحن حتى لو نوينا المعصية , فضلا عن الشرود الذهني في الصلاة فان الله تعالى يغفر لنا ولا يحاسبنا على ذلك ,الا يستدعي ذلك الشكر الطويل من هذه الجهة ,اي: على ان الله لم يضعنا في موقع يستلزم مثل هذا الحساب الشديد.. اذًا هناك حساب الالهي دقيق وعقوبة فورية شديدة على هفوة فكرية لو حدثت من قبل الأنبياء ـ وهي لا تحدث ـ فهم في رقابة شديدة لا نظير لها ولا مثيل ابداً. وقد ورد في الحديث: أن شخصاً قال لأحد الإمامين الصادقين ( عليهما السلام): إن بعض الناس يقولون عنك اله ؟ ولو أن شخصا قال لنا ذلك لاكتفينا بقول ( استغفر الله ) مثلا ..... لكن الأمام (عليه السلام ) بمجرد أن سمع هذا الكلام خر لله ساجدا وبدء يبكي بكاءاً ويقول: بل عبداً داخراً ... الى اخر كلامه الشريف, فلعل الله يمكن أن يعاقبه لسماعه ذلك , وانه لماذا لم تكن ردة الفعل بالمستوى , 
مثال اخر:هل نعلم جسامة المسؤوليات الكونية التي يضطلع بها الإمام الحجة المنتظر ( عليه السلام وعجل الله تعالى فرجه الشريف )؟ ولو علم احدنا ذلك لما تمنى أصلا أن يكون على خلاف ما قدره الله له . وفي الرواية : أن النبي او المعصوم تنام عينه ولاينام قلبه , فمن منا يتحمل ذلك ؟ ولنمثل بمثال يوضح ذلك : اذا كان لاحدكم مريض في غرفة الإنعاش , فحتى لو نمت عنه , لكنه نوم كالمستيقظ اليقظان أي بين بين , فانه كان المريض عزيزا علينا فأننا لاننام طبيعيا , بل بأدنى كلمة منه ,او حركة, سوف نستيقظ , ومعنى ذلك أن العين نائمة ولكن القلب غير نائم , وهذا مثال مصغر لما عليه الأمام حجة الله على الخلائق ( عليه السلام ) حيث ان مصير كل هذه العوالم , مرتهنة به ( ولولا الحجة لساخت الارض باهلها) و ( بيمنه رزق الورى وبوجوده ثبتت الارض والسماء) 
وهناك رواية نقلها في البحار تذكر: أن يهوديا جاء الى النبي الأكرم (صلى الله عليه واله) وقال : ما الدليل على انك نبي ؟ فذكر له النبي الأكرم أدلة , ومنها : أن قال له : ألا تروون في كتبكم أن النبي هو الذي تنام عينه ولا ينام قلبه ؟ قال : نعم , فقال النبي : فانا هو 
وفي رواية أخرى ـ كما في معاني الإخبار والخصال – على ما نقله عنهما البحار ـ (( أن الإمام الرضا (عليه السلام) قال : للإمام علامات : يكون اعلم الناس ,واحكم الناس ,واتقى الناس , واحلم الناس , وأشجع الناس , وازكى الناس , واعبد الناس ,... الى أن يقول ... وتنام عينه ولاينام قلبه ... وان يكون أولى بالناس منهم بأنفسهم , وأشفق عليهم من آباءهم وأمهاتهم , ويكون اشد الناس تواضعا لله تعالى , ويكون أخذ الناس بما يأمر به , واكف الناس عما ينهى عنه ....)) 
فهل يوجد احد في هذا الكون كله مستعد أن يكون في هذا الموقع الا من عرف الله تعالى بنافذ علمه انهم الاهل لذلك ؟! فان مسؤولية الامام أن يكون أشفق بالناس من أمهاتهم وإباءهم , وما اعظم هذه المسئولية ! انها مسؤولية ثقيلة جداً , وهو شرط الهي على الإمام وليس مجرد مسالة أخلاقية . وقد ورد في دعاء الندبة ( بعد ان شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية و زخرفها وزبرجها فشرطوا لك ذلك وعلمت منهم الوفاء) 
(اولاً) لو أن الإنسان قبل أن يعطى تلك المواهب والمكاسب في مقابل تلك المسؤوليات , وان يتحملها , فهل قبوله صحيح ؟ الجواب : كلا , لان الآية الشريفة تقول وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا النساء: 32 , أذن لو قبل لما صح منه ذلك . (ثانياً)ثم لو قبل الإنسان بذلك , فهو سوف لا يوفيها حقها , والآية الشريفة تقول انّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا الأحزاب: 72 , فالآية صريحة ( أبين أن يحملنها ) طبعا لا تكبرا او تمردا , بل لاجل الاشفاق منها، اي: يبدو إنهما كانتا اكثر حكمة من هذا الإنسان المعترض على هذا التفضيل الإلهي الحكيم , إذن نقول : أن الإنسان لو لاحظ هذه المعادلة بإضلاعها الثلاثة , (لو اطلع حقا على معادلة التناسب بين المسؤوليات وبين المواهب لرفض , ولو قبل فانه عقلا وشرعا مدان بنص الآية الشريفة , ثم انه سيسقط في هذا الامتحان الذي وضع نفسه فيه في غير موضعه ),فحجمه هو هذا الحجم , فلو طلب أن يكون حجمه اكبر, ولو أعطي ذلك الحجم الأكبر , لسقط ؛لان الفرض أن الأمر بالاختيار, لا بالاضطرار والإجبار . وهذا البحث يتضح أكثر بملاحظة مسالة شرعية في غاية الأهمية , وتدل عليها الروايات الشريفة , هي :أن التكاليف على قدر الاستعدادات ,وهي غير مطروحة في الكتب الفقهية عادة , وقد أفتى بها جمع من الأعاظم ممن تطرق الى هذه المسالة , منهم العلامة المجلسي في البحار , وصاحب القوانين في قوانينه فهو يقول :((فظهر من ذلك أن مراتب التكاليف مختلفة على حسب درجة عقل الإنسان )) 3 
وفي الرواية عن الإمام الباقر (عليه أزكى الصلاة وأزكى السلام ): إنما يداقّ الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول )) 
فالإنسان الذي عقله اكبر , فان عقوبته ستكون ايضا اشد ,ولذا ورد أن الله يغفر للجاهل سبعين ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنبا واحدا . وفي رواية أخرى : عن أبي عبد لله (عليه أزكى الصلاة وأزكى السلام ): قال :قال رسول الله ( صلى الله عليه واله) : اذا بلغكم عن الرجل حسن حاله فانظروا في حسن عقله , فإنما يجازى بعقله )) ومن وجوه المجازاة بالعقل : النية , أي بنيته , تفسيرا بالمصداق , وليس تحديدا للمراد بالرواية الشريفة, وبنمثل بمثال اخر لملاحظة العبرة الأخلاقية والشرعية: لو أن رزقتم بولدين , احدهما ذكي يستطيع أن يطوي الصفين في سنة واحدة , والأخر لم يكن بمقدوره ذلك , فأن هذا الذكي كان عليه عقلا لقاء هذه الموهبة الإلهية أن يقطع الصفين في سنة واحدة , فلو طوى صفاً واحداً في سنة واحدة حتى لو كان بامتياز فانه مقصر لقاء تلك الموهبة الالهية، ولو قطع الصفين في سنة واحدة وقطع اخوه الاقل ذكاءاً صفاً واحداً، لتساويا عندئذ , ولم يزد الذكي على الأخر. فالإنسان على قدر عقله وعلى قدر ما وهب له يجازى , وهذا البحث لم ينقح فقهيا – حسب الظاهر - , ويحتاج الى تنقيح اكثر, وتدل عليه روايات وتفصيله موكول للقه. وفي الختام :نذكر مثالا صغيرا : من يعلم بان هنالك بلدا صغيرا اسمه ( الفاتيكان ) , تنطلق منه إدارة أكثر من (1000) محطة بث فضائية وإذاعية , لنشر المسيحية في العالم , وبالمقارنة هل نرى تناسبا بين ماصنعناه نحن في نشر علوم أهل البيت (عليهم أزكى الصلاة وأزكى السلام )في ربوع الأرض , وبين ماصنعوه , فهذا الذي يعرف هذه المعادلة او كان بمقدوره أن يعرف , يختلف في حجم المسؤولية الشرعية وفي درجة او نوع العقوبة الإلهية لو قصّر ـ علما أن الكثير منا مقصر ـ عن ذلك الذي يجهل هذه الحقيقة عن قصور وليس بمقدوره أن يصنع أي شئ .فكلما وهبنا الله تعالى عقلا اكبر، كانت المسؤولية والحساب والمداقة اشد فاشد فاشد . وللحديث تتمة .. نسال الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لكي نكون من الذين يضطلعون بما عهد إليهم من مسؤوليات , كما ينبغي وكما هو مقتضى الحال بلطف الله وكرم أهل البيت (عليهم أزكى الصلاة وأزكى السلام ).وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين ... 
 
 
الهوامش .............................................................................. 
1) عن الشبهة القائلة : ماهو فضل الأنبياء والأئمة علينا ؟ 
2) بل كلهم لو ادركوا حقيقةً جسامة المسئوليات وشدة المحاسبة والعقاب. 
3) كتاب القوانين ج 3 ص 356 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الأربعاء 17 جمادى الثانية 1433هـ  ||  القرّاء : 2239



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net