||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 17- فائدة فقهية: الأصل في علل الاحكام الشرعية المذكورة في الايات والروايات

 178- (المتقدمات) على الظهور المبارك و(المقدمات) و (الممهدّات)

 120- بحث عقدي: ولاية التربية من مناصب الرسل والأوصياء

 211- مظاهر الرحمة الكونية في السيرة النبوية والعلوية

 100- (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) مؤسسات المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي-13 الموقف تجاه تجمعات المنافقين والظالمين

 134- فلسفة التفاضل التكويني: 5- علم الله تعالى بالاصلح بحال عباده

 289- فائدة قرآنية: نزول القرآن على سبعة أحرف وحجية القراءات

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 90- بحث تفسيري: إجابات ستة عن الاشكال: بأن الاعلان عن سرقة اخوة يوسف كان إيذاءاً واتهاماً لهم

 233- التزاحم بين الوحدة الاسلامية وبين الشورى, العدل والحق و(النزاهة) الفيصل الاول في تقييم المسؤولين



 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم

 أيام غيّرت وجه العالَم

 الإسلام والاستبداد نقيضان لا يلتقيان

 في ذكرى شهادة الحسين (ع): الحق والباطل ضدان لا يجتمعان

 الإمام الحسين من منظار حداثي



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 قسوة القلب



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3180

  • التصفحات : 5458519

  • التاريخ : 16/10/2018 - 16:49

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 273- مباحث الأصول: (الموضوعات المستنبطة) (3) .

273- مباحث الأصول: (الموضوعات المستنبطة) (3)
2 شعبان 1439هـ

مباحث الأصول: (الموضوعات المستنبطة)

جمع واعداد: الشيخ عطاء شاهين*

الفائدة الخامسة: الموضوع المستنبط  من حيث أجزائه وجزئياته ومتعلقاته  يُعد من المبادئ التصورية لعلمي الفقه والأصول، وأما من حيث وجوده ونظائره يُعد من المبادئ التصديقية لعلم الأصول ؛ فهو متعلق علم الأصول؛ لذا ينبغي أن يقال: (أعلم أن المكلف إذا التفت إلى حكم شرعي أو موضوع مستنبط فإما أن يحصل له الشك فيه أو القطع أو الظن)؛ حيث إن الموضوع  المستنبط كالحكم  فهو تارة يكون موردا للقطع  وأخرى للظن وثالثة للشك؛ ومما يدل على ذلك دخوله ضمن موضوع علم الأصول وغايته ؛ فموضوعه كما يتناول الحكم الشرعي كذلك يتناول الموضوع المستنبط ؛ إذ هو مما تترتب عليه أحكام كثيرة ومختلفة ؛ وكذا فإن البحث عنه كالبحث عن  خبر الواحد أو  الإجماع المنقول أو الشهرة حجة أم لا؟ فكما أن تلك تعينات للحجة فكذلك الحال فيه.
إن من المبادئ التصورية لعلمي الفقه والأصول هو الموضوع المستنبط ؛ فإنه جزئي موضوع علم الفقه؛ فإن موضوعه أعم من الأفعال والذوات وغيرها ، والبحث عن معنى الموضوع وأجزائه وجزئياته ومتعلَّقاته  يعد من المبادئ التصورية للعلم، وعن وجوده ونظائره يعد من المبادئ التصديقية ، كما أنه متعلَّق علم الأصول؛ فإن موضوعه (الحجة المشتركة القريبة) على الحكم الشرعي وعلى موضوعه ومنه المستنبط، والأول منهما قد اصطلح عليه بالطرق والحجج ـ بالمعنى الأخص ـ والثاني منهما اصطلحوا عليه بالأمارات، وأما كون هذا موضوعاً مستنبطاً، فإنه مبدأ تصديقي ومثله وجوده.
كما أن البحث عن العوارض الذاتية للموضوع  بحث عن مسألة من مسائل ذلك العلم، وحيث إن الموضوع المستنبط فرد من أفراد كلي موضوع الفقه، فإن البحث عن عوارضه الذاتية يعد من مسائل الفقه؛ فيكون تحديد سعة وضيق دائرة الموضوع المستنبط من المبادئ.
ولذا فإن الظاهر ضرورة ضميمة (الموضوع المستنبط) إلى الحكم الشرعي بقسميه[1] بأن يقال: (أعلم أن المكلف إذا التفت إلى حكم شرعي، أو موضوع مستنبط[2] فإما أن يحصل له الشك فيه أو القطع أو الظن[3].  
ثم إنه يدل أو يساعد في الأدلة على ضرورة بحث الموضوع المستنبط كمبدأ من المبادئ التصورية أو التصديقية لعلمي الأصول والفقه- كمتعلَّق للأول وكموضوع من موضوعات الثاني - الأدلة التالية:

أولاً: لما قاله السيد الوالد قدس سره : وكان ينبغي إضافة الموضوع المستنبط أو الحكم الوضعي؛ لأنها تكون موردا للقطع والظن والشك، اللهم إلا أن يرجع الموضوع و الوضع إلى الحكم بتكلف[4].
لا يقال: ينقض استدلاله بعلم الفلك والفيزياء وشبههما؛ إذ مسائلها مورد للحالات الثلاثة ، فلو كان كونها مورداً للحالات الثلاثة هو المقياس لإضافته علم الأصول - أو لمبادئه التصورية والتصديقية- كان اللازم أن يقال: أعلم أن المكلف إذا التفت إلى حكم شرعي أو مسألة فلكية أو فيزيائية، فإما أن يحصل له ...) والتالي بيّن البطلان.
إذ يقال: أخذ (المكلف) في عنوان البحث يدفع هذا النقض؛ فإن الباحث عن مسألة فلكية أو فيزيائية يبحثها لا بما هو مكلف، عكس المقام، حيث إنه يبحث عن الموضوع المستنبط بما هو مكلف يريد معرفة حكمه الشرعي أو الحجج عليه[5]، ولذا لو بحث عن مسألة فلكية بما تستتبع من حكم شرعي ـ كوقت الزوال ـ دخل[6]، ولو بحث عن الموضوع المستنبط لا بما هو مستتبع للحكم خرج؛ فإن الحيثية هي المناط لكونها تقييدية فيكون عليها المدار.
ولذا نجد لزوم إضافة (أو موضوع صرف بما هو مستتبع للحكم الشرعي) أيضاً، كما فصلناه في موضع آخر.
والفرق بين الصِّرف وغيره؛ أن الصرف له طريقان: التقليد[7] وقول أهل الخبرة، عكس الحكم الذي لا طريق لأخذه ـ بعد[8] الاجتهاد أو الاحتياط ـ إلا التقليد بشروطه، ولا يصح أخذه من أهل الخبرة وممن لم يجمع شرائط التقليد كالعدالة وشبهها ، فتأمل.

وثانياً: يُستدل لضرورة التعميم للمستنبط بالغاية من علم الأصول؛ حيث إن الغاية منه  هي معرفة الحجة القريبة المشتركة ؛وبما أن الموضوع المستنبط موضع ابتلاء المكلف فقد كثر  البحث حوله[9] .
وعلى أي تكون إقامة الحجة  على الموضوع المستنبط عليه غاية علم الأصول) كما أنه من موضوع علم الفقه.

ثالثاً: أن موضوع علم الأصول هو (الأدلة الأربعة بذواتها) أو (من حيث الدليلية) أو (الحجة القريبة المشتركة في الفقه) ؛ وهذه تتناول المستنبط) كثيراً كالحكم، ومما يعرف منهما كلاهما؛ وبعبارة أخرى: (الأدلة الأربعة) لوحظت، بما هي دليل على الحكم وبما هي دليل على موضوعه المستنبط، أو مطلقاً، فكما أن ظاهر الكتاب والسنة يعرف منه الوجوب والحرمة، وهو دليل عليهما، كذلك يعرف منه الجزئية والشرطية ونظائرهما، أو السعة والضيق؛ فإنه منهما يعرف حقيقة (المستنبط الشرعي) المسمى بالمخترع أيضاً، كالصلاة، وما هي أجزائه وشرائطه وموانعه وقواطعه وأركانه وما أشبه، وكما أن الأدلة الأربعة دليل على الوجوب مثلاً، كذلك هي دليل على تحديد مثل الوطن والكعب والغناء مما هو مستنبط لغوي أو عرفي أو شرعي، أو إرجاعه للعرف.

ورابعاً: لشمول أدلة التقليد للموضوع المستنبط، كما سيأتي، وكل ما يجري التقليد فيه ينبغي أن تبحث الحجج[10] عليه في الأصول، ويكون هو من المبادئ التصورية أو التصديقية ، فتأمل.
نعم،  من البيّن أن بحث مصاديق الموضوعات المستنبطة، ككل موضوع مستنبط خاص بباب من أبواب الفقه، كبحث خصوص معنى (الوطن) وحدوده، يعدّ من (المبادئ التصورية) لعلم الفقه، بل من المبادئ التصورية لذلك الباب أو لتلك المسألة، أما بحث معنى كلّيِّ الموضوع المستنبط فإنه يعد من المبادئ التصورية لعلم الفقه نفسه ولعلم الأصول، بوجه[11]، وكذا بحث معنى الحجية لو قيل بكونها موضوعا مستنبطاً[12] بلحاظ تصرف الشارع فيه بالتوسعة والتضييق، أما التضييق فلإخراج مثل القياس، وأما التوسعة فلشمول مثل اليد أو السوق في الموارد التي لا يراها العرف أمارة عادة ، فتأمل.
وقد يكون بحث مصداق من مصاديق الموضوع المستنبط، مما ينبغي أن يعد من المبادئ التصورية لعلم القواعد الفقهية فيما إذا لم يختص بباب من أبواب الفقه، ولم يشمل كل الأبواب، وذلك على حسب الضابط الذي ذكر للتفريق بين المسألة الأصولية والقاعدة الفقهية وقد فصلنا ذلك في موضع آخر. وأما بحث حجية رأي الفقيه في المستنبط)وصحة رجوع العامي له وجوازه بالمعنى الأعم فإنها مسألة أصولية؛ إذ يقع البحث في رأي الفقيه في الموضوع المستنبط  هل هو حجة أم لا؟
فهو كبحث أن خبر الواحد أو  الإجماع المنقول أو الشهرة حجة أم لا؟ ومثله بحث حجية خصوص خبر الواحد في الاعتقادات بعد الفراغ عن أصل حجيته.
وكما أن تلك حواكي عن الكتاب والسنة، فكذلك هذا ، وهذا إشارة لجواب الشيخ عن شبهة كون خبر الواحد، ليس من السنة، بل هو حاكٍ عنها، فأجاب بأن المراد من السنة الأعم من الحاكي عنها ، وكما أن تلك تعينات للحجة ـ بناء على كونها موضوع الأصول، وكون ا لبحث عن التعيّنات، مسألة ـ فكذلك هذا.
وما سبق واضح على مسلك من يرى أن الموضوع المستنبط مورد للتقليد وجوباً  كما ذهب إليه السيد الميرزا عبد الهادي الشيرازي والسيد الخوئي والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، أو جوازاً كما ذهب إليه السيد البروجردي ، وقد عبر بعض الأعلام[13] : بجريان التقليد فيها، كما عبر البعض الآخر [14]: بكونها مورداً للتقليد.
ولا يخفى أنه ينبغي أن يريدوا (الوجوب) من (الجريان) في الاقتضائيات[15]؛ لأنه مما لو جاز لوجب، بلحاظ ترتب محموله عليه فيما لو كان حكماً إلزامياً[16]؛ إذ المكلف إما مجتهد أو مقلد أو محتاط، فلو جاز له التقليد فيه ولم يكن مجتهداً أو محتاطاً وجب التقليد كالأحكام، فالالتزام بالجواز - كما ذهب إليه السيد البروجردي-  متأمل فيه، إلا لو أراد الجواز بالمعنى الأعم، كما لعله الظاهر من استدلاله على قوله: (الأقوى جواز التقليد في الموضوع المستنبط مطلقاً) بـ(لأنه راجع إلى التقليد في نفس الحكم) ؛ بناء على أن التقليد في الحكم جائز بالمعنى الأعم لتنوع المقلَّد فيه بين الواجب وغيره[17]، دون ما لو قلنا بأن التقليد واجب مطلقاً، سواء كان متعلَّقه الواجب أم المستحب أم غيرهما؛ إذ يجب الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط في موارد الأحكام الخمسة كلها، فتأمل.
نعم يحتمل أن يكون مرادهم من (الجريان) الصحة وضعاً بمعنى منشأية الأثر أو المطابقة ، ولا ينافي إرادتها إرادة الجواز أو الوجوب حكماً، أو يستلزمه، ولكن قرينة سائر الأقوال قد يصرفه للحكم ، فتأمل.
بل التحقيق أن الموضوع المستنبط  مبدأ تصوري أو تصديقي سواء قلنا بجريان التقليد فيه أم لا، وسواء قلنا بأن جريانه فيه للعينية للحكم أم للاستتباع، أم لغير ذلك.
توضيح ذلك: أنه لا يختلف الحال على القول بالوجوب[18] بين ما إذا كان الالتزام بوجوب التقليد (لأن الشك فيهما بعينه الشك في الأحكام)[19] وقد ناقشناه في موضع آخر.
أم كان لأنه (وإن لم يكن بنفسه مورداً للتقليد ولكنه باستتباعه الحكم الشرعي - الذي هو جواز التيمم ونحوه-  يكون مورداً له كما ذهب إليه الميرزا النائيني[20]، ونظيره تقييد السيد الميرزا عبد الهادي الشيرازي بـ(يجب التقليد في الموضوعات المستنبطة المستتبعة للأحكام الشرعية[21].
أم كان لما استدل به الشيخ محمد رضا آل ياسين على ذلك بـ(الظاهر أن الموضوعات المستنبطة: باعتبار استتباعها للحكم الشرعي. وكون تشخيص مفاهيمها محتاجاً للنظر والاجتهاد، كنفس الحكم في كونها مورداً للتقليد[22].
والظاهر أن الثاني مكمِّل للاستدلال بالأول وليس دليلاً آخر؛ إذ لو لم تحتج في تشخيص مفاهيمهما للنظر لما كانت مورداً للتقليد وإن استتبعت الحكم الشرعي.
أم كان لما سيأتي منا بعد قليل من الاستدلال على جريان التقليد فيها، بكونها مشمولة بذاتها، لظواهر الآيات والروايات[23].
فالموضوع المستنبط بلحاظ ما يترتب عليه من الأحكام هو محط نظر الفقيه، والحجة عليها هو محط نظر الأصولي.
وبعبارة أخرى: أن الأصولي الباحث عن الحجج يبحث عن أن قول الفقيه في تحديد الموضوع المستنبط، بأقسامه هل هو حجة أم لا؟ وذلك سواء قال بأن قوله حجة من باب التقليد ووجوبه فيه، أم من باب كونه أهل خبرة لتحديد الموضوع؛ فلا يضر بذلك عدم القول بوجوب تقليده فيها تعييناً، أو حتى تخييراً بينه وبين مطلق أهل الخبرة [24].

الفائدة السادسة: أن المدار في شمول الحكم للموضوع هو صدق هذا الموضوع بنظر العرف على المصداق، لا صدق تلك التعريفات المخترع؛ فما هو مفهوم عرفي يؤخذ من العرف؛ فيكون دوران  استنباط الحكم  مدار صدق العنوان الشرعي نفسه.
لابد من الإشارة إلى أمر هام جداً، وهو أن كثيراً من الناس والأفاضل يقعون في منشأ خطأ كبير، وهو تعريفِ مفهومِ موضوعٍ قد ورد في رواية من الروايات، ثم الدوران حول هذا التعريف المبتدع سعة وضيقاً، وهذا خطأ منهجي؛ لأن حدود التعريف قد لا تطابق المعرَّف، أي: ما هو في عالم الثبوت وعند الله تعالى قد أخذ موضوعاً.
إذن: ينبغي أن يدور استنباط الأحكام مدار صدق العنوان الشرعي نفسه، فمثلاً: قوله تعالى: (وأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ)[25] نجد أن بعضهم عرّف البيع: بمبادلة مال بمال[26]، ثم بعد ذلك جعل المدار في البحث على (مالٍ بمال) أو على مالية الشيء، وهذا خطأ منهجي وعلمي؛ لأن هذا التعريف لم يرد في الآية ولا في الرواية، حيث ذكرت البيع فقط، وهو مفهوم عرفي يؤخذ من العرف، سواء انطبق على ما له مالية أم لا، بأن انطبق على ما لا مالية له، فإنه والحال هذه ـ فرضاً ـ بيع.
والأوضح من ذلك أنه لو رأى العرف كون (مبادلة حق بحق) بيعاً فإنه مشمول للآية، وهذه مسألة ابتلائية، فإن بعض الفقهاء يرون شمول البيع لمبادلة حق بمال أو بحق، كما في بيع حق الطبع والاختراع، أو بيع حق الاختصاص، أو ما أشبه من الحقوق القابلة للنقل صلحاً وبيعاً وغيرهما، فلو جمد بعض الفقهاء على التعريف وقالوا: إنه مبادلة مال بمال، نجيبهم بأن الأمر متروك للعرف، وهو المرجع في سعة أو ضيق مصطلح البيع، وأنه يشمل ـ مفهوماً ـ بيع الحق بالمال أو بالحق أو لا.
والخلاصة: إن هناك كبرى كلية، وهي أن المدار في شمول الحكم للموضوع هو صدق هذا الموضوع بنظر العرف بما هو هو على المصداق، لا صدق تلك التعريفات المخترعة[27].

بحث تطبيقي:
للشيخ قدس سره عبارة جاء فيها: (نعم ، ما كان من الكتب جامعا للباطل في نفسه من دون أن يترتب عليه ضلالة لا يدخل تحت الأموال ) علّق عليها السيد الوالد قدس سره  بـ (شرعاً ) فحاله حال الخمر والخنزير وإن كان مالاً عرفاً )[28]، أي: إنه وإن كان داخلاً تحت الأموال عرفاً، ولكن الشرع حيث إن له حكومة على العرف، فقد جعل ونزّل موضوع الحكم منزلة العدم من جهة المالية، فلا أحكام شرعية مترتبة عليه، وما لا مالية شرعاً له لا يصح التعاقد عليه، كما في الذي لا مالية له عرفاً، وذلك مثل الخمر والخنزير، فإنهما وإن كانا مالاً عرفاً ولكنهما حيث ليسا بمال شرعاً فالمعاملة باطلة [29].
وبعبارة أخرى: إن كتب الضلال الذاتي أو العرضي ومسببات الفساد، لا فائدة فيها شرعاً، ولا يرد: أنها مفيدة بحسب العرف؛ إذ يجاب: إن الشارع قد حكم بأن هذه الفائدة العرفية ليست بفائدة بنظره، فلا تكون الفائدة العرفية مصححة للبيع، أي: إن الشارع نزّل الفائدة العرفية منزلة العدم، والاعتبار بيد الشارع، فإنه الحاكم على اعتبارات العرف، فله أن يمضي وله أن يلغي هذا وجه.
ولكن يوجد وجه آخر[30]، وهو: إن الشارع قد كشف أنه لا فائدة في كتب السحر أو الإلحاد أو ما أشبه.
فإن قلت: إن العرف يرى الفائدة فيها؟
قلنا: إن الشارع يخطِّئ العرف في ذلك، فإنه الأبصر بالواقع والأعرف بالحقائق، فهو الأحرى بأن يكشف لنا بأنها ذات ضرر وليست بذات فائدة.
وبعبارة ثالثة: إن الشارع يكشف للعرف أن الفائدة في المقام متوهمة، وليست بفائدة حقيقة، والشرع أصوب من العرف وأعرف وأخبر كما هو واضح.
وبعبارة رابعة : إن الأسماء موضوعة لمسمياتها الثبوتية والواقعية، وعليه فإن الفائدة تطلق حقيقة على الفائدة الثبوتية ومجازاً على المتوهمة، وعليه فإن العرف وإن رأى ـ فرضاً ـ أن كتب السحر أو الشرك والإلحاد ذات فائدة، ولكن الشارع يخطِّئه ويكشف له: أن ما قطع بكونه ذا فائدة ليس كذلك في مرحلة الثبوت.
دليلان لإثبات أن كتب الضلال الذاتي لا فائدة فيها[31]:
أما الدليل على أن الشارع كشف عن أن كتب الضلال الذاتي لا فائدة فيها، أو حكم ونزّل فائدتها منزلة العدم، فهو أحد دليلين: الأول موضوعي، والآخر حكمي.
أما الدليل الموضوعي فهو قوله تعالى:(وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) [32]، فإن ذلك كاشف عن أن كتب الشرك والإلحاد وغيرها هي لهو حديث، واللهو هو ما لا فائدة فيه واقعاً، فتأمل.
وأما الدليل الحكمي فهو أن نتمسك بآية (اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)[33] فإن من اعتبر صحة ونفوذ هذه المعاملات على كتب الضلال الذاتي أو العرضي، وبنى عليها فإنه لم يجتنب قول الزور، فيكشف من ذلك بالبرهان الإني أنها لا فائدة فيها بنظر الشرع، وفيه ما لا يخفى، فتأمل.
هذا إضافة إلى وضوح تبعية الأحكام لمصالح ومفاسد في المتعلقات، وتحريم الشارع بيع كتب الضلال كاشف عن كونها مفسدة، وكيف تكون المفسدة ذات فائدة إلا أن تكون مندّكة؟ إذن، هذان وجهان ودليلان لإثبات صغرى البحث[34].


----------------

* هذه المباحث الاصولية تجميع لما طرحه سماحة السيد في مختلف كتبه وبحوثه، قام باعدادها وجمعها و ترتيبها مشكوراً فضيلة الشيخ عطاء شاهين وفقه الله تعالى
[1] التكليفي والوضعي
[2] كالآنية والوطن والغناء والصعيد.
[3] كما أشار إلى ذلك السيد الوالد قدس سره.
[4] الوصائل إلى الرسائل: ج1 ص18.
[5] الأول لإدخاله في الفقه، والثاني لإدخاله في مبادئ الأصول.
[6] فيبحث عن معنى الزوال أو المغرب في الفقه كمبدأ تصوري من مبادئ إحدى مسائله، كما يبحث عن أدلة تحققه أو كونه الملاك  لا الغروب –مثلاً- كمبدأ تصديقي.
[7] قد فصلنا في موضع آخر جريان التقليد في الموضوعات الصرفة.
[8] بناءً على أن الاحتياط أشرف من التقليد  قلنا (بعد) وإلا فالأولى (غير).
[9] وهو مما تترتب عليه أحكام كثيرة مختلفة، فكونه جزء ـ مثلاً ـ لا يقتضي البطلان بالترك، عكس كونه ركناً، وهكذا.
[10] أي المشتركة القريبة.
[11] أي بلحاظ كونه المتعلَّق.
[12] وقد ذكرنا سابقاً أنه حكم وضعي فيدخل في (المبادئ) بهذا اللحاظ، والحديث الآن في إدخاله في المبادئ بلحاظ كونه موضوعاً مستنبطاً أيضاً.
[13] كالسيد الجدّ الميرزا مهدي الشيرازي، والسيد أبو الحسن الأصفهاني، وآل ياسين قدست أسرارهم جميعاً.
[14]  كالشيخ آل ياسين.
[15] أو مطلقاً ـ حسب المبنى ـ.
[16] فالتقليد في الواجب والحرام، واجب، وفي المستحب ومطلق اللا إقتضائي، جائز.
[17] أو مطلق، كما سبق.
[18] أي وجوب التقليد في الموضوع المستنبط و (لا يختلف الحال) أي في ضرورة ضمّ الموضوع المستنبط للحكم الشرعي بلحاظ كونه من المبادئ التصورية أو التصديقية لعلمي الفقه والأصول
[19] التنقيح في شرح العروة الوثقى: ج1 ص350.
[20] تعليقة الميرزا النائيني على العروة : المسألة 67.
[21] المصدر.
[22] العروة الوثقى المحشاة: ج1ص57، المسألة 67.
[23] وإن كان ذلك نظراً لترتب الحكم الشرعي عليها.
[24] المبادئ التصورية والتصديقية  للفقه والأصول: ص 79 .
[25] سورة البقرة: 275.
[26] انظر: جواهر الكلام : ج22ص208، كتاب المكاسب: ج3ص 7، بلغة الفقيه: ج1ص 63.
[27] حفظ كتب الضلال: ص 293.
[28] إيصال الطالب إلى المكاسب: 2: 194.
[29] حفظ كتب الضلال : ص449.
[30] وهو : الشارع حَكَمَ ونزل أو كشف وأرى.
[31] وهما دليل موضوعي ودليل حكمي لإثبات الصغرى.
[32] سورة لقمان: 6.
[33] سورة الحج: 30.
[34] حفظ كتب الضلال: ص 493.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 2 شعبان 1439هـ  ||  القرّاء : 745



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net