||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 57- (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) الإحتقان الطائفي والحلول العقلانية

 208- مباحث الاصول -الفوائد الأصولية (الدليل العقلي) (1)

 116- فائدة اصولية: الدقة والتسامح في وضع الاسماء لمسمياتها

 182- تجليات النصرة الالهية للزهراء المرضية 4- النصرة بمقام القرب لدى رب الارباب

 191- اسباب ظهور ( داعش ) وسبل الحل والمواجهة

 18- بحث رجالي: توثيق النجاشي لاصحاب الاجماع وحجية روايتهم

 41- من فقه الحديث: المحتملات في قوله عليه السلام: (نَّا نُجِيبُ النَّاسَ عَلَى الزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَان)

 169- فائدة فقهية: الفرق بين تقليد العامي للمجتهد واعتماد المجتهد على مثله

 11- المودة في القربى 3

 113- بحث اصولي: فارق الحقيقة عن المجاز بالدلالة التصديقية الثانية



 من ينهض بالمسلمين إلى الفضيلة والأخلاق؟

 لا لانتهاك الحقوق

 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم

 أيام غيّرت وجه العالَم

 في ذكرى شهادة الحسين (ع): الحق والباطل ضدان لا يجتمعان



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 قسوة القلب

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3248

  • التصفحات : 5917107

  • التاريخ : 14/12/2018 - 14:54

 
 
  • القسم : البيع (1438-1439هـ) .

        • الموضوع : 280- الترديد في الإنشاء أو المنشأ وفي النية أو المنوي أو مصداقه .

280- الترديد في الإنشاء أو المنشأ وفي النية أو المنوي أو مصداقه
الاحد 22 جمادي الاخر 1439هـ



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
(280)


التحقيق: اختلاف أنواع الترديد
ومقتضى التحقيق: التفريق بين الترديد في الإنشاء والترديد في الـمُنشَأ أو متعلقه ومصداقه، ويتضح ذلك بملاحظة حال الترديد في النية أو المنوي في صوم يوم الشك في انه من شهر شعبان أو من شهر رمضان: فبعد الفراغ عن بطلان ان يصوم بعنوان انه من شهر رمضان؛ للروايات الخاصة الرادعة ولأنه تشريع محرم من الملتفت، وصحة ان يصوم بعنوان انه من شعبان ندباً أو قضاء أو غيرهما لاستصحاب بقائه، فان الصور متعددة:
التردد في النية
فتارة: يكون متردداً في نيته بان يتردد في ان يصوم أو لا، وهذا لا شك في بطلانه لتوقف الصوم على النية وهي لم توجد على الفرض إذ تردد ان يصوم أو لا.

التردد في المنويِّ
وتارة أخرى: يكون متردداً في المنوي بان يصوم بنية الأمر المردد وانه إن كان من شعبان فبنحو الندب وإن كان من شهر رمضان فبنحو الوجوب، وذلك لا يكون إلا بان لا يتصور جامعاً فيقصده بل يتصور الفردين المتباينين فيقصد أحدهما على سبيل البدل، وربما عدّه بعضهم من الترديد في النية لكنه لدى التحقيق هو من الترديد في المنوي، إلا ان يراد ان النية بذاتها مرددة نظراً لتردد المنوي وعدم الجامع فان النية قائمة بالمنوي لأنها من المعاني الإضافية فالتردد في المنوي يعود إلى التردد في النية. والجواب: ان التردد ليس في وجودها بل في نوعها. فتأمل
التردد في متعلقه
وتارة ثالثة: يكون تردداً في متعلَّق المنوي وذلك إذا نوى الجامع كأن ينوي أن يصوم الصوم المقرِّب إلى الله تعالى الأعم من الواجب والمندوب أو يصوم الصوم المطلوب للمولى لكنه لا يعلم ان صوم هذا اليوم هو مصداق أي منها فانه حينئذٍ لا ترديد في النية ولا في المنوي إذ المنوي هو الجنس أو الجامع وهو المقرِّب إلا ان مصداقه غير معلوم ولا إشكال في صحة ذلك.
قال في العروة: (الرابع: أن يصومه بنية القربة المطلقة بقصد ما في الذمة وكان في ذهنه أنه إما من رمضان أو غيره، بأن يكون الترديد في المنوي لا في نيته فالأقوى صحته وإن كان الأحوط خلافه)[1] وقد ظهر ان الأدقّ ان يقول بان الترديد في مصداق المنوي إذ مع نيته (ما في الذمة) فانه جامع لا ترديد فيه إلا انه لا يعلم مصداقه.

أقسام الترديد في الإنشاء
إذا عرفت هذا (ولعله يأتي له مزيد تدقيق وإيضاح) فنقول: ان حال الإنشاء هو كذلك فانه إذا أجرى معاملة كالبيع وشك في انها تتحقق بغير العربية أو من غير المميز أو على الحقير أو الخسيس أو شك انه ملكه أو ملك الغير أو موقوف فانه:

التردد في الإنشاء
تارة: يتردد في الإنشاء، ولا شك في انه لا يتحقق حينئذٍ؛ إذ تردد في انه هل يُنشأ البيع أو لا أو هل يُنشِأ البيع بهذا اللفظ أو لا، لا انه هل أُنشأ اعتبارٌ ما بهذا أو لا فانه الفرض اللاحق.

التردد في الـمُنشَأ
وتارة: يتردد في الـمُنشَأ أي في وجوده بان يقصد الإنشاء لكن يشك في ان المعتبر والمنشَأ النوعي هل يتحقق بهذا الإنشاء أو لا، وليس هذا نظير التردد في المنوي فتدبر، فهل يقع؟
قد يقال: انه يقع إذا كان المعتبر لدى النوع مما يقع بهذا اللفظ أو بهذا النحو، وعلمُهُ بوقوعه به وعدمه ليس شرط الإيجاد، ويظهر ذلك بقياس حال الإنشاء بسائر التكوينيات فانه إذا حرّك الحجر تحرّك حتى إذا كان متردداً في ان تحريكه محرّك له أو لا، وكذلك لو أنشأ البيع تحقّق حتى إذا تردد انه تحقق أو لا، عكس ما إذا تردد في ان يحرك أو لا فانه لا يتحرك إذ تردد فلم يحرك، فكذلك إذا تردد أن ينشئ أو لا فانه إذ تردد لم ينشئ.

الإشكال بسراية التردد من المنشَأ إلى الإنشاء
ولكن قد يجاب بالسراية وانه إذا تردد في الـمُنشَأ فقد تردد في الإنشاء.
ويمكن الجواب عنه:

الجواب: أولاً: تردد المنشئ في إنشائه غير مانع عن اعتبار العقلاء
أولاً: حتى لو فرضت السراية فانها غير مُخلّة، وذلك لأن الاعتبار الموجَد لو كان مرتهناً في المعاملات بالشخص لكان ما ذكر كما ذكر، لكنه مرتهن بالنوع والاعتبار العقلائي فيمكن ان يعتبروا حصول الملكية من أي لفظ حتى وإن صدر من المتردد في الإنشاء (كما لو تردد في قوله (بعت) بين الإخبار والإنشاء فرضاً) بل حتى من الغالط والنائم، فكما ان المعتبِر له ان يعتبر الضمان بالكسر حتى من النائم فله ان يعتبر حصول النقل والملكية للآخر إذا قال: (بعت) متردداً في تأثيره أو حتى لو كان قاطعاً بعدم تأثيره أو متصوراً أثراً آخر له أو حتى غالطاً بقوله بعت وذلك لأن للعقلاء ان يبنوا على انه إن قال بعت ولو غلطاً فان البيع يقع.
والكلام الآن في الإمكان لا في انهم فعلوا أو لا ولا في انه مطابق للحكمة أو لا؛ وإنما كان عن الإمكان لأن الإشكال العقلي يقتضي الاستحالة وانه مثلاً يقال: لا وجود للفرد المردد فكيف يتعلق الإيجاد به. فتأمل وتدبر وللبحث صلة بإذن الله تعالى.

نقد كلام ابن سينا عن عدم دلالة اللفظ بنفسه
تتمة: قال بوعلي بن سيناء في الشفاء – حسب المنقول عنه – (اللفظ لا يدل بنفسه وإلا لكان لكل لفظ حق من المعاني لا يجاوزه بل دلالته تابعة لإرادة اللافظ فإذا أريد بلفظ العين مثلاً الينبوع دلّ عليه وإذا أريد به الدينار دلّ عليه، ولو خلا عن الإرادة لم يكن دالاً على شيء بل لا يكون لفظاً عند كثير من أهل النظر فان الحرف والصوت فيما أظن لا يكون بحسب التعارف عند كثير من المنطقيين لفظاً ما لم يشمل على دلالة).
ولكن يرد عليه: أولاً: الخلط في (بنفسه) بين كونه ذاتيّ باب البرهان أو عرضاً مفارقاً، فانه قد يقال: بان دلالة اللفظ على المعنى ذاتية له لخصوصية كامنة فيه تقتضي انتزاعه منه كزوجية الأربعة وهذا لا شك في بطلانه، وقد يقال: ان دلالته للتعهد، أو لعلقة عرضية حاصلة من الوضع التعييني أو التعيني أو شبه ذلك، والأول قطعي العدم والظاهر انه يقصد نفيه بدليل استدلاله (وإلا لكان لكل لفظ حق من المعاني لا يجاوزه) إذ غيره يمكن ان يجاوزه، لكنه – وههنا منشأ الخلط – إذا أراد نفي الدلالة الذاتية لما صح نفيه بذلك الدلالة العرضية كما فرع عليه (بل دلالته...) فتدبر.
ثانياً: انه من الخلط بين دلالة اللفظ ودلالة حال اللافظ فان ما نفاه – لدى الدقة – وما يصح له ان ينفيه هو الإرادة الاستعمالية بمعنييها: التفهيمية والالقائية؛ إذ له ان يقول بان هذه الدلالة تابعة لإرادة اللافظ، لكن دلالة اللفظ على معناه غير تابعة لإرادة اللفظ بالبداهة ولذا يتبادر إلى ذهننا من العين معنى الينبوع وإن صدر من صفير الريح أو الحاسوب أو ما أشبه.
ومن ذلك تظهر أهمية تحري الدقة في مبحث الدلالتين الاستعمالية والجدية فتدبر.


وصلى الله على محمد وآله الطاهرين


قال أمير المؤمنين عليه السلام: ((الْعَامِلُ بِالظُّلْمِ وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ وَالرَّاضِي بِهِ شُرَكَاءُ ثَلَاثَةٌ)) تحف العقول: ص216.

 

----------------------------------
[1] السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي، العروة الوثقى – جماعة المدرسين، مؤسسة النشر الإسلامي – قم، ج3 ص537.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاحد 22 جمادي الاخر 1439هـ  ||  القرّاء : 465



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net