||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 178- مباحث الأصول: (مبحث الأمر والنهي) (6)

 20- بحث فقهي اصولي: بيان اقسام المكلف

 5- الإمام الحسين وعلاقته بالصلاة

 124- بحث اصولي: مراتب الارادة الاستعمالية والارادة الجدية

 106- فائدة فقهية: أربع عشرة امراً مستثنى، أو مدعى استثناؤها، من حرمة الكذب

 263- (وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) سورة ابراهيم (9) القيمة المعرفية لــــ(الشك) على ضوء العقل والنقل والعلم

 95- فائدة عقائدية: القوى الست والطرق الاربعة لكشف الحقائق

 227- منهجية المشاهد التصويرية والادب التصويري في الدعوة الى الله تعالى

 196- ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ) ـ7 الابتلاء في الموقف الشرعي من الاديان والابدان ومع السلطان

 152- فائدة فقهية: صور دوران عنوان اللهوية مدار القصد



 كيف نستفيد من الطاقة الهائلة في النهضة الحسينية؟

 الحكومة إدارة وليست مُلكاً

 الحج فرصة كبيرة لإرشاد الشباب وتثبيت العقائد



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 فقه الرشوة

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية



  • الأقسام : 64

  • المواضيع : 2741

  • التصفحات : 2997905

  • التاريخ : 25/09/2017 - 16:17

 
 
  • القسم : أسئلة وأجوبة .

        • الموضوع : الهرمينوطيقا: ملاحظات أولية سريعة على بعض كلماتهم .

الهرمينوطيقا: ملاحظات أولية سريعة على بعض كلماتهم
14 رجب 1436هـ

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
الهرمينوطيقا: ملاحظات أولية سريعة على بعض كلماتهم
 
هذا البحث افاده السيد الأستاذ، جواباً على ورقة قدمها له أحد الطلاب الكرام تتضمن بعض رؤوس نقاط الآراء الهرمينوطيقية سائلاً عن رأي السيد فيها، فأجاب عنها سماحة السيد بهذه الأجوبة:
 
تأثير المحيط على خلق النص
1- ادعى بعضهم (تأثير المحيط على خلق النص) فان أريد به تأثيره عليه بقول مطلق أو في خصوص النصوص الشرعية فانه يرد عليه:
أولاً: لا بد من التفريق بين المخبر أو المشرع المحدود بالزمان والمكان والخصوصيات المكتنِفة وبين المجرد عنهما، فان المجرّدَ محيطٌ بالجهات والتطورات والتحولات فلا يعقل ان لا يكون قد لاحظهما عندما أطلق أو عمم ولم يقيد أو يخصص، كما لا يعقل ان يكون المحيط والبيئة والظروف قد اثّرت عليه ما دام مجرداً. واما عهده إثبات ذلك فعلى الكلام والعقائد والفلسفة.
ثانياً: لا بد من التفريق بين النصوص (والمقصود هنا التشريعات([1])) التي تشكل حكاية عن الفطرة أو المستقلات العقلية وبين غيرها؛ فان الفطريات والمستقلات العقلية متعالية على الزمان والمكان غير متأثرة بالظروف بل هي كاشفة عن حاق الواقع كما هو. فمثلاً (واعدِل) أو (احسن إلى الناس) أو (لا تخن في الأمانة) حيث انها من المستقلات العقلية، فانه ليس للمحيط والظروف دخل في خلقها كنصوصٍ بل المؤثر في خلقها هو العقل المجرد عن تأثيرات المحيط أي العقل المستقل.
ثالثاً: ان النصوص تختلف فان بعضها عصيّ على ان تؤثر فيه الظروف أو المحيط وإن لم تكن من الفطريات والمستقلات العقلية وذلك كمسائل علم الهندسة والرياضيات وغيرها فانها نصوص علمية لا تأثير للمحيط في خلقها نعم العلم بها هو الداعي الوحيد([2]) لخلقها أي لصياغتها في قالب النصوص.
2- وذهب بعضهم إلى (تأثير المحيط على فهم النص) وقد أجبنا عنه بالتفصيل في كتاب (نقد الهرمينوطيقيا ونسبية الحقيقة والمعرفة واللغة) و(نسبية النصوص والمعرفة، الممكن والممتنع) على ان الجوابين الثاني والثالث يتكفلان بالإجابة عن هذا السؤال أيضاً.
الأصوليون والنصوص
3- وقال بعضهم: (الأصولي يصب كل اهتمامه على النص ذاته...)
لكن هذا ليس بدقيق إذ مهمة الأصولي هي دراسة الأدلة والحجج، لا النصوص([3]) فقط، ومن الأدلة على ذلك:
مباحث الاستلزامات العقلية وهي تشكل مساحة واسعة من علم الأصول، كما ان منها الكثير من مباحث بابي التعارض والتزاحم، ومنها مختلف الأدلة العقلية التي ساقوها لتأسيس الأصل في المسألة الأصولية.
نعم هذا هو عمل (الفقيه) بما انه متشرع يجب ان يستكشف أحكام الشرع من نصوصه، على ان (العقل) أيضاً هو من الأدلة والمصادر الأربعة والفقهاء حددوا دائرة تأثير الظروف في (خلق النص) في كل مسألة مسألة إذ درسوا احتمال كونها تقية وانه (اعطاه من جراب النورة) أو لا أو انه تورية أو غير ذلك.
وهناك عناوين عديدة بحث فيها علماء الأصول وعلماء القواعد الفقهية وعلماء الفقه، عن ضوابط تأثير الظروف في (خلق النص) أو (فهمه) وانها منها ما تؤثر فيه الظروف والبيئة والأجواء ومنها ما لا تؤثر:
ومنها: (القضية الحقيقية والخارجية) - وهذه أولاً ترتبط بتشريع الحكم وبخلق النص ثم الفهم السليم يتوقف على التمييز بينهما.
فان الظروف والزمان والمكان لا تؤثر في القضايا الحقيقية أبداً أي لا في مرحلة جعل وإنشاء الحكم ولا في مرحلة خلق النص وإلباس الحكم قالب الوجود اللفظي بل انها تؤثر في القضايا الخارجية فقط بحدود وفي ضمن ضوابط، كما في فصلناه في مبحث الاجتهاد والتقليد.
ومنها (التقية) فانها تؤثر في (جهة النص) وان المراد به نقيض ظاهره أو لا، وفي هذا الحد لا أكثر([4])
وقد كتب الفقهاء عن التقية دراسات كثيرة ومنها رسالة التقية للشيخ الانصاري
ومنها: (التورية) فان معرفة الظروف والقرائن الحالية مؤثر في معرفة (مقصود المتكلم الحقيقي من الكلام)([5]).
ومنها: (تنقيح المناط) فانه لو كان قطعياً أفاد تعميم الحكم وتضييقه، حسب الملاك لكن تنقيح المناط غير مرتهن بظروف صدور النص وإن توهم ذلك.
ومنها: (المنقول والمرتجل) والوضع التعيني والتعييني المؤثر في معرفة تطور دلالة النص وتحوله
سكونية الأصولي!
4- وذهب بعضهم إلى ان (السكونية) هي الأصل العام عند اللغويين والأصوليين.
لكن ذلك غير تام وذلك لأنهم كما طرحوا عنوان (الحقيقة) كذلك طرحوا عنوان (المجاز) والمجاز متحول في الجملة وذلك بسبب اختلاف تطورات علائقه ومصححات التجوز ككبرى أو كمصداق.
وعنوان (المنقول) وهو معنى جديد وضع لعلاقةٍ بينهما([6])
وعنوان (المرتجل) وهو معنى جديد موضوع لا عن علاقة
وطرحوا عنوان (الحقيقة الشرعية) و(المتشرعية) و(الما قبل شارعية) و(المتشرعية) متجددة بعد زمن النص.
كما طرحوا عنوان (الحقائق العرفية) والتي هي المرجع في الموضوعات كافة إلا ما خرج.
كما طرحوا عنوان (الانصراف) بقسميه: الانصراف المفهومي والانصراف الحكمي، وهما تابعان في الجملة لكثرة الاستعمال([7]) الموجب للأنس الذهني ولـ(مناسبات الحكم والموضوع)، كما أوضحناه في الدرس.
كما ان هناك الكثير من المباحث الأخرى المتجددة اما في مفادها أو في متعلقها ومصبها:
ومنها: العلم الإجمالي في التدريجيات.
ومنها: الاستصحاب في الشبهات الحكمية بل والموضوعية في المتجدد منها والاستصحاب المستقبلي.
ومنها: البراءة لدى الشك في كل حكم مستجد.
ومنها: العديد من مباحث التزاحم والمعاريض وغيرها.
دوران الأمر مدار تعدد القراءات؟
5- وادعى بعضهم: دوران الأمر مدار تعدد القراءات، وتنوع الأفهام و...
لكن الصحيح انه لا يدور مدارها بل يدور في أحيان كثيرة مدار أخطاء الفهم، ولذلك ضوابط كثيرة ذكر المنطقيون قسماً كبيراً منها في صناعة المغالطة والجدل والبرهان، كما وضع الأصوليون ضوابط لسلامة الفهم ومعياريته، كما أشرت إلى ضوابط عديدة أخرى في كتاب (الضوابط الكلية لضمان الاصابة في الأحكام العقلية)
إضافة إلى ما فصلناه في الكتابين من ان الواقع لا يتعدد ولا يتغير بتعدد القراءات وتنوع الأفهام وان ما طابق من القراءات والأفهام للواقع فهو صحيح وإلا فخطأ، وفصلنا هناك ان هناك ضوابط معيارية لاكتشاف المطابق للواقع من غيره.
تاريخية الحدث والنص والفهم
6- وخلط بعضهم بين (تاريخية الحكم أو الحدث) و(تاريخية النص) و(تاريخية الفهم) لكن من الواضح الفرق الكبير بينها وذلك لأن الأول من عالم الثبوت والوجود العيني أو الاعتباري، والثاني من عالم الوجود اللفظي أو الكتبي، والثالث من عالم الوجود الذهني.
والنسبة بينها هي العموم من وجه فان تطابقت فصح وإلا فخطأ
مقولة المعنى والمغزى
7- وذهب بعضهم إلى مقولة (المعنى والمغزى وروح النص)
وهنا نقول: انه إذا رجع ذلك إلى القياس، فقد بحث الأصوليون – ومن قبلهم الروايات – بالتفصيل عن بطلان القياس في الشريعة ووجهه: (لأن دين الله لا يصاب بالعقول) إذ ملاكات الأحكام بكافة حدودها وشرائطها وموانعها ومزاحماتها، لا نعلمهما بل انما نعلم الحِكَم – بعضها فقط - دون العلل.
نعم يستثنى من ذلك تنقيح المناط القطعي وصورة إحراز إلغاء الخصوصية ولها ضوابط مذكورة في علم الأصول وفي ثنايا مباحث الفقه.
واما ان أريد من (المغزى) التأويل فله ضوابط أيضاً، وقد ذكرت في كتب عديدة منها مقدمة تفسير الصافي ومقدمة تفسير البرهان. فليراجع
ولو فتح باب التأويل بدون ضوابط لما استقر حجر على حجر ولما استقام بناء معرفي أبداً ولما سلم تشريع قانوني ولا حكم قضائي ولا لوائح داخلية وأنظمة داخلية ولا.. ولا.. من التلاعب والتأويل.
قاعدة المورد والوارد وشأن النزول
8- وتصور بعضهم ان قاعدة المورد لا يخصص الوارد وشأن النزول تصلح شواهد على مقولة (المعنى والمغزى)..
لكن الصحيح انها تفيد عكس مقصود البعض، إذ تفيد التقيد بحرفية النص – كإطلاقه مثلاً – وعدم تأثير المكتنفات (كالمورد وشأن النزول)
وكذا (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) فانها تنفي مقولة (المغزى والقياس).
اما (الجري والانطباق) فقد وردت به روايات كثيرة، راجع مثلاً مقدمة تفسير البرهان والصافي وهي خاصة بتعميم الجزئيات إلى قواعد بلحاظ قيام القرينة الخاصة أو العامة على ان المورد إنما ذكر من باب المثال للكبرى الكلِّية، فهي نظير الاستقراء المعلل.
كما ن المرجع في تحديد ان هذا من مصاديق الجري، هو الروايات نفسها أو ما وَضُح بالفطرة أو استقلال العقل، منه ذلك، وإلا لما كان مجال للتعميم استناداً لكون غيره نظيراً له وقياسه به.
الله يكلم الإنسان في التاريخ!
9- وقال بعضهم: (ان الله في القرآن يكلم الإنسان في التاريخ فالأحكام اذن تاريخية!) لكنه مغالطة من جهات:
1- ان (في التاريخ) ظرف وليس قيداً، وبتغير القيد يتغير الحكم لا بتغير الظرف
2- ان الله يكلم الإنسان بما هو إنسان في معظم القضايا (لعله 99% منها) ولا يكلم (الإنسان في التاريخ)([8]) إلا في موارد محدودة
والأولى هي المسماة أصولياً القضايا الحقيقية، والثانية هي المسماة القضايا الخارجية ومنها القضايا الولائية أي التابعة لولاية الرسول أو الإمام، أو الفقيه أو الحاكم على القول بها أي انه بما له من صلاحيات باعتباره حاكماً يلاحظ الظروف والخصوصيات. وقد أوضحنا ذلك في الدرس([9]) أكثر فراجع.
3- إضافة إلى ان الله تعالى في القرآن كثيراً ما يكلم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا الناس مباشرة ولذلك قال تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) وعلى ذلك ابتنت معادلة (البطون) و(التأويل) بل وحتى (التفسير)
وقد أوضحنا ذلك في مباحث (التفسير) وأوضحه أيضاً العلامة لمجلسي في البحار، وتوجد في مقدمة الصافي ومقدمة تفسير البرهان أحاديث كثيرة وتوضيحات مفيدة حول ذلك.
القرآن: إجابات وابتداءات
10 وقال بعضهم: (المقصود دائماً هو جواب عيني من الله عن مسألة كانت أمة النبي تطرحها عليه)
لكنه غير صحيح: فان هذا القول ينبع عن خلفية فكرية تتوهم الله تعالى محدوداً وانه يخاطب جيلاً واحداً، اما لو قبلنا ان الله تعالى لا محدود وانه يخاطب الأجيال على مر التاريخ فلا يصح ذلك عقلاً، بل يكون كلامه على ثلاثة أقسام:
1- الجواب عن مسألة طرحتها أمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع كون الإجابة خاصة بهم بالذات. وهذه الصورة نادرة.
2- الصورة بحالها مع كون الإجابة عامة للكل، وهذه هي الحالة الغالبة إلى جوار الصورتين الآتيتين.
3- الجواب عن مسائل ستطرحها الأجيال القادمة لعلمه بالمستقبل وبالحاجات المستجدة. وتدل على ذلك روايات كثيرة.
4- الابتداء بطرح التشريعات أو الاخبارات الحقيقية الصالحة للبشرية، حتى دون ان يطرحوها كسؤال أو حتى دون ان يخطر ببالهم ذلك.
النزعة التاريخية
11- وقال بعضهم (اما إذا اعملنا النزعة التاريخية في قراءة النص...)
ولكن يرد عليه إضافة إلى ما سبق:
1- قد يصح إعمال النزعة التاريخية في قراءة النص وقد لا يصح، كما فصلناه في الكتابين وأشرنا إليه ههنا فانه مثلاً لا يصح في القضايا الحقيقية ابداً
2- لا يتوقف التضييق أو التوسعة، على إعمال النزعة التاريخية في قراءة النص، بل قد نضيق أو نوسع من دائرة الحكم نظراً لإحراز المناط القطعي، وإحرازُه له طرق أخرى غير النزعة التاريخية:
ومنها: التصريح الوارد في النص نفسه أو في نص آخر بالملاك التام أو بعدم كونه كذلك
ومنها: الاستقراء المعلل
ومنها: مناسبات الحكم والموضوع في الجملة، ومنها غير ذلك
ولهذا تفصيل لا يسعه المجال
3- وفي خصوص مثال الزكاة، فانه لا تصح القراءة التاريخية كطريق للتوسعة، لتشمل النفط مثلاً بادعاء ان العناصر التسعة كانت هي عصب الحياة الاقتصادية. فانه إضافة إلى الأدلة العامة على عدم صحة القياس وان ملاكات الأحكام ومزاحماتها ليست معلومة لنا، نقول: انه لا تصح في مثال الزكاة بالذات القراءة التاريخية المدعاة كطريق للتوسعة.
وذلك نظراً لغفلة الكاتب عن ان الإسلام لم يكن منحصراً بالمدينة المنورة – التي لعل عصب اقتصادها كان ذلك
بل ان الإسلام في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم امتد لتسع دول، ومنها مكة التي كان عصب اقتصادها التجارة، كما كانت الخيول والرقيق وأنواع الأقمشة والحرير و... تشكل عصب الاقتصاد أيضاً.
ثم ان الإسلام امتد لحوالي خمسين دولة بجغرافية اليوم زمن أمير المؤمنين علي عليه السلام ومن البديهي شدة تنوع اقتصادات تلك الدول وعدم اعتمادها على التسعة فقط([10])
بل ان كثيراً من المعاملات – صغيرة وكبيرة – كانت تتم عبر تبادل البضاعة بنفسها دون توسيط النقد، والبضائع كانت شديدة التنوع وتشمل مختلف أنواع الفواكه والدواجن وغيرها.
وللبحث عن هذه المسألة مجال آخر
4- وأخيراً: فان المشكلة هي في استحواذ فكرةٍ ما (كالتاريخية) على مفكر، حتى تجده يفسر كل شيء بها! فهي كمشكلة استحواذ فكرة ان (الاقتصاد) أو (الجنس) هو محرك الأفراد والأمم والحضارات إلى درجة إلغاء كل العوامل الأخرى (كالدين، الثقافة، العادات والتقاليد... الخ)
والنتيجة: ان (التاريخية) لا تصح في قضايا الدين إلا في نطاق ضيق جداً ومحدد تماماً، أي في بعض القضايا فقط كالقضايا الخارجية وموارد التقية وشبهها.
ملاحظة: للتوسع في الأجوبة وللاحاطة أكثر بجوانب البحث، راجع:
1- للتعرف على خلاصة الآراء وموجز التقييم والرودود راجع ص87-104 من كتاب (نقد الهرمينوطيقا)
2- حول نسبية الحقيقة راجع الصفحات 105 – 116 و181 و199.
3- حول صوابية الآراء المتعاكسة ص125 – 140
4- حول القرآن الكريم وكونه حقيقة مطلقة 300.
5- كما تعطي الصفحات 231 -300 تصوراً متكاملاً بإذن الله تعالى
تنبيه: تطرقنا في كتاب (نسبية النصوص والمعرفة، الممكن والممتنع) للكثير من المباحث والنقاط التي لم نذكرها في (نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة واللغة) خاصة المباحث النقلية والتفسيرية والروائية، نظراً لكون طرف الخطاب الأساس في (نسبية النصوص والمعرفة، الممكن والممتنع) هو المسلم والمتدين بالشريعة، وان طرف الخطاب الأساس في (نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة واللغة) هو غير المسلم بل غير المؤمن حتى بالله تعالى. وذلك يعني ان الاستدلالات في (نسبية النصوص والمعرفة) عمدتها نقلية وإن كانت لا تخلو من الأدلة العقلية والعقلائية، كما ان الاستدلالات في (نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة واللغة) عمدتها عقلية وان طعّمت أحياناً بالنقلية.
كما ان طرف الخطاب بالأساس في (نقد الهرمينوطيقا) هو المتخصصون واما طرف الخطاب الأساس في (نسبية النصوص والمعرفة) فهو عامة المثقفين.
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
==========================================

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 14 رجب 1436هـ  ||  القرّاء : 3769



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net