||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 106- فائدة فقهية: أربع عشرة امراً مستثنى، أو مدعى استثناؤها، من حرمة الكذب

 6-ضرورة التزام منهج التحقيق الموسع والتدقيق, وتطويع منهج فقه اللغة

 163- فقه المستقبل والمقاييس الواضحة لا كتشاف مستقبلنا الاخروي: اما الى جنة ، اما الى نار

 230- عوامل تمزيق الامة الواحدة واجراس الانذار الداخلية

 15- حقائق وأسرار في كلمة (يظهره على الدين كله)

 56- معنى موافقة الكتاب

 142- من فقه الحديث: محتملات معنى الحقيقة في قوله(عليه السلام): ((إنّ لكل حقٍ حقيقةً))

 178- مباحث الأصول: (مبحث الأمر والنهي) (6)

 139- (قضاء التفث) بلقاء الامام (ع) ـ مقارنة بين اجرا الحج وأجر زيارة الامام الحسين

 50- بحث اصولي لغوي: الاصل عند اطلاق لفظ عام على معاني خاصة



 لنَعْتبِرْ قبل فوات الأوان

 التشيّع مصان ومحفوظ بقوّة غيبية والتشكيك والمعادي مصيرهما الخيبة والزوال

 صحِّحوا جذور الاعوجاج السياسي



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 فقه الرشوة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية



  • الأقسام : 65

  • المواضيع : 2766

  • التصفحات : 3099531

  • التاريخ : 21/10/2017 - 04:01

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 175- مباحث الأصول : (مبحث الأمر والنهي) (3) .

175- مباحث الأصول : (مبحث الأمر والنهي) (3)
24 رمضان 1438هـ

الفائدة الثالثة:أن القول بأن كافة النواهي الواردة في المعاملات ارشادية- لأنها ليست بنواهي حقيقة فلا مفسدة فيها - غير تام صغرى وكبرى، أما الكبرى  فلأن كل نهي صدر من المولى معملاً مقام مولويته فهو نهي مولوي، سواء كان نابعاً عن مصلحة أو مفسدة حقيقية في المتعلق أم لا، وأما الصغرى فهي دعوى بلا دليل، بل الدليل قائم على خلاف ذلك.
ذهب السيد الخوئي  إلى أن كافة النواهي الواردة في المعاملات إنما هي إرشادية، حتى مثل النهي عن بيع الخمر والبيع الربوي وبيع آلات القمار فإنها إرشاد إلى تقيد المعاملة بعدم كونها متعلقة بآلات القمار مثلاً، أي هي إرشاد لمانعيته ، قال قدس سره في المحاضرات: وأما الروايات الواردة في أبواب المعاملات فأيضاً كثيرة... ومنها: الروايات الدالة على المنع عن بيع الخمر، والبيع الربوي، والبيع الغرري، وبيع النقدين بدون التقابض في المجلس، وبيع المجهول، وبيع آلات القمار والغناء وبيع غير البالغ، وما شاكل ذلك، مما يعتبر عدمه في صحة المعاملة، سواء أكان من أوصاف العوضين، أم كان من أوصاف المتعاملين، أم كان من غيرهما، والحري بنا أن نقول في هذا المقام هو أن هذه النواهي جميعاً نواهي إرشادية، فتكون إرشاداً إلى مانعية هذه الأمور عن صحة العبادات والمعاملات ومُبرِزة لاعتبار عدمها فيهما.. فيكون مرد ذلك إلى أن المطلوب هو حصة خاصة من العبادة أو إن الممضاة من المعاملة هي الحصة المقيدة بعدم ما تعلق به النهي.
وتسمية هذه النواهي بالنواهي الإرشادية، إنما هي من جهة أنها ليست بنواهي حقيقة، وهي اعتبار حرمان المكلف عن متعلقاتها باعتبار اشتمالها على مفسدة ملزمة لينتزع منها الزجر عنها، ولتكون تلك النواهي ـ عندئذٍ ـ مصداقاً له، لفرض أنه لا مفسدة فيها، فلا شأن لها، عدا كونها مبرزة لتقييد العبادة أو المعاملة بشيء وإرشاداً إلى مانعيته. كما أن الأوامر الواردة في هذه الأبواب سميت بأوامر إرشادية من ناحية أنها ليست بأوامر حقيقية وأنها إرشاد إلى الجزئية أو الشرطية ولا يترتب عليها ما عدا ذلك[1] .
ولكن الظاهر عدم تمامية ما ذكره قدس سره ، إذ يرد عليه[2]:
أولاً:  وهو بخصوص قوله : (ليست بنواهي حقيقة، وهي اعتبار حرمان المكلف عن متعلقاتها باعتبار اشتمالها على مفسدة ملزمة لينتزع منها الزجر عنها) فهو  غير صحيح كبرى؛ إذ الأمر والنهي المولوي هو ما صدر من المولى بما هو مولى، أي معملاً مقام مولويته سواء كان نابعاً عن مصلحة أو مفسدة حقيقية في المتعلق أم لا، ألا ترى إن المولى لو نهى عبده معملاً مقامه عن صعود السطح لا لمفسدة فيه، بل تمريناً على الطاعة له أو حتى امتحاناً أو ليري غيره مدى إطاعة عبيده له أو ليريهم عصيانهم له وخذلانهم له، بل حتى تشهياً أو شبه ذلك مما لا مفسدة في نفس المتعلق، فإنه نهي مولوي يستحق على مخالفته العقاب وإن لم تكن فيه مفسدة. وقد فصلنا الحديث عن ذلك في الضابط الأول للمولوي والإرشادي، بل اشتراط المفسدة في المتعلق في مولوية النهي، غير تام على عدد من الضوابط الأخرى للمولوي والإرشادي أيضاً.
وثانياً: وهو بخصوص قوله: (لفرض إنه لا مفسدة فيها، فلا شأن لها ما عدا كونها مبرزة لتقييد العبادة أو المعاملة بشيء أو إرشاداً إلى مانعيته) فهو غير تام صغرى؛ إذ هي دعوى بلا دليل، بل الدليل قائم على وجود المفسدة في بيع الخمر و الفقاع و البيع الربوي و البيع الغرري و بيع آلات القمار وكذا العقد على الأم بيع الميتة و بيع السلاح لأعداء الدين و السحق و الغناء أو شبهها؛ حيث إن المفسدة لا تنحصر في مجرد ترتيب الآثار والتصرف في الثمن والمثمن في تلك المعاملات، بل هي كائنة في نفس إجراء العقد والمعاوضة والبيع.
ويدل عليه - إضافة إلى الاعتبار - إن (الكلام) يتصف بالحسن والقبح، وهو يحمل المصلحة والمفسدة؛ أرأيت (السباب) و (القذف)؟ وكذلك النطق بكلمة الشهادتين وعكسه التلفظ بألفاظ الكفر، ولذا ورد (إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام)[3] فإنه لتأثيره الواقعي مدخلية في جعله المحلِّل والمحرم، وإن حل محله (المعاطاة) أيضاً فإنها (فعل) ذو تأثير أيضاً.
نعم ، الكلام قد يكون حسناً ذا مصلحة في حد ذاته، كذكر الله تعالى والشهادتين، وقد يكون حسنه مكتسباً من الغير كـ(المدح والثناء) على المؤمن أو الفاجر أو أئمة الهدى وأئمة الضلال والردى، واتصافه بالحسن والمصلحة حينئذٍ وإن كان اكتسابياً إلا أنه حقيقي فإن الواسطة واسطة في الثبوت لا العروض.
ومخالفة[4] جملة مما ذكره للشهرة العظيمة، بل الإجماع كما سيأتي، الآيات والروايات[5] الناهية؛ فإن ظاهرها بل نص بعضها النهي المولوي التحريمي عن نفس المعاملة وليس عن ترتيب الآثار فحسب، كما أن ظاهرها أن النهي عنها لوجود المفسدة فيها[6].

بحث تطبيقي:
في قوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾[7] ظاهره تحريم نفس المعاملة الربوية أيضاً، لا مجرد ترتيب الآثار؛ فإنه مجاز لا يصار إليه إلا عند تعذر الحقيقة، إضافة إلى قرينية مقابلته بـ(أحل الله البيع) الظاهر في حلية نفس معاملة البيع إضافة إلى حلية ما يترتب عليه من التصرفات.
وقال في مجمع البيان: (﴿ذلك﴾ أي ذلك العقاب لهم ﴿بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا﴾ معناه: بسبب قولهم إنما البيع الذي لا ربا فيه مثل البيع الذي فيه الربا... ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ أي أحل الله البيع الذي لا ربا فيه وحرم البيع الذي فيه الربا) [8].
ويشهد له أيضاً وضوح الفرق بين قوله تعالى: ﴿وحرم الربا﴾ وقوله ﴿لا تأكلوا الربا﴾[9] .
فالظاهر أن النهي يكون مولوياً تشريعياً تكليفياً للتحريم مطلقاً، وليس مولوياً وضعياً فقط،  ولا هو إرشادي فحسب، ويشهد له عدة كثير من الروايات:
منها: ما رواه في ثواب الأعمال، والمستدرك، ولب اللباب للراوندي، عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (... وإن اكتسب منه ـ أي من الربا ـ مالاً، لا يقبل الله تعالى منه شيئاً من عمله، ولم يزل في لعنة الله والملائكة ما كان عنده منه قيراط) [10] .
فإن ظاهر قوله  صلى الله عليه وآله : (اكتسب منه مالاً) أي اكتسب من المعاملة الربوية، وإن احتمل إرادة الاكتساب من ما أخذه من الربا، لكنه خلاف الظاهر خاصة بلحاظ  قوله صلى الله عليه وآله : (ما كان عنده منه قيراط).
ومنها: ما رواه في مجمع البيان: إذا أراد الله بقرية هلاكاً ظهر فيهم الربا[11].
وواضح أن ما يظهر من الربا هو معاملاته في الأسواق[12] أو هو الأظهر من معنييه.
ومنها: ما رواه الكافي عن أبي جعفر عليه السلام: أخبث المكاسب كسب الربا [13].
ونظيره ما رواه الفقيه: شر المكاسب كسب الربا[14].
بناء على أن المراد بـ(المكسب) اسم الآلة لا المصدر ـ،فتأمل.
بل حتى لو أريد (المصدر) إذ (العقد الربوي) كسب واكتساب، أما المتعاقَد عليه فـ(مكسوب).
ومنها: ما ورد في نهج البلاغة  : يا علي أن أمتي سيفتنون من بعدي... فيستحلون الخمر بالنبيذ، والسحت بالهدية، والربا بالبيع [15].
فإن ظاهر مقابلة الخمر بالنبيذ هو (أعيانها)، وظاهر مقابلة الربا بالبيع هو (العقد) فيهما؛ إذ إرادة (المبيع) من (البيع) خلاف الأصل وخلاف المتفاهم عرفاً.
لكن قد يقال: إن ظاهر الربا هو ما روبي عليه لا العقد؛  فإنه المستحَّل بالبيع ، فتأمل.
وأكثر صراحة من ذلك: الروايات المستفيضة المصرحة بلعن بائع الربا ومشتريه.
ومنها: ما رواه في التهذيب عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الربا وآكله وبائعه ومشتريه وكاتبه وشاهديه[16].
فإن اللعن للبائع والمشتري، ظاهره: لبيعه وشرائه  وإن لم يرتب عليه الآثار ،  بل لعله صريحه لسبق (آكله) ولحوق (كاتبه وشاهديه).
وظاهر أن اللعن عليه لوجود الفساد فيه لا في غيره، وإلا لاقتصر اللعن على ما فيه الفساد، ولو تنزلنا فإن اللعن على مجموع البيع والشراء وترتيب الآثار.
وهنالك روايات أخرى عديدة دالة على المقصود[17]، بل يستفاد أيضاً من روايات الأبواب الأخرى مثل ما رواه الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام: لا بأس بمعاوضة المتاع ما لم يكن كيلاً ولا وزناً [18].
فإن (المعاوضة) عبارة عن نفس المعاملة كما لا يخفى؛ ولذلك وغيره قال في الجواهر : في الربا  المحرم كتاباً وسنة وإجماعاً من المؤمنين بل المسلمين، بل لا يبعد كونه من ضروريات الدين.[19]
ثم قال: لكن لا يخفى أن ظاهر الأصحاب بل وجملة من النصوص: تحريم نفس المعاملة وما يحصل بها).[20]
ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾[21] ، حيث إن ظاهر الإطلاق الأحوالي لـ(اجتنبوه) هو اجتناب بيعه وشرائه أيضاً، لذا قال في الجواهر: باعتبار عدم تحقق الاجتناب عنها مع التصرف فيها بالتجارة)[22]، والبيع والشراء.
كما أن الغاية المذكورة  من قوله تعالى: ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله﴾[23] أيضاً عامة لبيع الخمر؛ فإنه العلة المعدة لوقوع العداوة والبغضاء أو المقتضي؛ فإن بيع الخمر كشربه ليس أي منهما علة تامة لإيقاع العداوة والبغضاء بل مقتضٍ أو علة معدة ، فتأمل[24].

----------------------------------------

[1] محاضرات في أصول الفقه: ج4، ص145 - 146.
[2] وهناك وجوه للتأمل في ما ذكره حول العبادات، تذكر في مجال آخر.
[3] الكافي:ج5ص251، وتمام متن الحديث: عن ابن أبي عمير ، عن يحيى بن الحجاج، عن خالد بن نجيح قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام ) : الرجل يجيئ فيقول اشتر هذا الثوب وأربحك كذا وكذا ؟ فقال : أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك ؟ قلت : بلى ، قال : لا بأس به ، إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام.
[4] - عطف على ويدل عليه.
[5] فاعل (يدل).
[6] الأوامر المولوية والارشادية:ص167.
[7] - البقرة: 275.
[8] - مجمع البيان: في تفسير الآية 275 من سورة البقرة.
[9] - سورة آل عمران: 130.
[10] -  ثواب الأعمال: ص 285.
[11] - مجمع البيان:ج2ص208.
[12] - كالإقراض الربوي أو الربا المعاملي، لا نقل البضاعة بعدها من أحدهما للآخر ،  أو تسديد القرض زائداً فإنه لا ظهور لكونه ربوياً، أو ذاك أظهر.
[13] -  من لا يحضره الفقيه: ج4ص 377.
[14] - المصدر: ح (24).
[15] نهج البلاغة : رقم الكلام 156، من كلام له عليه السلام خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم .
[16] تهذيب الأحكام :ج7ص15.
[17] انظر: الأوامر المولوية والارشادية : ص.
[18] من لا يحضره الفقيه :ج3ص 282.
[19] - جواهر الكلام: ج23، ص332.
[20] - جواهر الكلام : ج23ص334.
[21] - المائدة: 90.
[22] - جواهر الكلام: ج22، ص11.
[23] - المائدة: 91.
[24] الأوامر المولوية والارشادية: ص 175، وهناك تتمة مفيدة لهذا البحث لا يسعها المقام هنا. 

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 24 رمضان 1438هـ  ||  القرّاء : 439



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net