• الموقع : مؤسسة التقى الثقافية .
        • القسم : الفوائد والبحوث .
              • الموضوع : 278- فائدة أصولية: تقديم ذم الأقبح على القبيح .

278- فائدة أصولية: تقديم ذم الأقبح على القبيح

تقديم ذم الأقبح على القبيح:

اعداد السيد حسين الموسوي

مناقشة تفسير الزمخشري لقوله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله)[1]:
وأما الزمخشري فإنه يوجّه الآية بأن قيد (بغير علم) ليس متعلقاً بـ (ليضل)، وإنما هو متعلق بـ (يشتري) ـ أقول: وإلى ذلك ذهب الرازي [2] أيضاً ـ  قال: (فإن قلت: ما معنى قوله بغير علم؟ قلت: لما جعله مشترياً لهو الحديث بالقرآن قال يشتري بغير علم بالتجارة وبغير بصيرة بها) [3] انتهى.
وتوضيح كلامه: إن هذا الشخص المعاند يعرف الحق، لكن مشكلته هي عدم معرفته بالمعادلة التجارية، فهو كشخص يرى قطعة من الحلوى الصغيرة فيشتريها بمليون دينار، فإنه لا يعرف أنّ القطعة لا تعوض بمليون دينار، فهو يشتريها بغير علم ..
عود لآراء المفسرين: أجوبة أربعة على كلام الزمخشري: ..

الوجه الثاني:
لو كان هناك مصبّان للذم وللعقاب، أحدهما أعظم من الأخر، فإنه من القبيح ـ بالنظر للحكمة ـ أن يُذَمَّ الشخص على المصبّ الأدون والأهون، ويُتْرك المصبّ الأعلى والأعظم، خاصة إنْ كان المقام مقام رادعية وشدة تهويل.
مثاله: لو أن سارقاً قتل شخصاً بعد ما تسوّر الجدار، فإنّ عتابه وعقابه على الأدون فقط ـ وهو التسوّر ـ قبيح عقلاً بالنظر للحكمة؛ إذ كيف يترك الذم وذكر العقاب على الأمر الأعظم وهو القتل، مع أنه الأولى عقلاً وعرفاً [4].
وتوجيه الزمخشري في المقام تضمّن تركاً للأهم وتمسّكاً بالمهم، فإنّ الأهم الذي يستحق بشكل أولى الذم والعقاب، هو الإضلال عن سبيل الله بغير علم (أي النهي عن ليضل)، والمهم هو الذم على الاشتراء [5]، مع أنه لا يعرف أصول التجارة ومخارجها ومداخلها, أي: النهي عن يشتري جاهلاً بأصول التجارة.
وهكذا فإن الزمخشري فسّر الآية بالذم على الأدون ـ وهو الاشتراء بغير معرفة بأصول التجارة ـ دون الأعظم وهو الإضلال؟!


-----------
[1] من مباحث سماحة السيد المرتضى الشيرازي (دام ظله) في كتابه حفظ كتب الضلال ومسببات الفساد: ص117ـ123.
[2] انظر: التفسير الكبير25: 141، حيث قال: (بغير علم: عائد إلى الشراء، أي: يشتري بغير علم ويتخذها، أي: يتخذ السبيل).
[3] الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل3: 230.
[4] وهذا لو دار الأمر بينهما أو اقتصر فيه على أحدهما حتى من دون دوران.
[5] أي: اشتراء الضلال.

 


  • المصدر : http://www.m-alshirazi.com/subject.php?id=3171
  • تاريخ إضافة الموضوع : 22 رمضان 1439هـ
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 06 / 25