• الموقع : مؤسسة التقى الثقافية .
        • القسم : الفوائد والبحوث .
              • الموضوع : 98- من فقه الحديث: شرح موجز لرواية رضوية (عليه الاف التحية والثناء) عن الله تعالى .

98- من فقه الحديث: شرح موجز لرواية رضوية (عليه الاف التحية والثناء) عن الله تعالى

من فقه الحديث: شرح موجز لرواية رضوية (عليه الاف التحية والثناء) عن الله تعالى*
عن الإمام الرضا عليه السلام انه قال: ((...وَإِنَّ الْخَالِقَ لَا يُوصَفُ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَأَنَّى يُوصَفُ الَّذِي تَعْجِزُ الْحَوَاسُّ أَنْ تُدْرِكَهُ وَالْأَوْهَامُ أَنْ تَنَالَهُ وَالْخَطَرَاتُ أَنْ تَحُدَّهُ وَالْأَبْصَارُ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِهِ جَلَّ عَمَّا وَصَفَهُ الْوَاصِفُونَ وَتَعَالَى عَمَّا يَنْعَتُهُ النَّاعِتُون‏...)). [1]
1-  قوله عليه السلام: (وَإِنَّ الْخَالِقَ لَا يُوصَفُ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ)
استدل البعض بهذا المقطع على توقيفية صفات الله تعالى فضلاً عن اسمائه، وعليه منع البعض من اطلاق لفظ واجب الوجود عليه سبحانه وتعالى.
2-  قوله عليه السلام: (وَأَنَّى يُوصَفُ الَّذِي تَعْجِزُ الْحَوَاسُّ أَنْ تُدْرِكَه)
فإن مجال الحواس هو المحسوسات من المواد وكيفياتها، والله تعالى ليس من دائرة المحسوسات.
3-  قوله عليه السلام: (وَالْأَوْهَامُ أَنْ تَنَالَه) فلا هي تنال ذاته ولا هي تنال صفاته، بل لا تنال إلا معرفة أصل وجوده وأصل اتصافه بصفات الكمال والجلال، بل ولا تنال أكثر غرائب صنعه، وكلها غريب.
ومن المحتمل أن يراد بالوهم هنا:
القوة المتوهمة التي تدرك المعاني الجزئية، كحب هذا وبغض ذاك.
 القوة المتخيلة التي تدرك الصور الجزئية، وكيف يمكن للإنسان ان يتوهم أو يتخيل، المجردَّ من المادة والمدة والمقدار والحد؟ هذا خُلف[2].
4- ((قوله عليه السلام: (والخطرات أن تحده) ولعل المراد بالخطرات: ما يخطر بالبال كأنه وميض، وما ينقدح في الذهن دفعة واحدة، والخاطر هو الهاجس أو إشراقات العقل أو إلهاماته الابداعية، وإن لم تكن ناشئة من الطرق المنطقية التحليلية، وهو تعالى لا متناهٍ من كل الجهات [3]، فكيف يمكن أن يحده شيء؟.
5- قوله عليه السلام: (والأبصار عن الإحاطة به) والمراد بالأبصار البصائر؛ وذلك أولاً: لأن الإبصار – بمعنى الحاسة – مندرج في العنوان الأول وهو (وأنّى يوصف الذي تعجز الحواس ان تدركه). وثانياً: لأن التسلسل المنطقي يقتضي ذلك إذ بدأ (عليه السلام) بالحواس، ثم ارتقى إلى الأوهام فالخطرات، وآخر المراحل العقل والبصائر.
والبصائر تعني العقول، فلا يمكن للعقل مهما حلّل وجرّد، أو فصّل وكوّن من أشكال منطقية، وركّب من مقدمات أو معاني وأفكار وصور، أن يحيط به تعالى لأن الإحاطة بالشيء متوقفة على محدوديته وانتهائه في جانب أو جوانب، والله منزه عن ذلك.
---------------------------------------------------------------

 


  • المصدر : http://www.m-alshirazi.com/subject.php?id=2257
  • تاريخ إضافة الموضوع : 3 محرم الحرام 1438هـ
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 08 / 4