• الموقع : مؤسسة التقى الثقافية .
        • القسم : الفوائد والبحوث .
              • الموضوع : 315- الفوائد الأصولية: الحكم التكليفي والحكم والوضعي (2) .

315- الفوائد الأصولية: الحكم التكليفي والحكم والوضعي (2)

الفوائد الأصولية: (الحكم التكليفي والحكم والوضعي)

جمع و اعداد الشيخ عطاء شاهين*

الفائدة الثالثة: أن الحكم الوضعي تارة يكون معلولاً لفعل من أفعال المكلف ؛ وأخرى  عارضاً لفعله ، وثالثة عارضاً للمكلف نفسه، ورابعة علة أو مقتضياً للحكم، وخامسة علة أو مقتضياً للفعل؛ وجميع هذه الحالات أمور اعتبارية قابلة للوضع والرفع.

تفصيل الفائدة
إن الحكم الوضعي على أقسام[1] : قد يكون معلولاً ـ بالاعتبار ـ  لفعل من أفعال المكلف أو غيره، وقد يكون عارضاً لفعله وقسيميه[2]، وقد يكون عارضاً للمكلف نفسه، وقد يكون علة أو مقتضياً للحكم، وقد يكون علة أو مقتضياً للفعل، فـهذه أقسام خمسة:
القسم الأول : كما في الملكية ؛ فهي أثر ومعلول للحيازة أو البيع والشراء والهبة وشبهها، كما قد تكون معلولاً لأمر خارج كموت المورث.
القسم الثاني: كما في الحجية ؛ فهي من العوارض الذاتية لفعل المعصوم (عليه السلام)  وقوله وتقريره[3]، ولا يخفى أن القول والتقرير هما نوع فعل، بل  الحجية عارض لقول غير المعصوم (عليه السلام)  أيضاً في الجملة، كما في الإقرار ممن جمع الشرائط، وكما في خبر الواحد الثقة فإنه حجة، وكذا شهادة العدلين، وكذا فعل غير المعصوم (عليه السلام) ؛ فإن الحجية عارضة له في الجملة، ومثاله إيماء الأخرس في الشهادة، وكذا تصرف الشخص تصرف المالكين، بل وكذا اللاحجية فإنها العارض الذاتي لكثير من أقواله وأفعاله، فتأمل.
القسم الثالث: كما في الولاية؛ فهي أمر عارض للمكلَّف لكونه متصفاً بأنه ولي، وكذلك القضاء والنيابة والوكالة، وهي من المعقولات الثانية الفلسفية[4]، كما أنها علة لترتب مجموعة من الأحكام، وعليه فتدخل بهذا الاعتبار في القسم اللاحق أيضاً.
القسم الرابع: كما في الزوجية ؛ فإنها مقتضٍ لوجوب الإنفاق[5]، وعلة لحرمة التزوج بأختها، وكذا كونها أختاً له من الرضاعة؛ فإنها علة حرمة الزواج وجواز النظر.
القسم الخامس: فإن الحكم الوضعي مقتضٍ لأفعال كثيرة من المكلف، أو هو من العلل المعدة لها[6]، فتأمل.
وهذه الأقسام بأجمعها أمور اعتبارية قابلة للوضع والرفع، وهي مجاري الأصول أيضاً.
ثم إن بعض أقسام الحكم الوضعي يعد من المسائل الأصولية كبعض أنواع القسم الثاني[7]، وبعضها يعد من القواعد الفقهية كبعض أنواعه الأُخر[8] وبعض أنواع الأول[9]، وبعضها يعد من المسائل الفقهية كالقسم الثالث والرابع  وبعض أنواع الأول أيضاً، وبعضها ليس منها بأجمعها بل هي من علم آخر[10]كالقسم الخامس[11].

الفائدة الخامسة: أن الأحكام الوضعية كما  تشمل المكلف البالغ كذلك تشمل غير البالغ في الجملة ؛ لإطلاقات الأدلة واستقلال العقل ؛ فيحرم عليه  قتله النفس المحترمة  والزنا  والسرقة وغيرها ، و له الملكية والزوجية والحرية ؛ وأما حديث الرفع فلا يشمل ما بنى عليه العقلاء ؛ ولحكومة بعض الأدلة عليه ؛ ولعدم رافعية حديث الرفع إلا للالزاميات ؛ لذا شمل غير المكلف ثواب العبادات  من مستحبات وغيرها ؛ إذ  رفعه لها يفوت عليه  عظيم الثواب وهو خلاف الامتنان.

تفصيل الفائدة:
قال الشيخ (قدس سره): (فأعلم إن المكلف إذا التفت إلى حكم شرعي، فإما أن يحصل له الشك فيه أو القطع أو الظن )[12] ، وقد عدل الآخوند (قدس سره)  عن (المكلف) في كلام الشيخ  إلى ( البالغ الذي وضع عليه القلم)[13] .
ولكن الظاهر أن الأولى هو ما صنعه الشيخ (قدس سره)، أو العدول إلى (المميز)[14]؛ فإن مطلق (المكلف)[15] - الأعم من المميز- هو مدار البحث وطرف الخطاب[16] في البحث الأصولي [17] لا خصوص البالغ؛ فإن البالغ أخص من المكلف لأنه يعم المميز؛ لاشتراكه معه في كثير من الأحكام التكليفية والوضعية في الأمور الخطيرة - بل وغيرها - في الجملة[18].  

المميز وإجراء الأصول العملية
كما أنه لا فرق بين المميز والبالغ من حيث الحالات الثلاثة وما يترتب عليها؛ فإنه إما أن يحصل له القطع بحكم شرعي بالنسبة له، أو لمن يرتبط به، أو مطلقاً، فحجيته ذاتية ولا يعقل ردعه عنه حسب المبنى المشهور[19] ، وإما يحصل له الظن فيعمل بالمعتبر منها، أو يحصل له الشك فيجري الأصول كما  استصحاب طهارة ما يتعلق به من دار أو ثوب، لشمول أدلة الاستصحاب له؛ لبناء العقلاء على صحة إجرائه له، وشمول الأدلة النقلية له من غير انصراف فيكون قوله حجة لغيره؛ لأنه ذو اليد[20].
وكذلك له استصحاب الملكية والزوجية أو استصحاب عدم بلوغه[21]، أو جواز فعله كذا وكذا ـ مسببياَ وسببياً ـ وغيرها.
وكما  له الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي[22] كما لو علم بأن السم المهلك في أحد هذين الإناءين،؛فإن عقله حاكم بوجوب الاجتناب؛ فإنه من المستقلات العقلية، كما أن الشرع حاكم بذلك حكماً مولوياً لا إرشادياً[23].
وكما له الاحتياط فيما  لو علم أن إحدى هاتين  أمّه أو أخته؛ فإن عليه اجتناب الزواج من كلتيهما، أو علم بأن أحد هذين الصديقين سيسبب ضلاله وانحرافه عن الدين الحق فإن عليه أن يتجنبهما.
وكما له اجراء البراءة ؛ فلو شك المميز في وجوب غضِّ البصر عليه  - أو حرمة أكل المتنجس - أجرى البراءة ولو كانت الشبهة حكمية إذا كان قادراً على الاستنباط بشروطه .
وكذلك الحال في التخيير.

جواز تقليد الصبي المميز وحجية رأيه
كما أنه لا فرق بين البالغ والمميز في ما يتعلق بكونه مجتهداً أو مقلداً ، فإن له أن يكون مجتهداً  وله[24] أن يعمل بفتواه حينئذٍ، كما أنه يمكن ـ صناعةً ـ أن يكون مقلَّداً ولو في الجملة [25]، وذلك فيما لا يرتبط بالشؤون العامة ولا يستتبع ولايته، فلا يستشكل بأن المعلوم من حال الشرع عدم جعل الولاية للصبي في الشؤون الفردية  فكيف بالعامة؟ بل ذهب البعض[26] ـ وإن كان شاذاً[27] ـ إلى جواز تقليد الصبي إذا كان مجتهداً ؛  للسيرة العقلائية على رجوع الجاهل للعالم مطلقاً؛ وصدق (العالم) و(الفقيه) و(أهل الذكر) ونحوها على المميز كصدقها على البالغ[28]؛ وعدم مانع عنها إلا التسالم والإجماع، و لكن (حيث لا سبيل لنا إلى إحراز التسالم على عدم الجواز، فلا مانع من تقليد غير البالغ بوجه)[29]، فإن الأمر أوضح، خاصة على الوجه الذي ذكر لتخصيص (المكلف) بالمجتهد كما هو ظاهر عبارة الآخوند (متعلق به أو بمقلديه)[30] فراجع نهاية الدراية[31] وسيأتي بحثه بإذن الله تعالى.
نعم؛ ذكرت أدلة أخرى لمنع تقليده كالأصل، ودوران الأمر بين التعيين والتخيير، وكرفع القلم عنه، وأن عمد الصبي وخطأه واحد ، والأولوية من عدم جواز الإئتمام به، وكونه موَلّى عليه، وأن المعلوم من حال الشرع ومذاقه عدم صلاحيته للولاية، وقد نوقش في كل منها[32]، لكن لعل المستظهر أن في المجموع كفاية، وأن الظن النوعي الحاصل منها ليس بأقل من سائر الظنون النوعية ـ كخبر الواحد والظواهر ـ فتأمل، ولعل الاحتياط يقتضي الاشتراط حتى في ما لا يرتبط بالشؤون العامة وشؤون الولاية، فتأمل.

جواز عمل الصبي بفتاواه
وكذلك بناء على جواز عمله هو بفتاواه ـ كما هو الحق ـ بل لعله أولى من جواز عمل الفاسق بفتاواه، قال في العروة الوثقى: (المجتهد غير العادل أو مجهول الحال، لا يجوز تقليده وإن كان موثوقاً به في فتواه، لكن فتاواه معتبرة لعمل نفسه)[33] .
وقال السيد الوالد (قدس سره) في الفقه في شرحه للعبارة : لأنه عالم بالحكم، وكل عالم يلزم عليه العمل بما علمه)[34]؛ وهذا التعليل، عقلائي، بل هو مما يستقل به العقل وهو تعليل بأمر عام يشمل المميز أيضاً.
 واضيف: بل إنه يرى رجوعه لغيره فيما اجتهد فيه من مصاديق رجوع العالم للجاهل حسب ما ذكروه في كبراهم الكلية[35]، وأن للمجتهد أن يرجع لغيره فيما اجتهد فيه بالفعل وأن رجوعه إليه ليس من رجوع العالم للجاهل- كما استدل به المشهور على حرمة تقليده لغيره-  بل هو من قبيل رجوع العالم للعالم، كما هو كذلك عرفاً؛ ولصدق (العالم) على كليهما بالحمل الشائع الصناعي، وإن رأى هو غيره.
وقال: (ومثل (العدالة) فيما ذكر، بعض الشرائط الآخر كالرجولة وطهارة المولد والحرية ونحوها؛ فإن المجتهد إذا كان فاقداً لها لم يجز لغيره تقليده، أما لنفسه فعليه العمل بما استنبطه)[36].
 وقال السيد العم دام ظله (ولأن أدلة اشتراط العدالة موجهة للمقلد دون المجتهد)[37]، وهو جارٍ في (المميز المجتهد) فتأمل، وقال أيضاً (وكالعدالة سائر الشرائط... إلا شرط الاجتهاد؛ فإن من فقده لا موضوع للعمل بفتوى نفسه حينئذٍ كما لا يخفى)[38].
بل نقول: حتى لو فرض أن الآخوند يذهب إلى عدم تعلق حكم مطلقاً بالصبي [39] بوجه من الوجوه، فإنه حيث ذهب جمع كبير إلى ذلك [40] - كحرمة قتله النفس المحترمة أو سرقته، أو الزنا بأعراض الناس، وكالطهارة والنجاسة من الأحكام الوضعية، وكمالكيته  ومشروعية عباداته، ووصيته وإحرامه وغيرها - كان لابد من أن يعنون البحث الأصولي بالأعم؛ لأن العنوان ينبغي أن يكون أعم من مختلف المباني، ثم له أن ينتخب ما يراه.

اشتراك الصبي مع البالغ في التكاليف
وأما بيان الاشتراك في التكاليف فنقول: إنه لا شك في أن الصبي مكلَّف[41] في الجملة، وأن كثيراً من الأحكام ـ التكليفية والوضعية ـ جارية عليه بالأدلة العامة  من دون أن يشملها حديث الرفع أو الخاصة الواردة عليه[42].

اشتراك الصبي في الأحكام الوضعية
فمنها: الأحكام الوضعية[43]: كالضمان، والجنابة[44] وكونه محدثاً بالنوم أو البول، والطهارة والنجاسة[45]  وكالملكية والزوجية والحرية والرقية وشبهها، وغيرها مما يمكن جعله بالاستقلال بإنشائه[46]  .
قال الشيخ (قدس سره) : (إن المشهور على الألسنة أن الأحكام الوضعية ليست مختصة بالبالغين، فلا مانع من أن يكون عقده  سبباً لوجوب الوفاء بعد البلوغ، أو على الولي إذا وقع بإذنه أو إجازته، كما يكون جنابته[47] سبباً لوجوب غسله بعد البلوغ وحرمة تمكينه من مس المصحف).[48] [49].
وظاهر كلامه ثبوت الحكم الوضعي ـ كالسببية ـ على الصبي، إلا أن الحكم التكليفي معلق على البلوغ أو موجه لغيره.
ولكن قد يقال: إن (عقده) سبب لوجوب الوفاء عليه في وقته -وإن كان قبل البلوغ- إذا كان مميزاً؛ وذلك لبناء العقلاء على ذلك؛ فإن غالب الأمور الوضعية وما يترتب عليها من الأحكام التكليفية من الأمور العقلائية التي لم يردع عنها الشارع  الكاشف ذلك عن الإمضاء لشدة الابتلاء بها .
نعم، تصرف في بعضها الشارع بعض التصرف  بزيادة ونقيصة في أسبابها أو شرائطها أو الأحكام المترتبة عليها أو حدودها[50]، وهو مما يؤكد إمضائها، و(للإطلاقات) كـ(من أتلف مال الغير فهو له ضامن)[51] و ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾[52] و﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾[53] و و(من جامع يجب عليه الغسل) و ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾[54] و ((الأرض لله ولمن عمرها)).[55] ، إلا أن يقال بانصراف بعضها، أو يقام الدليل على العدم[56].
ومما يؤيد ذلك: أن تلك الأحكام مما يصدق عليها ـ عرفاً ـ كونها مسببات بالنسبة لأسبابها.
نعم، ما انتزع من التكليف، كالجزئية والشرطية، لما هو جزء المكلف به أو شرطه، مما جعل بتبع جعل التكليف ـ وهو ثاني أقسام الآخوند (قدس سره) ـ فإنه تابع للتكليف ـ بناء على مسلكه[57] ـ، فإن لم يشمل الصبي، أو رفعه حديث الرفع، ارتفع ما انتزع منه، وإلا فلا [58].

هل حديث الرفع يرفع الأحكام الوضعية؟
وأما قوله (عليه السلام)  (رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم)[59]، فإنه كحديث الرفع للتسعة، قد يقال إنه لا يرفع إلا المؤاخذة كما ذهب إليه الشيخ[60] ؛ أو  التكليف الإلزامي كما لعله الظاهر، أو خصوص ما وضعه الشارع،  فلا يشمل ما لم يضعه الشارع مما بنى عليه العقلاء قبله[61]، لا مطلق الآثار والأحكام، فيرفع الإلزام ويكون مفاده في الأحكام الوضعية: رفع خصوص الإلزام بالحكم المتعقب لها، دونها[62]، كالاغتسال فإنه لا يجب عليه الغسل إلا بعد البلوغ، وكالغَسل عند التنجس ، فلا يرفع الجنابة أو التنجس.
ولكن قد يقال بعدم الوجوب حتى بعد البلوغ؛ إذ (يمكن أن يقال بعدم وجوب غسل الجنابة والاستحاضة والتطهير من النجاسات ونحوها على الصبي إذا بلغ، وقد سبق عليه أسبابها، بل حالها حال الصلاة ؛  فكما لا يجب عليه القضاء كذلك لا تجب هذه الأمور ، فتدبر [63] .
وربما يتأمل فيه؛ نظراً لأن ظاهر (حتى) في حديث الرفع: إن رفع القلم مغيى بالاحتلام، ومفاده وجوب الغسل ـ مثلاً ـ عنده، لا ارتفاعه مطلقاً لسبق أسبابه، ولاستظهار كون الحدث والخبث أموراً واقعية كشف عنها الشارع وهي ثابتة بأسبابها قبل البلوغ وبعده وقد رفع حديث الرفع الإلزام بالأحكام المترتبة عليها قبل البلوغ، وأما بعده فيبقى[64] على حاله لوجود سببه.
إلا أن يجاب بأن حديث الرفع أعم من الوضع ، فبعد البلوغ يوضع القلم إذا حدثت أسبابه، ولا دليل على وضعه لوجود شيء سابق، وقد أجاب (قدس سره) عن هذا الإشكال بـ(لأن الكلام فيما اعتبره الشارع من الوضعيات التي ليست من الأمور التكوينية مرفوع عن الصبي، لا أن التكوينيات التي لا ربط لها بالشارع مرفوعة عنه، فالجنابة مثلاً التي اعتبر الشارع الغسل بالكيفية الخاصة عقبها حتى تترتب عليه الأحكام مرفوعة عن الصبي لا قذارة المني مرفوعة، وكذلك النجاسة التي تترتب عليها أحكام خاصة، إلى غير ذلك؛ ولذا يمكن أن يقال بعدم وجوب غسل[65] .
لكن قد يقال: إن العرف - الملقى إليه الكلام-  يرى أن الشارع الذي رتب الغُسل والغَسل على نفس خروج المني أو ملاقاة النجس  رتّبهما عليهما بما هما أمران تكوينيان؛ فلا ترتفع سببيتهما بحديث الرفع، فتأمل.
هذا إضافة إلى أنه على فرض قبول ذلك فإن - كون الجنابة التي اعتبر الشارع الغسل بالكيفية الخاصة عقبها مرفوعة عن الصبي-  لا يستلزم رفعها حتى بعد البلوغ، بل (حتى) في الحديث دليل على اختصاص الرفع بما قبل الاحتلام كما سبق.

وأما التنظير بالقضاء، ففيه:
الفرق بأن (القضاء) [66] إما هو بأمر جديد متعلق بعنوان (الفوت) المأخوذ في بعض الصحاح ـ كصحيحة زرارة ـ كما هو المعروف بينهم، وإما هو للاستصحاب، أو بنفس الأمر السابق؛ لاستظهار تعدد المطلوب.
وكلها غير جارٍ في المقام؛ إذ (الصبي) غير مأمور بالصلاة فلا يصدق عليه عنوان (فاتته) و (يقضي ما فاته كما فاته)[67]، فلا يجب عليه القضاء إذ لا أمر به لا حدوثاً ولا بقاءً[68].
أما المقام فإنه (ينجس) بالملاقاة أو (يحدث) بالجنابة، ولا دليل على عدم إلزامه بالتطهير حتى بعد البلوغ.
وأما الاستصحاب فمقتضاه في المقام على العكس،؛ فإن الاستصحاب يقتضي ـ على فرض تماميته ـ بقاء أمر الصلاة بعد خروج الوقت؛ بدعوى أن خصوصية الوقت تعد بنظر العرف من الحالات المتغيرة لا من مقومات الموضوع، فالقضية المتيقنة متحدة مع المشكوكة بنظر العرف، عكس المقام حيث إن الاستصحاب يقتضي استمرار النجاسة فاللازم التطهير، ولا مجال لاستصحاب عدم وجوبه مع وجود الأصل الموضوعي السببي، اللهم إلا عدم قبول كونها أمراً واقعياً، أو القول بـ(فالجنابة التي اعتبر الشارع الغسل بالكيفية الخاصة عقبها..) كما سبق نقله عنه (قدس سره)، وأما صلاة الصبي فلا يجب عليه القضاء؛ لأدلته والاستصحاب يقتضي العدم؛ إذ لا أمر بالصلاة حينذاك ليستصحب.
وأما استظهار (تعدد المطلوب)، فالظاهر أنه بالنسبة للوقت وخارجه للمكلف بالصلاة، أي من شمله خطاب الأمر بالصلاة دون الصبي ممن لم يشمله الخطاب.
ويمكن القول بتعدد المطلوب في غَسل الصبي وغُسله، وقد رفع حال صباه تخفيفاً وامتناناً فلا يرتفع بعده؛ إذ (رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم)، فتأمل.
وقال في التنقيح: (ولذا نقول بأن الصبي لو أتلف مال الغير، وإن لم يكن ملزماً بالتدارك في زمان الصبا؛ لحديث الرفع، إلا أنه يلزم بالضمان بعد البلوغ لشمول من أتلف، له [69].
لكن الظاهر[70] انصراف (حديث الرفع) عن مثل إلزامه بالضمان في زمان الصبا في المميز لعرفية ذلك، وانصراف الرفع إلى ما وضعه الشارع[71].
نعم ، غير المميز يلزم وليه بذلك؛ لعدم قابليته للتكليف أو لعدم عقلائيته، ولقوله: (لا يتوى حق امرئ مسلم)[72] فإن تأخير التدارك إلى زمان بلوغه تضييع لحق المسلم[73]؛ ولأدلة لا ضرر؛ إذ الظاهر حكومتها على حديث الرفع ، فتأمل.

وفي المستقلات العقلية
ومنها مطلق المستقلات العقلية سواء في أصول الدين أم فروعه، فإن الصبي مكلف بها عقلاً، وحديث الرفع يرفع ما وضعه الشرع، وهي مما لم يضعه، بل وبناء على وضعه لها أيضاً، كالعقل[74] بدعوى الامكان؛ لأنه اعتبار وهو خفيف المؤونة[75]، والوقوع؛ لشمول الإطلاقات، فإن حديث الرفع منصرف عنها، حتى لو قيل بأنه رفع المؤاخذة، بل هي آبية عن التخصيص.
وعلى ذلك، فإن (المميز) مكلف بالنظر والمعرفة في الجملة، والدفاع عن مظلوم يراد قتله وهو قادر على دفعه، ويحرم عليه القتل والانتحار والسرقة والإفساد في الأرض وإتلاف الممتلكات والزنا والتجسس وغير ذلك؛ لحكم العقل بذلك، وبناء العقلاء، وشمول الإطلاقات الآبية عن التخصيص، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾[76] و﴿لَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾[77] و ﴿لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾[78] و ﴿لَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾[79] و ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾[80] و ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾[81] ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ [82] فلو فعل ذلك استحق العقاب دون ريب.

الاشتراك المستحبات والمكروهات
ومنها: اشتراكه في المستحبات والمكروهات، إما (بأجمعها)؛ لشمول أدلتها للمميز، حكماً ووضعاً، كقوله عليه سلام الله: (السلام سبعون حسنة، تسعة وستون للمبتدأ، وواحدة للراد)[83] وقول الإمام الصادق (عليه السلام): (إن الله عز وجل قال: إن البخيل من يبخل بالسلام)[84] .
وعنه عليه الصلاة والسلام: (البادي بالسلام أولى بالله وبرسوله)[85] و (من قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فهي ثلاثون حسنة)[86] وقال رسول الله J (من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه)[87] وقال (عليه السلام) (ابدؤوا بالسلام قبل الكلام)[88] وقال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): يسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير ) [89] وقوله (عليه السلام) :( من قال لا إله إلا الله غرست له شجرة في الجنة من ياقوت[90]  وقوله (عليه السلام) : من زار الحسين (عليه السلام) عارفاً بحقه كان كمن زار الله في عرشه[91].
وعدم رافعية حديث الرفع إلا للالزاميات؛ فإن ظاهره إما (رفع المؤاخذة) كما ذهب إليه الشيخ (قدس سره)، وليست إلا في الواجب والحرام، وإما رفع التكليف الاقتضائي فقط، فإنه المتفاهم منه عرفاً، بل أن عليه بناء العقلاء[92]، حتى مع قطع النظر عن الامتنان الذي استدل به من (لوروده في مقام الامتنان، فلا يرتفع به إلا ما كان في رفعه امتنان، ويكون ثبوته كلفة، والاستحباب ليس كذلك)[93] (فإنه لا امتنان في رفع المستحب؛ لأنه تفويت للثواب عليه)[94] بل نقول إن رفع المستحب عنه، خلاف الامتنان، وعلى أي فإنه لا يضر بذلك (عدم تسليم كونه للإمتنان)[95] كما لا يرد (عدم معلومية عموم ملاك المستحب، للصبي)[96] إذ الظاهر العموم؛ خاصة بملاحظة تبعية الأحكام لمصالح ومفاسد في المتعلقات كما هو مسلك العدلية، وللارتكاز.
وأما قوله (مضافاً إلى بعض النصوص الخاصة الدالة على عدم كتابة الثواب للصبي إلا إذا دخل في ثلاث عشرة أو أربع عشرة سنة)[97] فلعلها محمولة على مراتب الثواب والثواب الأكمل، ولعله مقتضى الجمع بين الروايات، كما لعله محمول على مَن لا يميز ما يفعله[98]، فتأمل وتفصيل الكلام في مظانه.
و(للسيرة)[99]، فإن سيرة المتشرعة بما هم متشرعة، على تشجيع (المميز) على إتيان العبادات ما استطاعوا من صلاة وحج وغيرهما، بل وعلى (عتابه) أو حتى (عقابه) على عدم إتيانها، فتأمل، ومن الظاهر عدم كونها ناشئة عن التسامح واللا مبالاة، بل كونها نابعة عن تدينهم واهتمامهم بشؤون دينهم.
لا يقال: السيرة لا جهة لها فلعلها للتمرين مثلاً؟
إذ يقال: الظاهر أنها لرؤيتهم شمول أدلة استحباب مثل صلاة الليل، للمميز أيضاً، لا لصرف التمرين وشبهه ، فتأمل.
و(لبناء العقلاء) كما سبق.
كما أن ذلك هو مقتضى (تبعية الأحكام لمصالح ومفاسد في المتعلقات)، خرج منها الإلزامي؛ لحديث الرفع، فيبقى الباقي على الأصل والقاعدة، إلا أن يقال: حيث يشك في التشريع فالأصل عدمه، فيرجع إلى التمسك بالإطلاقات، إلا أن يدعى أن الجري على طبق (الاقتضاء) مما يثاب عليه، وأنه مقتضى (الحكمة) و(اللطف)، فتأمل.
أو (بعضها)[100] كما هو (الظاهر من جريان عادة المسلمين على ذلك بالنسبة للعبادات، والصدقة ونحوها).[101]

وفي مشروعية العبادات
ومنها: مشروعية إتيان (المميز) بكل العبادات وصحتها ـ وإن لم تكن واجبة عليه ـ وعلى ذلك انعقدت الشهرة؛ وذلك لشمول إطلاقات أدلتها، له، وحديث الرفع لا يرفع إلا المؤاخذة أو الإلزام ـ لا مطلق المطلوبية فإنها ليست شأنه، ولا مجال للاستدلال الإنِّي ظاهراً، كما لا يرفع الصحة ـ فإنه وارد امتناناً، ورفع أصل المشروعية والصحة، خلاف الامتنان. بل سبق أن المتفاهم عرفاً منه هو ذلك[102] حتى مع قطع النظر عن الامتنان ،فتأمل.
ولذا قال في العروة الوثقى: (يصح الصوم وسائر العبادات من الصبي المميز، على الأقوى من شرعية عباداته، ويستحب تمرينه عليها، بل التشديد عليه لسبع، من غير فرق بين الذكر والأنثى، في ذلك كله)[103].
وقال في (المكاسب): (ولذا بنينا كالمشهور على شرعية عبادات الصبي)[104]، وعن التذكرة: (إن الصغير محجور عليه بالنص والإجماع ـ سواء كان مميزاً أم لا ـ في جميع التصرفات، إلا ما استثني كعباداته، وإسلامه، وإحرامه، وتدبيره، ووصيته، وإيصال الهدية، وإذنه في الدخول، على خلاف في ذلك).[105]
وقال في الشرائع: (ويصح إحرام الصبي المميز، وإن لم يجب عليه) وشرحه في المدارك بقوله: (أما صحة إحرامه، فظاهر التذكرة والمنتهى أنه لا خلاف فيه بين العلماء ويدل عليه روايات كثيرة... وإنما يصح إحرام الصبي المميز مع إذن وليه؛ لأن الإحرام عقد يؤدي إلى لزوم مال، فجرى مجرى سائر عقوده التي لا تصح إلا بإذن وليه)[106] .

وفي صحة المعاملات
ومنها: معاملاته، وهي على قسمين؛ القسم الأول: ما لا شك في صحته وترتب الآثار عليه؛ لورود النص الخاص فيه، كـ(الوصية) ونصوصها عديدة وكصدقته وعتقه .
القسم الثاني: ما يستظهر صحته وترتب الآثار عليه، لا للنص الخاص[107]، وذلك كمطلق ما كان مثل (البيع) و(الهبة)، مما جرت عليه السيرة من غير نكير، مع قيد إجازة الولي[108]، خاصة في الأمور اليسيرة؛ للإطلاقات كقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾[109] و﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾[110] و ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾[111]، ولبناء العقلاء، وللسيرة العقلائية، وسيرة المتشرعة ، وما يتوهم مانعاً هو حديث (الرفع) وقد يجاب عنه بوجوه:
منها: ما سبق من عدم شمول حديث الرفع للوضعيات[112].
ومنها: اختصاصه برفع الإلزاميات؛ نظراً للقول بأنه (يرفع المؤاخذة) المتفرعة على الحكم الإلزامي، أو القول بأنه يرفع خصوص التكليف الإلزامي.[113]
منها: أنه منصرف في الصبي عن مثلها.

عدم حكومة أدلة الرفع على الأمور العقلائية
وقد ذكر السيد الوالد (قدس سره) وجهاً عرفياً لبيان الانصراف ، فقال : نعم تستبعد حكومتها ـ أي أدلة الرفع ـ على الأمور العقلائية التي لا ربط للشرع بها، إلا الإمضاء أو زيادة شرط أو نحوها، كالبيع والهبة والعارية والوديعة والنكاح والطلاق والعتق والوصية والإجارة والرهن وغيرها. والدليل على ما ذكر، العرف؛ فإنه لو كانت أمور رائجة عند قوم ثم بعث الوالي حاكماً إليهم وشرَّع فيهم قوانين، ثم قال: لا قانون على النساء، فهموا منه إن القوانين التي شرعها ليست عليهن، ولا تكون هذه الكلمة ردعاً للنساء عن المعاملات التي كانت متعارفة بينهن، إلا إذا ورد دليل خاص. ولا يفرق في ذلك بين الأمور المحتاجة للقصد وغيرها، ولا بين الأمور العقلية والشرعية، ولا اللازم والجائز، ولا الوضعيات والتكليفيات)[114].
لكن لعل (رفع القلم) ظاهر في الأعم خاصة بلحاظ بناءه للمجهول، وكون الشارع متصدياً للتأسيس والتأكيد معاً، وللجديد والقديم، وللرفع والدفع، والعلة المحدثة والمبقية، كما هو ظاهر حاله في الشؤون كلها ، فتأمل.
نعم قال في آخر المبحث: (أقول: في باب العقود والإيقاعات، بين النصوص وكذا الفتاوى، تدافع عجيب، ويحتاج الحكم في المسألة إلى تتبع تام، والأولى إحالة كل واحد إلى بابه)[115] ثم استظهر (قدس سره) لزوم الحكم في كل باب على حسب أدلته، لا التعميم [116].
فلابد مثلاً من استثناء (الطلاق)؛ لورود نصوص خاصة مثل (لا يجوز طلاق الغلام حتى يحتلم) فيما رواه الحسين بن علوان عن الإمام الصادق عن أبيه عن علي عليهم سلام الله.[117] لكن ورد في رواية ابن بكير (يجوز طلاق الغلام إذا بلغ عشر سنين).[118] مما يخصص إطلاق الرواية السابقة.

واشتراك الصبي في قسم من الأحكام كالحيازة
ومنها: قسم من (الأحكام) المتوزعة على مجموعة من الأبواب كالحيازة و التعزير، فقد ثبت في الشريعة تعزير الصبي بعنوانه في موارد عديدة:
منها: الأمر بضرب الصبيان للصلاة، فتكون أدلة التعزير مخصصة لحديث الرفع؛ إن قلنا بأن ظاهره رفع التكليف بكل آثاره الإلزامية فيخرج منه خصوص التعزير[119]، أو يقال بالخروج تخصصاً لـ(أن القلم المرفوع هو (قلم المؤاخذة الموضوع على البالغين) فلا ينافي ثبوت بعض العقوبات للصبي كالتعزير[120].
ومنها: تعزيره إذا أساء الأدب [121].
وثبوت التعزير في حقه دليل وجود تكليف إلزامي في حقه سابق رتبة، وإلا لما كان له وجه، إضافة إلى كونه في حد ذاته حكماً من أحكامه[122].
وأما التملك بالحيازة  فالظاهر شمول أدلته له، وانصراف أدلة الرفع عنه، كقوله صلى الله عليه وآله: (من أحيا أرضاً ميتة فهي له)[123] و (من سبق إلى موضع فهو أحق به)[124]، والأخير يدل على حق الاختصاص أيضاً، فيشمل مثل المدرسة والمسجد.
وأما (عمده وخطؤه واحد)[125] فمختص بباب الجنايات، بدعوى ظهور العمد في ذلك، ولو لقرينة ضم مثل (عمد الصبي خطأ، تحمله العاقلة) ـ الظاهر في أنه من حيث مثل الدية، لا مثل الحرمة والتعزير ـ أو منصرف عن أمثال المقام، أو مخصَّص.
وقال الوالد (قدس سره): (وأما عمد الصبي خطأ، فمضافاً إلى أنه في الديات، وما أشبه، بقرينة الذيل، حتى بالنسبة إلى ما ليس بمذيّل؛ لأن المذيل صالح لقرينية غير المذيل ).[126]
وللسيرة المستمرة من غير نكير، فإن الصبي لو أمسك سمكة أو اقتطف ثمرة، فإنهم يبنون على ملكه لها، ولا أقل من حق الاختصاص؛ ولذا يُرى منتزعها منه غاصباً[127].

-------------

* هذه المباحث الاصولية تجميع لما طرحه سماحة السيد في مختلف كتبه وبحوثه، قام باعدادها وجمعها و ترتيبها مشكوراً فضيلة الشيخ عطاء شاهين وفقه الله تعالى
[1] وهو غير التقسيم الثلاثي لصاحب الكفاية، كما لا يخفى.
[2] وهما القول والتقرير.
[3] وهي السنة.
[4] حيث الاتصاف في الخارج والعروض في الذهن كالشيئية والإمكان.
[5] ولذا لا يجب الإنفاق في الناشزة.
[6] فإن الملكية للأرض مثلاً باعث تكويني اقتضائي للعناية بها وحرثها أو للسكن بقربها أو لاستئجار من يديرها، والولاية أو القضاوة مثلاً مقتضٍ للإرتشاء والفساد والطغيان، لذا كان القاضي على شفير جهنم، و﴿إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى﴾، والزوجية مقتضٍ لإحصان الفرج وحفظ الدين، وهكذا.
[7] حجية قول وفعل وتقرير المعصوم عليه سلام الله.
[8] كحجية إقرار ذي اليد؛ فإن من ملك شيئاً ملك الإقرار به.
[9] كالملكية بالحيازة؛ إذ (من حاز ملك).
[10] من أخلاقٍ أو اقتصادٍ أو سياسةٍ أو غيرها، كما سبقت بعض الأمثلة في الهامش السابق.
[11] المبادئ التصورية والتصديقية للفقه والأصول: ص 134.
[12] فرائد الأصول: ج1ص25.
[13] كفاية الأصول: ص257. حيث قال: فأعلم أن البالغ الذي وضع عليه القلم ، إذا التفت إلى حكم فعلي واقعي
أو ظاهري ، متعلق به أو بمقلديه ، فإما أن يحصل له القطع به ، أولا.
[14] المراد به الأعم من البالغ.
[15] بل وبعضٌ ممن لم يكلف، كغير القادر، إلا أنه لا أثر له، إلا بلحاظ كونه موصلاً لغيره، أو مفتياً، فتأمل.
[16] مطلقاً أو في الجملة .
[17] كما في بعض الخطابات والأحكام الشرعية وبعض الأحكام العقلية.
[18] وكما في العقائد والأصول والفروع، من الإلزاميات وغيرها، كما سيأتي بيانه بإذن الله تعالى.
[19] وقد فصلنا في موضع آخر أن (الحجية) ذاتية لـ(العلم)، وليس لمطلق القطع.
[20] بعد استظهار عدم انصراف أدلة (اليد) عنه.
[21] فللمميز لو شك في البلوغ أن يستصحب، (بعد الفحص وعدم العثور على دليل عليه)، عدم بلوغه، ويرتب عليه الآثار، لا قبله وإن قلنا بعدم لزوم الفحص في الشبهات الموضوعية، كما للغير أن يستصحب عدم بلوغه ويرتب عليه ما يتعلق به من آثار.
[22] في الأحكام العقلية والشرعية.
[23] لما حررناه في (الأوامر المولوية والإرشادية) من أن الأوامر في موارد المستقلات العقلية، مولوية أيضاً.
[24] والجواز بالمعنى الأعم.
[25] فإنه يمكن القول بجواز تقليد الصبي في الجملة صناعة.
[26] كصاحب التنقيح في بعض عباراته ولكنه لم يفتِ على طبق ذلك في حاشيته على العروة بل سكت على المتن؛ إذ قال في العروة: (يشترط في المجتهد أمور: البلوغ) ولم يصرح بكونه احتياطاً، كما صنع البعض كالفاني والمرعشي، مما يستفاد كونه فتوى عنده.
[27] قال السيد الوالد (قدس سره)  في الفقه: (والظاهر أن القائل بعدم الإشتراط ـ أي للبلوغ ـ شاذ)، الفقه: ج1 ص199.
[28] من غير انصراف، وإن كان فلغلبة الوجود ـ فتأمل.
[29] التنقيح: التقليد، ص178.
[30] وإن لم يقصد التخصيص كما هو صريح عبارته في حاشيته على الفرائد قال: (مراده من "المكلف" من وضع عليه القلم من البالغ العاقل... لا خصوص من بلغ درجة الاجتهاد كما ربما يوهمه اختصاص بعض الأحكام الآتية به إذ...) درر الفوائد في الحاشية على الفرائد ص 21.
[31] نهاية الدراية: ج3، ص13.
[32] راجع مثلاً : الدلائل في شرح منتخب المسائل: ج1 ص11-12، والفقه: ج1 ص199-200.
[33]العروة الوثقى : المسألة 71.
[34] الفقه: الاجتهاد والتقليد ص473..
[35] وإن ناقشناه في محله، لنقاشنا المبنائي الكلي في ذلك.
[36] الفقه: الاجتهاد والتقليد ص480.
[37] بيان الفقه: ج4 ص490.
[38] بيان الفقه: ج4 ص493.
[39] وليس هو كذلك، بل هو فرض.
[40] ولعله إجماعي في الجملة.
[41] لا يخفى أننا استعملنا (مكلف) في المقام بمعناه الأعم من التكاليف الاقتضائية واللا اقتضائية، أي من الواجبات والمحرمات وكذا المستحبات والمكروهات، لا بمعناه الأخص المراد به خصوص الإلزاميات.
[42] أي على حديث الرفع.
[43] وبعض أحكامها التكليفية كما سيأتي آخر هذا البحث في ضمان الصبي، وفي أواسطه في عقد الصبي.
[44]  بالجماع والدخول .
[45] بناء على المستظهر من الروايات من كون الحدث والخبث من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع، أو مطلقاً.
[46]  وهو ثالث أقسام الحكم الوضعي حسب ما ذهب إليه الآخوند (قدس سره) ـ.
[47] أي بالدخول.
[48] المكاسب: ج3 ص278.
[49] بل حرمة لمسه هو للمصحف مادام مجنباً، إلا أن يقال بانصراف الأدلة كـ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ عنه، كما سنشير له في المتن إن شاء الله تعالى.
[50] كـ(حدوث) الزوجية بالعقد المنقطع، وفي خصوص الرسول J بـ(وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي) وعدم تحقق الزوجية لو عقد على أخت الزوجة أو الخامسة، وكون النجاسة مما لا ترتفع إلا بالماء لا بأي معقم ومطهر مهما كان قوياً عرفاً ودقة، وكـ(ملكية ما عدا الخُمس) بناء على عدم دخوله في الملك وهكذا.
[51] وهو من القواعد المصطادة من الروايات.
[52] سورة المائدة : 1.
[53] سورة الواقعة: 79.
[54] سورة البقرة: 279.
[55] الكافي: ج5 ص279.
[56] فلا يجب عليه الغسل لو جامع قبل البلوغ لكونه مقدمياً لما اشترط فيه من العبادات كالصلاة والصوم.
[57] لكن قد ذهبنا إلى إمكان جعل الجزئية والشرطية للمكلف به بالاستقلال، وعليه: لا يدل عدم شمول التكليف لهذا الجزء ابتداء على عدم اعتبار الشارع الجزئية له استقلالاً.
[58] وقد فصلنا الحديث عن الأقسام الثلاثة للحكم الوضعي في موضع آخر.
[59] وسائل الشيعة: ج1، ص45.
[60] المكاسب: ج2 ص278، وفي إيصال الطالب: ج6، ص235.
[61] كما استظهره السيد الوالد (قدس سره) في إيصال الطالب إلى المكاسب: ج6، ص231، وفي الفقه الاجتهاد والتقليد: ج1، ص499.
[62] أو رفع (الإلزام) الملزوم لها، فترتفع هي بالتبع.
[63] الفقه: الاجتهاد والتقليد، ص503.
[64]أي الإلزام.
[65] الفقه، الاجتهاد والتقليد: ص502 ـ 503.
[66]  وهو قول صاحب الفقه ( فكما لا يجب عليه القضاء كذلك لا تجب هذه الأمور ).
[67] وسائل الشيعة: أبواب قضاء الصلوات ج8، ص268، ب6، ح1.
[68] (حدوثاً) أي حال صباه، (بقاءً) أي بعد البلوغ.
[69] التنقيح: ج36 ص303.
[70] وبناء عليه، يكون هذا من موارد ثبوت حكم تكليفي، على الصبي المميز، إضافة إلى الحكم الوضعي ـ المبحوث عنه الآن ـ.
[71] وضمان المميز وإلزامه بالدفع، مما لم يضعه الشارع ـ كما في البالغ أيضاً ـ ليرفعه حديث الرفع.
[72] بحار الأنوار: ج51 ص375،  وفي وسائل الشيعة: ج19ب20 ثبوت الوصية بشهادة عدلين، ص309، ح1 ورد (لا يصلح ذهاب حق امرء مسلم)، وفي جامع أحاديث الشيعة: ج6، ص8، ح4326-(30) يوجد "...لأنكما أبعدتما حق امرء مسلم..."
[73] وإن أمكن رفعه، بتكليف الولي، إلا أنه خلاف الأصل.
[74] إن قيل بأن العقل حاكم، وليس صرف مدرِك.
[75] وإمكان إعمال (المولوية) في (المستقلات العقلية) أيضاً على ما حررناه في كتاب:  الأوامر المولوية والإرشادية.
[76]سورة الإسراء: 33.
[77]سورة  النساء: 29.
[78] سورة الأعراف: 56.
[79] سورة الإسراء: 32.
[80]سورة الحجرات: 12.
[81]سورة البقرة: 188.
[82] سورة الضحى: 9.
[83] بحار الأنوار: ج73 ص46.
[84] الكافي: ج2، ص645.
[85] نفس المصدر: ح8.
[86] نفس المصدر: ح9.
[87] نفس المصدر: ص644، ح2.
[88] الكافي: ج2 ص644.
[89] الكافي: ج2 ص646.
[90] الكافي: ج2 ص517.
[91] كامل الزيارات: ص278 .
[92] حيث يرون رفع الأحكام الإلزامية، عن الصبي المميز، دون الاقتضائية، بل إنهم ـ في كل الملل والنحل ـ يشجعونه على المستحبات لديهم، وعلى الواجبات لكن ندباً إليها، وبعبارة أخرى هذا البناء العقلائي المسلم، قرينة ظهور حديث الرفع في الاقتضائي أو لا أقل من كونه قرينة إنصرافه إليه.
[93] التنقيح: ج36 ص298.
[94] الفقه: الاجتهاد والتقليد ص507.
[95] المصدر.
[96] المصدر.
[97] المصدر.
[98] أو على عدم (كتابة الثواب) وإن استحقه، كعدم كتابة (العقاب) على العاصي إلا بعد مرور سبع ساعات ولم يتب، أو عدم كتابة ثواب الواجبات عليه، فتأمل.
[99] عطف على (لشمول أدلتها للمميز).
[100] عطف على (إما بأجمعها).
[101] الفقه: الاجتهاد والتقليد، ص507.
[102] أي رفع قلم المؤاخذة أو التكليف الإلزامي لا غير.
[103] العروة الوثقى: شرائط صحة الصوم : المسألة 2 ؛ ولم يُحشِّ أي من المراجع التالية أسماؤهم: الجواهري والفيروز آبادي والميرزا النائيني والشيخ عبد الكريم الحائري وآغا ضياء العراقي والسيد أبو الحسن الإصفهاني والسيد عبد الهادي الشيرازي والسيد البروجردي والسيد محسن الحكيم والسيد الخوئي والسيد الگلپايگاني، كما لم يحش على ذلك، في العروة المحشاة بحواشي خمسة من الأعلام، المراجع: السيد الوالد والسيد المرعشي النجفي، والسيد حسين القمي.
[104] كتاب المكاسب: الكلام في شروط المتعاقدين المسألة الأولى، وإيصال الطالب إلى المكاسب ج6، ص235.
[105] التذكرة: ج2، ص73.
[106] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام للعاملي: ج7، ص19 كتاب الحج.
[107] أي: بل للاطلاقات كما سيأتي بإذن الله تعالى.
[108] مراعاة للمشهور الذي ادعي عليه الإجماع، وللاستظهار من مثل رواية (الغلام لا يجوز أمره في البيع والشراء) أو شبهها المحمولة على إمضاء أمره بالاستقلال، كما استظهره الشيخ (قدس سره) في المكاسب، فتأمل.
[109] البقرة: 275.
[110] المائدة: 1.
[111]سورة النساء: 29.
[112] وسببية (البيع) لنقل الملك، من الوضعيات، التي جرى بناء العقلاء عليها.
[113] وعلى هذا لا يشمل الوضعيات، كما لا يشمل التكاليف غير الإلزامية.
[114] الفقه: الاجتهاد والتقليد: 499.
[115] المصدر: 508.
[116] المصدر: 509.
[117] وسائل الشيعة: ج22، ص79، ب32، مقدمات الطلاق وشرائطه، ح8.
[118] وسائل الشيعة: ج22، ص78.
[119] ملزوماً ولازماً، كما سيأتي.
[120] المكاسب: ج3 ص284.
[121] المكاسب: ج3 ص263.
[122] أي من أحكام الصبي.
[123] وسائل الشيعة: ج17 ص328.
[124] وسائل الشيعة: ج5 ص278.
[125] تهذيب الأحكام: ج10: ص233.
[126] إيصال الطالب إلى المكاسب: ج6 ص231.
[127] المبادئ التصورية والتصديقية للفقه والأصول: ص 204


  • المصدر : http://www.m-alshirazi.com/subject.php?id=3352
  • تاريخ إضافة الموضوع : 22 ربيع الثاني 1440هـ
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 20