• الموقع : مؤسسة التقى الثقافية .
        • القسم : الفوائد والبحوث .
              • الموضوع : 214- مباحث الاصول -الفوائد الأصولية (الدليل العقلي) (5) .

214- مباحث الاصول -الفوائد الأصولية (الدليل العقلي) (5)

الفوائد الأصولية

( الدليل العقلي)

جمع واعداد: الشيخ عطاء شاهين

الفائدة السابعة: الظهور العقلائي حجة  بخلاف القياس ؛ والفرق بينهما أن الأول قائم باللفظ و الثاني قائم بالملاك ، أو فقل إن الأول من عالم الثبوت والثاني من عالم الاثبات.
إن القياس قائم بما هو من عالم الثبوت، وهو المصالح الحقيقية، أو المفاسد الحقيقية التي تُوُهِّم أنها ملاك الحكم فيقال: إن السبب في تشريع هذا الحكم في الأصل هو المصلحة الكذائية، وحيث إنها موجودة في الفرع كان له حكم الأصل.
وأما الظهور فهو من عالم الإثبات؛ إذ يقوم باللفظ فيقال: إن هذا اللفظ ظاهر في العموم أو الإطلاق أو الحقيقة.. الخ.
وبعبارة أخرى : إن القياس قائم بالملاك، أما الظهور العقلائي فقائم باللفظ.
وبعبارة ثالثة: الظهور مدلول للفظ أما القياس فالمدعى أنه مستكشف بالعقل [1].

بحث تطبيقي:
إن ظاهر – بل صريح-  مسألة أصابع المرأة هي من القياس ، ففي صحيحة أبان بن تغلب: قلت لأبي عبد الله  (عليه السلام): ما تقول في رجل قطع أصبعاً من أصابع المرأة كم فيها؟ قال: عشر من الإبل، قلت: قطع اثنين؟ قال: عشرون، قلت: قطع ثلاثاً؟ قال: ثلاثون، قلت: قطع أربعاً، قال: عشرون، قلت: سبحان الله! يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون، إن هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممن قاله، ونقول الذي جاء به شيطان، فقال: مهلاً يا أبان، هكذا حكم رسول الله (صلى الله عليه واله)إن المرأة تقابل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف، يا أبان إنك أخذتني بالقياس، والسنة إذا قيست محق الدين [2].
فهذه الرواية – كما قلنا- صريحة في أن هذا قياس [3]، ولكن أشكل على ذلك في بيان الفقه بقوله: هذا مضافاً إلى ما ذكره بعضهم: من أنّ مورد مسألة ديّة أصابع المرأة من المصاديق الظاهرة للظهور العقلائي الحجّة لولا نهي الشارع، نظير التعدّي من الاثنين إلى الثلاثة في: يهريقهما ويتيمّم ويصلّي فيهما جميعاً، ويرمي بها جميعاً، وليس قياساً، بل فهم عدم خصوصية الاثنين وإنّما الملاك المحصورية، وكذا التعدّي من الأربعة إلى الاثنين في اشتباه القبلة، وكذا التعدّي إلى سائر شروط الصلاة مثل أن لا يكون اللباس حريراً خالصاً ونحوه، والله أعل [4].
ونقول: إن هذا الإشكال غير تام؛ إذ الظاهر أن قضية دية أصابع المرأة لا إشكال في أنها من القياس، وليست من الظهور العقلائي الحجة لولا نهي الشارع، وذلك ـ إضافة إلى تصريح الرواية الصحيحة بذلك ـ يظهر بجلاء بعد ملاحظة المقياس فيهما والملاك والضابط ؛ حيث إن القياس قائم بالملاك، أما الظهور العقلائي فقائم باللفظ.
وبعبارة أخرى: إن القياس قائم بما هو من عالم الثبوت، وهو المصالح الحقيقية، أو المفاسد الحقيقية التي تُوُهِّم أنها ملاك الحكم فيقال: إن السبب في تشريع هذا الحكم في (الأصل) هو المصلحة الكذائية، وحيث إنها موجودة في (الفرع) كان له حكم الأصل.
أما الظهور فهو من عالم الإثبات؛ إذ يقوم باللفظ فيقال: إن هذا اللفظ ظاهر في العموم أو الإطلاق أو الحقيقة.. الخ.
بعبارة ثالثة: الظهور مدلول للفظ أما القياس فالمدعى أنه مستكشف بالعقل.
ومن الواضح أن تعدية الحكم من الإصبع والاثنتين والثلاثة إلى الأربعة ليس قائماً باللفظ، بل هو قائم بكشف الملاك، وهو أن تمام الملاك لكون دية الإصبع الواحدة عشر من الإبل هو أنها (إصبع ما) وكذا الاثنان والثلاثة، مع احتمال أن يكون ذلك جزء الملاك، ويكون لكونه خنصراً أو بنصراً أو سبّابة أو إبهاماً أو وسطى خصوصيةً [5] ما، ولعل في قطع الأربعة منها تأثيراً على مجمل سلسلة الأعصاب والمخ يختلف عن تأثير قطع الثلاثة، ولعله يقل عنه في تأثيراته السلبية على المخ والجسد كله [6].
وعلى أي، فليس هذا الآن موطن الكلام إنما الكلام في أن هذا كله استدلال عقلي على التعدية أو ضدها، ـ سواء أكان جلياً أم لا ـ والمهم أنه لا يرتبط باللفظ بالمرة؛ إذ لا يدل نفس لفظ (في قطع الإصبع الواحدة عشر من الإبل) على حكم قطع الإصبع الثانية؛ إذ لعلها أكثر أو أقل، كما لا يدل كون الدية عشرين في الإصبعين وثلاثين في الثلاثة، إلا بنحو المنطق العقلي المستكشف ـ أي المتوهم ـ في وجه التصاعد.
نعم، قد يجاب عن هذا الإشكال بأن قوله (دام ظلة) -  إن مورد مسألة دية أصابع المرأة من المصاديق الظاهرة للظهور العقلائي الحجة لولا نهي الشارع - لا يراد به الظهور اللفظي ليجاب بما سبق ويأتي، فتأمل [7] [8].

-----------------
[1] تقليد الأعلم: ص 175.
[2] الكافي : ج 7 ص 299.
[3] أي الذي توهمه الراوي.
[4] بيان الفقه : ج2ص27.
[5] أو يكون لكونه أولاً وثانياً وثالثاً خصوصية.
[6] ومما يقرب ذلك إلى الذهن أن الأطباء قد يقطعون من بدن المريض بعض الأجزاء السليمة أيضاً، ولا يقتصرون على الجزء المعطوب ـ في الجذام أو السكري أو غيرهما ـ ومن لا يعرف الوجه والسبب يرى عملهم منكراً، عكس من يعرف الوجه، فإنه يراه واجباً، ولعل حال الحكمة في رد دية أصابع المرأة من المساواة إلى النصف فيما إذا بلغت الثلث، هو أمر من قبيل ذلك.
[7] فإنه وإن صح، فتأمل، لكنه لا يصح قوله (وليس قياساً) بما ذكرناه، إضافة إلى أن كونه من (الظهور العقلائي) لا يضاد كونه قياساً موضوعاً، فتدبر.
[8] تقليد الأعلم: ص208.


  • المصدر : http://www.m-alshirazi.com/subject.php?id=2858
  • تاريخ إضافة الموضوع : 21 صفر 1438هـ
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 11 / 19