• الموقع : مؤسسة التقى الثقافية .
        • القسم : المكاسب المحرمة (1434-1435هـ) .
              • الموضوع : 217- تتمة : وجوه اربعه لوجه النفي في ( المصلح ليس بكذاب ) ــ هل الصلاح مصدر او اسم مصدر ؟ ــ بيان معنى كل منهما ثم الضابط فيهما ، وذكر بعض المرجحات لكلّ منهما .

217- تتمة : وجوه اربعه لوجه النفي في ( المصلح ليس بكذاب ) ــ هل الصلاح مصدر او اسم مصدر ؟ ــ بيان معنى كل منهما ثم الضابط فيهما ، وذكر بعض المرجحات لكلّ منهما

بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 
 
كان الكلام حول الكذب في الاصلاح المستحب وانه هل هو جائز او لا ؟ذكرنا ثلاث طوائف من الروايات , وقد استظهرنا منها ان الكذب في الاصلاح المستحب جائز ايضا , ولكن بقيت تتمة لابد من ذكرها . 
 
الاحتمالات والوجوه في قوله ( عليه السلام ) :" المصلح ليس بكذاب " 
 
وهنا تتمة مهمة في ذكر الوجوه لقوله ( عليه السلام ) " المصلح ليس بكذاب " حيث توجد عدة وجوه في ذلك: 
 
الوجه الاول : نفي الحقيقة ادعاء وتنزيلا 
 
اما الوجه الاول فهو ان الظاهر ان المراد من قوله ( عليه السلام ) ( المصلح ليس بكذاب ) هو نفي الحقيقة - أي حقيقة الكذب - ادعاء وتنزيلاً , نظير قول امير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهجه " يا اشباه الرجال ولا رجال " فان نفي الرجولة عنهم هو من باب التنزيل ؛ اذ انهم انسلخوا من صفات الرجولة كالشجاعة والبطولة والغيرة والحمية فنزّلهم ( عليه السلام ) منزلة اللارجال ، وهو عكس الحقيقة الادعائية[1] 
 
الوجه الثاني : النفي بلحاظ الحكم لا الموضوع 
 
واما الوجه الثاني المحتمل فهو ان النفي انما هو بلحاظ الحكم لا الموضوع فيكون معنى المصلح ليس بكذاب أي : ليس بكذاب كذبا محرما , ولكن هذا الوجه هو حلاف الظاهر وبعيد . 
 
الوجه الثالث : الكذب المنفي هو الشرعي لا اللغوي 
 
واما الوجه الثالث فهو ما نقله العلامة المجلسي[2] عن البعض , ومفاده – بتصرف - ان هنالك حقيقة شرعية اصطلاحية للكذب فهو لدى الشرع غير الكذب العرفي، وان الشارع قد نقل معنى الكذب اليها 
 
وهي : ما لا يطابق الواقع ويذم قائله – بقيد مركب – فان هذا المجموع يسمى كذبا , ولو لم يذم القائل فليس بكذب , واما الكذب العرفي فهو عدم مطابقة ظاهر القول للواقع[3] بدون ذلك القيد 
 
وعبارة المجلسي:" وقيل انه لا يسمى كذبا اصطلاحا وان كان كذبا لغة ؛ لان الكذب في الشرع ما لا يطابق الواقع ويذم قائله, وهذا – أي الكاذب في الإصلاح – لا يذم قائله شرعا " انتهى . 
 
لكن الحقيقة الشرعية بعيده، و مدخلية الذم في صدق عنوان الكذب ابعد . 
 
الوجه الرابع : عدم الكذب في الرواية على احد مباني الصدق والكذب 
 
واما الوجه الرابع فهو ان المصلح ليس بكذاب مبني على بعض المباني في الصدق والكذب وتعريفهما ؛ اذ انه توجد ­– كما سبق- عدة مبان: منها ان الكاذب هو من لم يطابق ظاهر قوله الواقع , ومنها مالم يطابق الاعتقاد الواقع ، واما المبنى الثالث – وهو ما ذهب الى الشيخ الانصاري – فان الكذب فيه هو عدم مطابقة المراد ( اي بالارادة الجدية ) للواقع ( دون الارادة الاستعمالية ) , والمصلح ليس بكذاب مبني على هذا المبنى او سابقه ؛ ذلك ان الارادة الجدية ليس مصبها ما ذكره المصلح من كلام في عملية اصلاحه بين الطرفين , وانما ذلك كان مقتضى الارادة الاستعمالية؛ اذ المصلح يعلم حال اصلاحه ان ما تكلم به ليس بصحيح فلا يقصده عن جد كما انه لا يعتقد بصحة ما يقوله ( أي في نقله الكاذب عن احد الطرفين انه مثلاً مدح الطرف الآخر ) فتأمل 
 
ولكن المستظهر – كما بينا – : ان مراد الامام ع هو نفي الحقيقة ادعاء وتنزيلا ,فيكون الكلام في دائرة الموضوع لا المحمول والحكم . 
 
وهذه بعض التتمة التي كان لابد منها للبحث السابق ايفاء لحقه وتمامه. 
 
عودا الى الفرق بين الاصلاح والصلاح : 
 
ونعيد صياغة ما ذكرناه بوجه اكمل واتم فنقول : 
 
ذكرت بعض الروايات : ( صلاح ذات البين ) والبعض ورد فيها : ( اصلاح ذات البين ) والفرق بينهما واضح فان احدهما هو من باب الافعال والاخر من المجرد، ولكن المهم في المقام هو تحقيق المراد من الصلاح ؟ فانه يوجد احتمالان : 
 
الاحتمال الاول : ان المراد من الصلاح هو المصدر . 
 
الاحتمال الثاني : ان المراد من الصلاح هو اسم المصدر . 
 
باب صلَح - يصلَح : 
 
وهنا لابد من بيان الفرق اللغوي في باب الفعل ل ( صلاح ) فهنا وجهان : 
 
الاول : ان الفعل هو بفتح العين أي ( صَلَح – يصلَح ) بفتح عين الفعل في الماضي والمضارع معاً. 
 
والثاني : ان الفعل هو بضم العين في كليهما أي ( صلُح – يصلُح ) , فهل باب الفتحتين مصدره يشير الى المصدر وباب الضمتين يشير الى اسم المصدر ؟ جوابه سياتي . 
 
تصوير معنى المصدر واسم المصدر : 
 
وفي تصوير المصدر واسمه نقول : 
 
قد يقال ان المصدر هو مصدر الفعل ، لكن الصلاح صفة فهي اسم مصدر ، ومعه فكيف تكون مصدرا ؟ الجواب : ان كلا الامرين ممكن ؛ فان الصلاح – وكذا الصلوح – اما ان يقصد به اسم المصدر وهو الهيئة الحاصة والحالة الناتجة , كما في فلان صالح أي: له حالة الصلاح , وكما هو الحال في قولك فلان عادل أي : له ملكة العدالة –على المشهور - , اذن الصلاح هو حالة خاصة وهيئة مهيمنة على الطرفين وتصوير هذا واضح وبين . 
 
واما تصوير المصدر في ( صلاح ) فيتضح اكثر من خلال ملاحظة مناظره وهو( الاغتسال ) فان الاغتسال مصدر يدل على الحدث المتدرج [4] والحالة المتحصلة منه هو الغسل ، بضم العين ، هو اسم مصدر , وحيث ان الصلاح مترشح ومنفعل وناتج عن الاصلاح , فكما ان الاصلاح – وهو مصدر باب الافعال – متدرج اذ انه عملية تدريجية فان مجموعه الكلمات والنصائح والمواقف هي التي يطلق عليها الاصلاح وهي التي تؤدي بالتدريج الى حصول الاثر , فكذلك الحال فيما يترتب عليه وهو الصلاح فانه متدرج ايضاً , فان التوتر بين الطرفين يزول تدريجيا وشيئا فشيئا , فمن الفاعل الاصلاح ومن المنفعلين الصلاح والانصلاح[5] . 
 
وعليه : فهل الرواية تشير الى الحدث المتدرج من الصلاح – المصدر - وكونه افضل من عامة الصلاة والصيام ؟ او انها تشير الى الحالة الحاصلة –اسم المصدر - وكونها هي الافضل ؟ فتكون الحالة النهائية والاثار المترتبة هي مرمى الرواية ومراد الامام ( عليه السلام ) . 
 
اذن : هل الكذب الجائز هو ما كان لأجل الحالة المتدرجة ؟ او ما كان لأجل الاثر والحالة الحاصلة ؟ سياتي بإذن الله تعالى . 
 
القاعدة الكلية للفرق بين المصدر واسم المصدر 
 
ولتوضيح المطلب اكثر نذكر القاعدة الكلية ثم للتفريق بين المصدر واسمه فقد ذكروا فرقين : 
 
الفرق المعنوي بينهما : 
 
وهو ان المصدر هو ما دل على الحدث والفعل – المتدرج- بالمباشرة فالوضع هو للدلالة عليه , كما في الاغتسال فانه يدل على نفس الحدث والفعل, أي ان الوجود اللفظي اضحى مرآة للوجود العيني فيكون عالم الاثبات عاكساً مباشرا لعالم الثبوت. 
 
واما اسم المصدر فيدل على العالم العيني بطريقة غير مباشرة و بوساطة المصدر؛ اذ انه لابد من استحضار المصدر ليدل اسمه من خلاله على الحالة والهيئة الحاصلة , فاستحضار الاغتسال مقدم وطريق من اجل تصور وصدق الغسل[6] . 
 
اذن : الحدث المتدرج مستبطَن في الطريق عند اطلاق واستعمال اسم المصدر , هذا هو الفرق المعنوي[7] . 
 
الفرق اللفظي بينهما:[8] 
 
واما الفرق اللفظي بين اسم المصدر والمصدر فهو ان اسم المصدر هو ما نقصت حروفه عن حروف اصله وفعله لفظا وتقديرا من غير تعويض[9] ؛ فمثلاً عطاء هو اسم مصدر من اعطاء ؛ لان الهمزة قد حذفت ذلك ان تصريفه هو اعطى يعطي اعطاء , ولكن في قبال ذلك : قاتل يقاتل قتالا فان قتال مصدر وفيه نقص , لكن الحرف الناقص مضمن ومقدر فيه اذ التقدير هو (قيتال ) و قد حذفت الياء للتخفيف وعليه : فان قتالاً مصدر وليس باسم مصدر , واما في عطاء فان الحذف فيه لفظي وتقديري , واما القيد الثالث فقد ذكر انه (من غير تعويض ) كما في وعد يعد عده فان المصدر ( عدة ) وان كان قد نقص منه الواو الا انه عوض بالتاء فبقي مصدرا، ولكن هذا الضابط ليس بتام عندنا لورود بعض النقوض عليه والمهم هو الضابط المعنوي اذ هو المحكم . 
 
بعض المرجحات والمؤيدات لكون الصلاح مصدرا او اسم مصدر : 
 
وهنا نذكر بعض المرجحات والمؤيدات من الطرفين فنقول : 
 
قد يقال بان المراد من صلاح هو اسم المصدر لوجوه عدة منها ان هذا هو الانسب لأفضليه الصلاح على عامه الصلاة والصيام ؛ واما المصدر والتدرج فان كونه الافضل مستبعد 
 
والحاصل : ان الحالة النهائية بآثارها الواسعة والثابتة هي ما يناسب الأفضلية هذا من جهة اسم المصدر , 
 
ولكن من جهة اخر وكمؤيد لكونه المصدر قد يقال: انه تؤيده روايات الاصلاح، وهي معتبره , فان اصلاح ذات البين المراد منه المصدر والحدث والكلي الطبيعي يتحقق بوجود احد افراده وكذلك الحال في الصلاح فانه انفعال عنه فيكون الامر على مقتضى القاعدة . وللحديث صلة .. 
 
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين 
 
 
 
 
[1] - فليست بمجاز اذ لم يكن اللفظ مستعملاً في غير الموضوع له 
 
- [2] مرآة العقول :مج 9:ص 146/ كتاب الايمان والكفر /باب الاصلاح بين الناس 
 
[3] - على أحد المباني 
 
[4]- وهذا تعبير مناسب وواف بالبيان فانتبه 
 
[5] - لم يرد باب الانفعال في اللغة لهذه الكلمة وقد عبرنا بها لايضاح المقصود 
 
[6]- والغسل بالضم هو اسم المصدر، وليس الغسل بالفتح فانه مصدر ايضا 
 
-[7]وعليه المعول والاعتماد في التفريق وان كنا سنذكر طرقا ثلاثة جديدة مكمِّلة فانتظر 
 
-[8]وهذا الفرق ليس بتام لما يرد عليه من اشكال 
 
-[9] وهذه شروط ثلاث وقيد مركب

  • المصدر : http://www.m-alshirazi.com/subject.php?id=239
  • تاريخ إضافة الموضوع : الاحد 20 جمادى الثانية 1435هــ
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 16